تحريك عجلة تطور التجارة العالمية

تم نشره في الأربعاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • بضائع في ميناء الحاويات بالعقبة- (أرشيفية)

عمان- على الرغم من نمو التجارة العالمية بوتيرة سريعة وعلى نطاق واسع خلال القرن الحادي والعشرين، إلا أن سلسلة التوريد كان وما يزال يشوبها القصور الذي يشكل تعقيدات ومعوقات للتجارة؛ ذلك أن عملية نقل البضائع والتخليص عليها لم تشهد التحسن بالقدر المطلوب على مر السنين.
وسواء كان السبب يكمن في العمل وفقاً لمنهجية "عقلية الصوامع" وما يترتب عليها من عدم التكامل في تنفيذ الأعمال أو منع البيانات عن الجهات الأخرى المعنية، أو أنه كان يكمن في تباين وجهات النظر حول الأعمال التجارية والإجراءات، أو في المتطلبات الأعلى في ما يتعلق بمستويات الأمن، أو حتى في الإجراءات البطيئة للمعاملات الورقية، فإن الأنظمة الحالية يجب أن تكون أكثر أمناً وترابطاً ووضوحاً لإزالة العقبات التي شهدتها السنين الماضية.
كذلك، وحيث إن التكنولوجيا آخذة بالتطور سريعاً، كما هي آخذة بالتغلغل إلى مختلف القطاعات التي يعد قطاع النقل والخدمات اللوجستية من ضمنها، في الوقت الذي يتأهب فيه القطاع عالمياً لدخول العصر التكنولوجي الذكي استعداداً للثورة الصناعية الرابعة، فإنه لا بد له من مواكبة هذا التطور في كل مكان.
وأشار تقرير صدر مؤخرا عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن تقليص المعوقات أمام سلاسل التزويد قد يزيد إجمالي الناتج المحلي والتجارة الدولية إلى ستة أضعاف مقارنة مع تخفيض وإزالة جميع الرسوم الجمركية على الواردات الخاضعة لإدارة الدول المصدرة والمستودرة والشركات، كما أشار إلى أن تقليص هذه المعوقات يؤدي لفرص من النمو نظراً لقدرته على رفع إجمالي الناتج المحلي بما يقرب 5 %، وزيادرة التجارة الدولية بنسبة 15 %، وإلى أن كلا من إدارة الحدود، والبنية التحتية للنقل والاتصالات تشكل سبباً أساسياً في هذه المعوقات التي تشهدها سلاسل التزويد اليوم.
وقد أظهرت الدراسات الدولية أيضاً أن الدول التي تتبنى التطور التكنولوجي تتقدم بشكل أسرع من الدول الأخرى وصناعاتها تتميز بتنافسية أعلى وبقدرة على تطوير مزايا تنافسية، إلى جانب قدرة هذه الدول في كثير من الأحيان على خلق وتطوير تجمعات لوجستية، مما يخلق بيئة إيجابية ومحفزة للنمو الاقتصادي.
اليوم، وفي ظل العصر التكنولوجي، تأتي المنصات الرقمية المفتوحة الجديدة لتكون متاحة وفاعلة لمعالجة المشاكل الرئيسية في مجال النقل والخدمات اللوجستية. بعض هذه المنصات الرقمية تم عرضها في مؤتمر النقل البحري الشرق أوسطي الخامس عشر، الذي التأم في الخامس والعشرين من شهر تشرين الأول (اكتوبر) 2018 في العقبة.
وفي هذا السياق، يقول رئيس سلسلة التزويد وصناعة النقل واللوجستيات لدى المنتدى الاقتصادي العالمي، وولفغانغ ليماشير: "تتمحور الثورة الصناعية الرابعة حول المنصات الرقمية والاستفادة من الموارد التي توفرها الأنظمة الأيكولوجية، وهو ما يعد فكرة استثنائية، لكنها تتطلب تعاوناً وثيقاً وشكلاً جديداً من التنسيق الداخلي ضمن المؤسسات، والتنسيق بين هذه المؤسسات والأطراف الخارجية". ويضيف ليماشير أنه يتوجب على جميع الأطراف المعنية في النظام الأيكولوجي الانخراط في عمليات الأتمتة والدمج والتكامل والتنسيق للأنظمة المعتمدة من أجل جني الفوائد المنشودة وتخفيف المخاطر المرتبطة بعصر الرقمنة.
هذا وتجمع المنصات الأحدث والأكثر تطوراً، الآلاف من الشركاء التجاريين العاملين بشكل منفصل كل على حدة، بمن فيهم التجار ووكلاء الشحن والنقل الداخلي ومشغلو الموانئ ومحطات النقل الطرفية وشركات النقل البحري والجمارك والهيئات الرقابية على البضائع وغيرها، وممن يشتركون بالاحتياجات نفسها والاهتمام بمشاركة البيانات والوثائق بأمان وسرعة.
ويكمن مستقبل التجارة العالمية في رقمنة وأتمتة وتنظيم العمليات عبر المؤسسات، بما في ذلك التخليص على البضائع في عمليات الاستيراد والتصدير، بطريقة آمنة وقابلة للتدقيق، وحيث تكون العمليات والمعاملات الورقية "غير قابلة لعدم التقيد أو التنصل"، ما يعزز قدرة الشريك التجاري على إثبات أو دحض إرسال أو استلام وثيقة تجارية معينة من أو إلى شريك تجاري آخر.
ضمن مؤتمر النقل البحري الشرق أوسطي الخامس عشر، وبعد العديد من الجلسات النقاشية وما تم تداوله وتباحثه ضمنها، فقد كان من أهم المخرجات: جاهزية الأردن للقيام بدور قيادي في المنطقة لتطوير قطاع نقل وخدمات لوجستية مستدام وعصري ومعتمد على التكنولوجيا من أجل مستقبل أفضل، وذلك لما يتمتع به من مزايا أهمها الاستقرار والموقع الاستراتيجي على مفترق ثلاث قارات، بالإضافة إلى امتلاكه لقطاع تكنولوجيا معلومات واتصالات متطور وقوي. وأخيراً، فإن الأمر لا يتعلق فقط بجني فوائد قصيرة المدى، وإنما بتطوير بيئة وميزة تنافسية مستدامة للاقتصاد الأردني من أجل المزيد من النمو وخلق فرص عمل مستقبلية ينظر إليها بعين الحاجة الشديدة.

*المدير التجاري ترادلينز/أي بي ام

التعليق