الاحتلال يعتقل أكثر من 900 طفل منذ بداية 2018

مساع مصرية جديدة للمصالحة تعتمد جدولا زمنيا وتأجيل موضوع السلاح

تم نشره في الأربعاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • ضابط من شرطة الاحتلال يحكم قبضته حول عنق طفل فلسطيني في القدس المحتلة في أيلول (سبتمبر) الماضي.-(ا ف ب)

غزة -القدس المحتلة -قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ "الشرق الأوسط"، إن مصر بصدد استضافة وفد من حركة حماس خلال أيام، يسبق وفدا آخر من حركة فتح، في محاولة جديدة للتوفيق بين الطرفين وعقد مصالحة في القطاع.
وبحسب المصادر، فإن مصر تركز جهدها الآن، على إتمام مصالحة، باعتبارها الخطوة الضرورية التالية، بعد تثبيت تهدئة في القطاع، وباعتبار المصالحة مدخلا لتوقيع تهدئة طويلة في غزة، عبر منظمة التحرير، على غرار الاتفاق الذي أنهى حرب 2014.
وتعمل مصر على طرح ورقة مقاربات جديدة، تقوم على تلبية مطالب الطرفين خطوة بعد خطوة.
وقالت المصادر، إن مصر ستطرح تسليم قطاع غزة بشكل كامل للحكومة الحالية، وفق جدول زمني متفق عليه، على أن تبدأ لاحقا، مشاورات تشكيل حكومة وحدة وطنية، على أن لا يأخذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس أي إجراءات في غزة، ويتراجع عن إجراءاته السابقة بعد تسليم القطاع.
وكانت فتح أصرت، سابقا، على تسليم شامل لغزة بلا شروط، وأصرت حماس في المقابل، على رفع العقوبات عن قطاع غزة مقابل تسليم الحكومة، قبل أن تقبل تأجيل تشكيل حكومة وحدة وطنية، على أن يتفق على تشكيلها لاحقا بعد تسلم الحكومة وليس فورا.
وتعتقد مصر أن دفع رواتب موظفي حماس، من خلال قطر، خلال الأشهر الستة المقبلة، أزاح عقبة كبيرة أمام الطرفين، بعدما كانت حماس قد طلبت الاتفاق على دفعات محددة لموظفيها، وليس من خلال دمج فوري أو رواتب كاملة، ورفضت فتح الأمر، باعتباره في عهدة لجنة متخصصة.
وبحسب المصادر، ستطلب الورقة الجديدة إرجاء مناقشة مسألة السلاح العائد لفصائل المقاومة في غزة، إلى حين "إصلاح" منظمة التحرير الفلسطينية وإجراء انتخابات تشارك فيها حماس.
وستضع حماس جدولا متفقا عليه، قد يستمر شهرين أو أكثر، من أجل تسلم السلطة الأمن والمعابر والجباية المالية والقضاء وسلطة الأراضي تباعا.
وسيقترح المصريون إسناد بعض الملفات إلى لجان مشتركة ومتخصصة، ويمكن أن تشارك فيها مصر، مثل الأراضي والقضاء والأمن.
وتأمل القاهرة في إقناع الطرفين باتفاق مصالحة، ليكون مفتاحا لاتفاق تهدئة في غزة. وستطلب من حماس وفتح إبداء مرونة لتجاوز المشكلة الحالية.
والتحرك المصري الجديد جاء بعدما نجح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إقناع عباس إعطاء فرصة لجهود إنقاذ المصالحة وعدم اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد قطاع غزة.
وطمأن السيسي عباس في آخر لقاء بينهما قبل أسابيع أن ما حدث في غزة مجرد تفاهمات ميدانية لنزع فتيل أزمة، لكن اتفاق التهدئة لن يوقع إلا عبر السلطة الفلسطينية بعد التوصل إلى اتفاق مصالحة.
وكان عباس أصر على أن تسلم حماس قطاع غزة للسلطة بشكل كامل، رافضا اتفاق التهدئة الذي تضمن إدخال أموال قطرية إلى القطاع.
وكانت إسرائيل توصلت إلى اتفاق مع حماس برعاية مصرية، على تفاهمات تستند إلى اتفاق 2014 الذي وقع في مصر، بين إسرائيل وفصائل فلسطينية، منهيا 51 يوما من الحرب الأطول والأعنف على القطاع خلال فترة حكم حماس.
