‘‘مدفوعاتكم‘‘ تسهم في التحول الرقمي بتعزيز مفهوم الدفع الإلكتروني -فيديو

تم نشره في الأربعاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • فريق شركة "مدفوعاتكم"-(من المصدر)

إبراهيم المبيضين

عمان - بعد عودته من "الغربة" قبل عشر سنوات، ومن تجاربه الشخصية وتجارب الآخرين في موضوع "تسديد الفواتير" لخدمات المياه والكهرباء وغيرها من الخدمات حيث الطوابير الطويلة والوقت والجهد الكبيرين لإنهاء العملية، وجد الريادي الأردني ناصر صالح فكرة إنشاء شركة تسهل على المواطنين تسديد فواتيرهم الشهرية لجهات مفوترة فكرة مميزة في السوق المحلية يمكن أن تلقى نجاحا كبيرا لما توفره من تسهيلات ومزايا لجميع الأطراف، وخصوصا مع التحول الرقمي الذي تشهده المملكة مع بنية تحتية قوية للانترنت عريض النطاق.
ففي العام 2008، وبعد أن استقر ناصر في الأردن، بدأ يبلور فكرة المشروع محليا، مسترشدا بالفكرة نفسها التي كانت مطبقة في السعودية من خلال مشروع يحمل اسم "سداد" لتسديد الفواتير الكترونيا، لافتا الى أنه ليس من "الخطأ" أن تنسخ فكرة عالمية أو عربية وتطورها لخدمة السوق المحلية؛ فالعبرة دائما بالتنفيذ وليس بالأفكار.
وقال ناصر -ابن الـ46 عاما- عن البدايات: "تخرجت من الجامعة حاملا تخصص هندسة الكهرباء، وعملت لمدة 13 سنة في مجالات التكنولوجيا والاستشارات والقطاع البنكي في أميركا والسعودية وقطر، ورجعت بعدها الى الأردن لأحاول تأسيس عملي الخاص، فتشجعت لفكرة تسديد الفواتير إلكترونيا، وخصوصا أنني عملت في بنك وفي مجال قنوات الدفع الالكترونية. وبعد أن رأيت نجاح الفكرة وكيف سهلت حياة المواطنين والمفوترين في السعودية".
وأضاف ناصر أنه بدأ العمل بجد في العام 2011 على الفكرة والحوار والنقاش مع البنوك لإجراء عملية الربط مع المفوترين لتنفيذ الفكرة، ساعده على ذلك حصوله على استثمار من صندوق "اويسس 500" فكانت الانطلاقة مع صعوبات متتالية في إقناع الأطراف ذات العلاقة، وخصوصا البنوك، بعمليات الربط.
وقال ناصر "تابعت العمل بجد واستطعنا بناء البرنامج الذي يربط البنوك بالجهات المفوترة لتسهيل عملية الدفع على المواطن، عزز ذلك توجه البنك المركزي الأردني لتطبيق استراتيجية لتعزيز عمليات الدفع الالكتروني في المملكة؛ حيث طرح عطاء خاصا بعملية تسهيل تسديد الفواتير على المواطنين من خلال ربط البنوك بالجهات المفوترة لتفوز الشركة بهذا العطاء في العام 2013، ولتتسارع بعدها عمليات الربط وتطبيق النظام فعليا؛ حيث انطلقت الخدمة تحت اسم "اي فواتيركم" وبرعاية البنك المركزي صيف العام 2014، وبدأنا نشهد تزايد الحركات وتسديد الفواتير من قبل المواطنين لخدمات مثل الكهرباء والمياه والاتصالات سنة بعد أخرى".
وشرح ناصر فكرة "اي فواتيركم" بأنها تهدف الى ربط البنوك مع الجهات المفوترة (مثل شركات الكهرباء، المياه، والاتصالات، وغيرها من الجهات التي لديها معاملات وخدمات تمس حياة المواطن)، لتسهيل عملية الاستفسار عن قيمة الفواتير وسدادها من خلال قنوات إلكترونية متاحة على مدار الساعة بكل سهولة وأمان، مثل قنوات الصراف الآلي والإنترنت والمصرف أو من خلال الدفع عبر جهاز الهاتف الخلوي.
