كيري والانتخابات والأنبار والجوازات

تم نشره في الجمعة 31 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً

تغلي الساحة بالإشاعات، في ظل أجواء من التحفز والترقب للدخنة البيضاء التي ستخرج معلنة توصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري، إلى الاتفاق العتيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين. قوى سياسية وفعاليات تطلق النفير العام، ومتقاعدون عسكريون يعلنون الاستنفار أمام صفقة محتملة على حساب الأردن. ثم تربط التحليلات كل شيء بمشروع الحل: جوازات السفر لغير الأردنيين؛ الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات؛ مشروع القانون الجديد للانتخابات النيابية "المبكرة"؛ والمخيمات الجديدة التي هي علنا للاجئين السوريين، لكنها في الحقيقة تهيأ كمدن للاجئين الفلسطينيين من سورية ولبنان. وحتى قضية الأنبار، حيث تدور رحى المعارك بين "داعش" والعشائر وقوات النظام العراقي، تشملها تكهنات بمشروع الانفصال وإلحاقها بالأردن، لتكون موئلا للاجئين الفلسطينيين.
الهواجس والشكوك حول موقف الأردن الرسمي تسري في الصالونات؛ ما بين التواطؤ المجاني ودعم كيري لفرض الحل على الفلسطينيين، أو التخاذل عن متابعة مصالح الأردن وترك محمود عباس وبنيامين نتنياهو يمرران الحل من وراء ظهر الأردن وعلى حسابه؛ إلى الإشاعات عن صفقة التعويضات بالمليارات مقابل قبول الأردن بالتوطين.
ببساطة، أعتقد أن ثمة كثيرا من المبالغة والإثارة السياسية المفتعلة في كل ذلك. وهذا وقت المغرمين بنظرية المؤامرة لرسم السيناريوهات من كل لون، مع أني أعتقد أن شيئا لم يرسم بعد، رغم أن المثابرة الشديدة التي يظهرها كيري قد توحي بأنه لا ينوي ترك الأمر حتى يخرج بحل. لكن لنتذكر أن الرئيس بيل كلينتون مباشرة وشخصيا، خصص آخر أيام رئاسته للوصول إلى حل، وعزل الأطراف في منتجع كامب ديفيد حتى آخر دقيقة، متابعا أدق التفاصيل. ثم انهار كل شيء في اللحظة الأخيرة على تفاصيل دقيقة، تتصل بالقدس وبكل سنتيمتر فيها فوق وتحت الأرض.
لنلاحظ أن كل ما تدور حوله المفاوضات حتى الآن يتصل بقضايا مثل غور الأردن والأمن، ولم تصل بعد إلى القضايا الرئيسة، مثل القدس والمستوطنات والحدود واللاجئين. وتبدو الهوة كبيرة بين الطرفين قبل الوصول إلى تلك القضايا. ويواجه نتنياهو كيري بمزيد من قرارات الاستيطان، ولا يبدو على الإسرائيليين أبدا أنهم بصدد تقديم "التنازلات المؤلمة" التي استعدوا لها إلى حد معين في الماضي.
الأردن بالطبع يجب أن يكون طرفا في موضوع اللاجئين عندما يحين أوانه، وبعد أن يكون قد تم التوافق على بقية القضايا. والأردن قبل ذلك، ومع احترامه للقرار الفلسطيني المستقل، لا يرتاح أبدا لحل لا يضمن دولة فلسطينية حقيقية قابلة للحياة. وليس هناك مبرر للهواجس والمخاوف، وسنكون أمام قضية حقيقية فعلا في اليوم الذي يبقى فيه موضوع تسوية قضية اللاجئين. ولكن لا نرى هذا اليوم قريبا بأي صورة. وفي نهاية المطاف، قد يتم الاكتفاء مرة أخرى بإطار اتفاق انتقالي، يترك معظم القضايا النهائية مفتوحة لوقت لاحق.
الحقيقة أن أيا من القضايا الداخلية التي طرحت ليس لها صلة بموضوع الحل. فقضية الجوازات والحقوق المدنية لأبناء الأردنيات، كان لها سياقها الخاص الداخلي الذي بدأ قبل جولات كيري. فقانون الجوازات كان موجودا في مجلس النواب، وأجريت عليه تعديلات طفيفة لا تغير كثيرا مما كان سائدا في السابق، بمنح جوازات سفر من دون جنسية لأسباب إنسانية ولمستثمرين. وقضية أبناء الأردنيات كانت مثارة باستمرار، وخصوصا من المنظمات النسائية. وهناك توجه لتجاوب إنساني محدود بشأن تقديم التسهيلات لهم، من دون أي ارتباط بالتجنيس.
أما قانون الانتخاب الذي أثار أيضا مخاوف النواب من حل قريب للمجلس، فيرتبط بمشروع  الحل السياسي القادم. ولنذكر أنه كان ضمن أجندة الحكومة منذ البداية، بناء على كتاب التكليف السامي، وله سياق داخلي مستقل تماما، وليس بالضرورة أن يرتبط بحثه الذي سيطول، ولا حتى إقراره، بحل قريب لمجلس النواب.

jamil.nimri@alghad.jo

jamilnimri@

التعليق