ترويض أمراء الحرب: كيف نجلب السلام إلى ليبيا؟

تم نشره في الأربعاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بين مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، ورئيس الحكومة الليبية فايز السراج – (أرشيفية)

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 11/11/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

إنها نقطة القفز المفضلة للمهاجرين الذين يأملون في الوصول إلى أوروبا. ويستخدم الجهاديون فضاءاتها غير الخاضعة لسيطرة الحكومة للتدريب والتخطيط لشن الهجمات في الداخل والخارج. وباختصار، تقوم فوضى ليبيا بزعزعة استقرار جميع الدول المحيطة بها. ومع ذلك، تعمد الدول الأوروبية التي ساعدت على وضعها على هذا المسار الخطر في المقام الأول إلى تجاهلها -أو أنها تزيد الأمور فيها سوءا.
في الحقيقة، لدى هذه الدول مسؤولية -وكذلك مصلحة ملحة- في المساعدة على إعادة تجميع أجزاء ليبيا معاً. ولا بد أن يبدأ ذلك بالوقوف خلف جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة.
إذا كسرت شيئاً، فإنك تملكه
في العام 2011، عمل أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ليكونوا بمثابة القوة الجوية للثورة التي أطاحت بالرئيس الليبي معمر القذافي. وكانت العملية بقيادة فرنسا وبريطانيا، وبمشاركة إيطاليا (سيد ليبيا المستعمر السابق)، بينما كانت أميركا "تقود من الخلف". لكن الأوروبيين وقفوا بعد ذلك على الهوامش عندما انزلقت ليبيا إلى حرب أهلية تركتها بلداً ممزقاً تحكمه الميليشيات.
يقترح السيد سلامة البدء في وضع البلد على طريق العودة بعقد مؤتمر وطني يهدف إلى جعل الفصائل المتنافسة في البلاد تضع أسلحتها وتوافق على دستور وقانون انتخابي جديدين. ثم يتم بعد ذلك عقد انتخابات. وتبدو هذه الخطة معقولة، ولكنها لن تكون سهلة التنفيذ. فقد فشلت حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة، والتي أنشئت في العام 2015 ومقرها طرابلس، في كسب الكثير من التأييد. ولا يوافق أمراء الحرب في البلاد على التنازل أو التسوية.
وفوق ذلك، أصبح البحث عن السلام أكثر صعوبة بسبب التنافس بين فرنسا وإيطاليا. في البداية، يختلف البلدان حول البلد الذي يجب أن يقود عملية السلام. وقد أرادت إيطاليا دعم قضيتها باستضافة مؤتمر دولي حول ليبيا يوم 12 تشرين الثاني (نوفمبر). ويجيء هذا المؤتمر في أعقاب قمتين استضافتهما فرنسا حول الموضوع نفسه سابقاً.
يندرج هذا الاختلاف حول ليبيا في سياق من التنافس الأوسع بين البلدين. وينظر كل منهما إلى ليبيا كجزء من مجال نفوذه، ولكل منهما أبطال نفط وطنيون تقوم بدعم مصالحهم. وفي الآونة الأخيرة، وصل قادتهما إلى تجسيد هذه الرؤى المتنافسة في تصورهما لأوروبا؛ حيث يدافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أوروبا مفتوحة ومتكاملة وليبرالية. وفي المقابل، يطالب ماتيو سالفيني، وزير الداخلية ورئيس رابطة الشمال (القوة الرئيسية في الحكومة الإيطالية الجديدة)، بأوروبا أكثر قومية، والتي تكون مغلقة أمام المهاجرين. وتجد ليبيا نفسها عالقة بينهما.
يرى الرئيس ماكرون أن عملية السلام الليبية هي فرصة لتأكيد قيادته، بينما يتمكن من المحافظة على مصالح فرنسا في منطقة الساحل، حيث لها 4.500 جندي يقاتلون الجماعات الجهادية. ولذلك، سعى إلى عقد اجتماع بين فايز السراج، رئيس الحكومة الائتلافية الليبية، والجنرال خليفة حفتر، أقوى أمير حرب في البلاد، والذي يهيمن على الحكومة المنافسة في شرق ليبيا. لكن جهود فرنسا كانت سيئة التنسيق مع الأمم المتحدة، وفي بعض الأحيان، قوضتها. وفي القمة الأخيرة التي استضافتها فرنسا في أيار (مايو)، تم الإعلان عن أن ليبيا ستجري انتخابات بحلول العاشر من كانون الأول (ديسمبر) -وهو موعد نهائي لم يكن معقولاً ولا واقعياً على الإطلاق، وقد تم التخلي عنه الآن.
من جانبه، يشكّ السيد سالفيني بأنّ السيد ماكرون يسعى إلى الحصول على ميزة لشركة النفط الفرنسية العملاقة، توتال، عن طريق مساعدة الجنرال حفتر. وقال السيد سالفيني: "ثمة شخص يقوم، لدوافع اقتصادية ومصلحة وطنية أنانية، بتعريض أمن شمال أفريقيا للخطر، وبالتالي أمن أوروبا ككل". وتنشط شركة النفط الإيطالية، "إيني"، في غرب البلد حيث أبرمت إيطاليا صفقات غامضة مع أمراء الحرب الليبيين لوقف نشاط مهربي البشر.
وهناك قوى أجنبية أخرى تثير المتاعب في ليبيا أيضاً. فقد قدمت كل من مصر والإمارات العربية المتحدة وروسيا الدعم للجنرال حفتر -سواء كان سياسياً أو مالياً أو عسكرياً- وهما تعتبرانه حصناً ضد الإسلاميين. وقد جعله كل هذا أكثر عناداً فحسب. وفي العام الماضي، قيل إنه رفض عرضاً من السيد السراج لتقاسم السلطة. وقال هذا العام إنه "سيتخذ إجراءً" إذا لم تعجبه نتيجة الانتخابات.
انضموا معاً، الآن على الفور
يجب على فرنسا وإيطاليا والقوى الأخرى كافة أن تقدم الدعم للسيد سلامة الذي يحظى باحترام الليبيين. وكان قد نجح في أيلول (سبتمبر) في التفاوض على وقف لإطلاق النار بين الميليشيات التي تتقاتل في طرابلس وما حولها. وإذا ما خدم المؤتمر الذي انعقد في إيطاليا في تقويته، فسوف يسهم بذلك في جعل السلام أقرب. أما إذا عمل فقط على تشجيع رجال ليبيا الأقوياء على العمل منفصلين عن بعضهم بعضا، فإنه سيطيل أمد الفوضى وكل المخاطر التي تصاحبها.
من المؤكد أن العملية التي تقودها الأمم المتحدة تتحرك بوتيرة أبطأ مما كان يأمله الكثيرون. لكنها تظل تشكل أفضل أمل لإنهاء الفوضى في ليبيا.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Taming the warlords: How to bring peace to Libya

التعليق