وقال ناصر "لقد ساعدنا تبني البنك المركزي للنظام كثيرا وهو أساس النجاح بالنسبة لنا؛ حيث سهل علينا ربط البنوك، كما أن الحكومة في آخر ثلاث سنوات ساعدتنا أيضا على إلزام المؤسسات الحكومية للربط على النظام".
واليوم يستطيع المواطن تسديد الفواتير إلكترونيا لحوالي 346 خدمة تتبع جهات متعددة، فيما يشهد النظام تسديد 30 ألف فاتورة يوميا.
وبلغة الأرقام، استعرض ناصر نمو الخدمة وانتشارها، موضحا أنه في العام 2014 سجلت الخدمة تسديد 17 ألف فاتورة بقيمة 599 ألف دينار، فيما سجل النظام في أول عشرة أشهر من العام الحالي تسديد فواتير بلغ عددها 8 ملايين فاتورة بقيمة 5.1 مليار دينار، وهي قفزة كبيرة جدا. كما أن الشركة استقطبت في البداية استثمارا بحجم 10 آلاف دينار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات التي استقطبتها الشركة على مدار سبع سنوات قرابة 6.2 مليون دينار.
وزاد صالح أن النظام بدا بعدد قليل من البنوك والجهات المفوترة المربوطة عليه، فيما يربط على النظام اليوم جميع البنوك وعدد من قنوات وجهات الدفع، وحوالي 159 جهة مفوترة في مختلف القطاعات.
وعلى مستوى التوظيف، تمكنت الشركة من توفير العشرات من الوظائف المباشرة وغير المباشرة؛ حيث بدأت الشركة بـ3 موظفين فقط، لتوفر اليوم أكثر من 160 وظيفة مباشرة وغير مباشرة (منها 60 وظيفة مباشرة في الشركة).
وبعد هذه التجربة في بيئة ريادة الأعمال الأردنية، يعرف صالح الريادة، قائلا "هي أن ترى فرصة لحل مشكلة في المجتمع والاقتصاد، وأن توجد هذا الحل بحيث يخلق لك عملا مفيدا للمجتمع والاقتصاد ومربحا لك في المستقبل"، مؤكدا أن على الريادي أن يكون منفتحا بشكل كبير على الملاحظات والأفكار لتطوير منتجه، وهو ما يمكن أن يأخذه من المرشدين والخبراء وأصحاب التجارب السابقة في محيطه.
ويرى صالح أن بيئة ريادة الأعمال في المملكة "متقدمة" مقارنة بدول المنطقة، كما أنها تتصف بـ"الإيجابية" مقارنة بوضعها محليا قبل عشر سنوات، وخصوصا في مجال الثقافة والوعي بمفهوم الريادة وإقبال الشباب وتقبل المحيط والأهل لفكرة ترك الوظيفة التقليدية والتوجه لتأسيس العمل الخاص؛ حيث كان المجتمع سابقا يتحفظ كثيرا على هذا المفهوم لما يحمل من مخاطرة.
وأكد أن بيئة الريادة تحتاج الى المزيد من التطوير، وخصوصا في محور التمويل والاستثمار الذي اعتبره "تحديا قائما" في السوق المحلية.
ومن التحديات الكبيرة التي يواجهها رياديو الأعمال في الأردن، بحسب ما يرى صالح، توافر المبرمجين أصحاب المؤهلات والجودة العالية في عملهم؛ حيث أصبح يتجه أصحاب الأفكار والرياديون الى "الاسناد الخارجي" من مبرمجين من خارج المملكة، وهذا قد يكون صعبا ومكلفا عليهم في بعض الأحيان.
وقال "إن تذبذب القوانين والتشريعات يشكل تحديا كبيرا للشركات الناشئة وحتى المتوسطة والكبرى، فأنت لن تنجح في التخطيط أو اتخاذ القرارات في بيئة غير مستقرة لجهة القوانين".
وبخصوص التحديات التي واجهت "مدفوعاتكم" خلال السنوات السابقة، أكد ناصر أنها تمثلت بضعف ثقافة الدفع الالكتروني عند الناس وعدم الثقة بها، إلا أنه أشار إلى أن هذه الثقافة تتحسن يوما بعد يوم، وخصوصا مع تبني الحكومة وثقتها بمواضيع الدفع الإلكتروني.

التعليق