واتهم عباس، حركة حماس بتنفيذ مؤامرة لتعطيل إقامة الدولة الفلسطينية، متعهدا باتخاذ قرارات حاسمة وشديدة، قائلا: إنه يوجد "هناك مؤامرة أميركية تتمثل بصفقة العصر. وهناك مؤامرة إسرائيلية لتنفيذ هذه الصفقة. ومع الأسف، هناك مؤامرة أخرى من حماس لتعطيل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة".
وجاءت تهديدات عباس بعد أيام من دخول اتفاق تهدئة في قطاع غزة حيز التنفيذ، اشتمل على إدخال قطر أموالا نقدية للقطاع، عبر إسرائيل، دفعت كجزء من الرواتب لموظفي حركة حماس.
واتهم مسؤولون فلسطينيون قطر، بدعم خطط لانفصال قطاع غزة، عبر تقديم الدعم المالي لحركة حماس.
ميدانيا، -استشهد امس شاب متأثرا بجروحه بعد إطلاق النار عليه عندما هاجم الاسبوع الماضي رجال شرطة اسرائيليين في مركز للشرطة في القدس الشرقية المحتلة، بحسب ما أفاد المستشفى.
وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن الشاب هو عبد الرحمن أبو جمل (17 عاما) من سكان بلدة جبل المكبر المجاورة لمستوطنة ارمون هاناتزيف.
في سياق آخر، اصيب مستوطن بجراح جراء تعرضه للطعن قرب مستوطنة "جيلو" المقامة على اراضي مدينة بيت جالا.
وزعمت القناة العاشرة الإسرائيلية ان المستوطن 35 عاما اصيب بجراح في وجهه جراء طعن بسكين، فيما تمكن منفذ العملية من الفرار. وذكرت الصحافة الإسرائيلية أن فلسطينيا طعن مستوطنا بعد خروجه على مدخل مدينة بيت جالا قرب المستوطنة، ولاذ بالفرار، وتم نقل المستوطن للعلاج ووصفت اصابته بالطفيفة.
إلى ذلك، قال نادي الأسير، أمس، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اعتقلت 908 أطفال تقل أعمارهم عن (18 عاما)، منذ بداية العام الحالي، وحتى نهاية شهر تشرين الأول(أكتوبر) 2018.
وأضاف نادي الأسير، في بيان صحفي، أمس، لمناسبة يوم الطفل العالمي، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 تشرين الثاني(نوفمبر)، أن سلطات الاحتلال تواصل اعتقال 270 طفلاً في معتقلي "مجدو، وعوفر"، إضافة إلى جزء آخر من أطفال القدس تحتجزهم في مراكز خاصة وفقا لما نشرته "سما الاخبارية".
وتطرق إلى الانتهاكات التي تنفذها سلطات الاحتلال بحق الأطفال خلال عملية اعتقالهم والتي تبدأ منذ اللحظة الأولى لاعتقالهم بطريقة وحشية واقتيادهم من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل؛ وسُجلت عشرات الحالات تحديداً بعد عام 2015، لأطفال أطلقت قوات الاحتلال النار عليهم بشكل مباشر ومتعمد خلال عمليات اعتقالهم.
وأضاف: إلى جانب ذلك تنقل سلطات الاحتلال الاطفال الأسرى إلى مراكز التحقيق والتوقيف وتبقيهم دون طعام أو شراب، وتستخدم الضرب المبرح بحقهم، وتوجيه الشتائم والألفاظ البذيئة إليهم، وتهددهم وترهبهم، لانتزاع الاعترافات منهم تحت الضغط، وتفرض بحقهم أحكاما وغرامات مالية عالية.
وأشار نادي الأسير إلى أن الانتهاكات تتواصل بحق الأطفال خلال فترة احتجازهم في المعتقلات، منها حرمان الطفل من استكمال دراسته، إضافة إلى حرمان جزء منهم من زيارة العائلة، أو الحصول على علاج مناسب لمن يعاني من أمراض تحتاج إلى رعاية ومتابعة طبية حثيثة.
ولفت إلى أنه منذ العام 2015؛ شهدت قضية الأسرى الأطفال العديد من التحولات، منها إقرار عدد من القوانين العنصرية أو مشاريع القوانين، والتي تُشرع إصدار أحكام عالية بحق الأطفال، وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من عشر سنوات، وحتى الحكم المؤبد.
وجدد نادي الأسير مطالبته للمؤسسات الحقوقية الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، ببذل جهود أكبر لحماية الأطفال الفلسطينيين. - (وكالات)

التعليق