نضال منصور

الأردنيات قادمات من كوكب المريخ

تم نشره في الأحد 2 شباط / فبراير 2014. 02:02 صباحاً


المطالبة بمنح الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات ليست وليدة اللحظة، ولم تصنعها المبادرة النيابية، بل هي تعبير عن معاناة وصرخات آلاف الأمهات الأردنيات منذ عقود، ولهذا فمن العبث والاستهانة ربطها بصفقة سياسية، أو بجولات وزير الخارجية الأميركي جون كيري في المنطقة في سياق تقديم تصور لحل الصراع العربي الإسرائيلي.
لم تغب قضية الحقوق السياسية والمدنية لأبناء الأردنيات، وربما في الحراك الشعبي منذ الربيع العربي ارتفعت وتيرة المطالبات، وصارت هناك حملات ضغط، واعتصامات في الشوارع، ولن يغيب عن بالنا حملة "جنسيتي حق لأبنائي".
ما زاد في قناعتي بأن هذا الملف الحقوقي بامتياز، والإنساني بكل ما تعني هذه الكلمة يجري "تسييسه" واللعب فيه، وأن المسألة لا ترتبط فقط بثقافة ذكورية سائدة في المجتمع تتجاهل كرامة وحقوق المرأة، بل إن الأمر أبعد، وهو ملف يختلط فيه السياسي بالأمني، وهناك من هم في موقع صناعة القرار يصبون "الزيت على النار"، وقد تجلى هذا الأمر بوضوح الآن، عندما عبّرت شخصية كانت تشغل مكاناً حساساً في الدولة عن رأيها وبلغة تفتقر حتى لأبجديات الاحترام للمرأة الأردنية، الأم، والأخت، والزوجة، والإبنة!.
لا تُبحث قضية أبناء الأردنيات في الغالب من منظار حقوقي، ويجري القفز بشكل لافت للانتباه عن الحقوق الدستورية، والتي تساوي بين المرأة والرجل، ولا تبحث القضية من منطلقات حقوق الإنسان والمعاهدات التي صادق عليها الأردن وأصبحت ملزمة وتسمو على القانون الوطني.
ولا ينظرون بأنه خلال الاستعراض الدوري الشامل لملف حقوق الإنسان في الأردن بمجلس حقوق الإنسان بجنيف قبل أشهر، كانت قضايا المرأة الأردنية الأكثر حضوراً، وأن هناك التزامات على الدولة الأردنية أمام العالم.
فقط يطرح الأمر بأنه خطر ديموغرافي على هوية الأردن، وأن الابن في الإسلام يمنح جنسية أبيه، وأننا لن نخالف هذه العادات، ويتم تهويل الأرقام التي ستأخذ حقوقاً مدنية أو سياسية، وكل ذلك يوضع تحت مظلة "التوطين" للفلسطينيين في الأردن وإلغاء حقهم بالعودة، مع أن هذا الحق لا يسقط ولا ينتزع بالقانون الدولي بسبب الحصول على حقوق مدنية أو جنسية دولة أخرى.
من المهم أن تجيب الدولة بشفافية عن حجم هذه المشكلة لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين، كم عددهن، وما هي أكثر الجنسيات التي ارتبطن وتزوجن منها، فالاعتقاد السائد أن الغالبية العظمى تزوجن بفلسطينيين، ولكن هناك معلومات تقول بأن هناك رقم كبير جداً متزوجات من مصريين، وعراقيين، ومن الضروري أن يعرف كم يبلغ عدد أبنائهن؟!.
والمفارقة التي أثارها النائب خليل عطية بأن الأردنية التي تنجب طفلاً خارج فراش الزوجية وكان غير معروف الأب، أو الأطفال مجهولي النسب يمنحون الجنسية الأردنية فوراً، في حين يرفض البعض حتى منح حقوق إنسانية لأبناء الأردنيات اللاتي تزوجن من غير أردنيين،  ما يستحق التأمل والدراسة، وهي باعتقادي كوميديا سوداء!.
الأردنيون الذين يعيشون في أوروبا وأميركا يعتقدون أن من حقهم القانوني أخذ جنسية البلدان التي يقيمون بها لسنوات، أو إذا تزوجوا من نسائها، وحقهم لا يجادل به أحد بأن أبناءهم الذين يولدون على أراضي تلك الدولة يمنحون الجنسية في كثير من الأحوال فوراً، ويكفي أن تلد أردنية في سماء الولايات المتحدة الأميركية أو في مطارها ليأخذ الابن الجنسية الأميركية، والغريب في الوقت نفسه بأننا ما زلنا نجادل بحقوق أبناء الأردنية وكأنها جاءت من كوكب المريخ وليست ابنتنا وأختنا، وأن معاناتها من معاناتنا!.
الغبار السياسي الذي تثيره التسريبات عن الحلول التي يقدمها كيري، يتسبب في حالة احتقان مجتمعي، واحتراب داخلي، ومعارك داحس والغبراء في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، ووسط هذه العواصف يغيب المنطق الحقوقي، وتسقط المرأة في حسابات السياسة وتظل الضحية في كل الأحوال!.

 

nidal.mansour@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جنسيتي من حق ابنائي (fedaa)

    السبت 15 آذار / مارس 2014.
    نحن مواطنين اردنيين صحيح نحن من ننتمي الى ابينا وبلده ولكننا ننتمي لهذا البلد (الاردن) لاننا خلقنا وولدنا على هذه الارض ونرفض ان نحمل اي هويه او جنسيه غير الاردن فنحن لا ولن نغادر هذا البلد بل نسعى الى اردن افضل وبلد غالي علينا ونحميه من اي اعتداء او شر لاننا نقر بان الاردن هو بلدنا الحبيب وجزء من حياتنا فلا نريد سوى حقوق تعترف بنا ونعيش مثل اي انسان في العالم فنحن لنا الحق ان نحمل جنسية امنا لاننا ننتمي لهذا البلد من حقنا ان نملك رخصه ونحمل هويه معترفه في حين التجوال في الشوارع بحريه بدون اي خوف ونكمل جامعاتنا ونمارس العمل بحريه. مع الشكر الجزيل
  • »ابناء الاردنيات (marlin)

    الأحد 2 شباط / فبراير 2014.
    نحن مع التسهيل على ابناء الاردنيات سبل الاقامة والعيش الكريم،
  • »رساله (Admin)

    الأحد 2 شباط / فبراير 2014.
    ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺗﻤﻨﺢ ﺩﻭﻟﻪ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺟﻮﺍﺯﺍﺕ ﺳﻔﺮ ﻓﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻪ ﻟﻜﻞ ﻓﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﻻ ﻳﺤﻤﻞ ﺟﻮﺍﺯ ﺳﻔﺮ
  • »فكرة ظاهرها طيب وباطنها خبيث (ahmad)

    الأحد 2 شباط / فبراير 2014.
    نحن مع التسهيل على ابناء الاردنيات سبل الاقامة والعيش الكريم، ولكن لا ينبغي ان يتم منحهم الجنسية لان الولد تابع لابيه وليس لامه، وله في وطنه الاصلي كل الحقوق الدستورية، اما بالنسبة لاهلنا الفلسطينيين في الاردن فلهم وضع خاص، ويمكن منحهم كل الحقوق المدنية وتسهيل منحهم جوازات سفر خاصة للسفر دون منحهم الجنسية حفاظا على حقوقهم في فلسطين المحتلة وتفويتاً على مخططات اليهود والغرب التي تهدف الى تثبيتهم خارج اوطانهم والغاء حق العودة