مع "المواصفات" وسلامة الأردنيين

تم نشره في الثلاثاء 4 شباط / فبراير 2014. 02:00 صباحاً

لا قيمة لأي صفقة، إذا كان المقابل هو شروط السلامة وصحة البشر. ويبدو أن المناورات التي تجري حاليا بخصوص أسطوانات الغاز المستوردة من الهند، والبالغ عددها ربع مليون أسطوانة، والفحوصات تلو الفحوصات محليا وخارجيا عليها، هو أمر يثير الشبهات في أوساط الرأي العام، ويدعو إلى السؤال عن الأسرار التي تقف خلف الإصرار على إدخال الشحنة، رغم القيود التي وضعتها مؤسسة المواصفات والمقاييس.
في الدول التي تحترم مؤسساتها الوطنية العاملة وفق القانون، تحتفظ هذه المؤسسات بولاية كاملة حيال الشؤون والقطاعات الاقتصادية والصحية المعنية بها. فلا يمكن فهم أسباب إرسال مزيد من الأسطوانات لمختبرات غربية، بينما الأسطوانات المستوردة موجودة في مخازن شركة مصفاة البترول، بعد أن أثبتت فحوصات مخبرية عبر "المواصفات والمقاييس"، ولأكثر من مرة، عدم مطابقتها لشروط السلامة والصحة.
ما المبررات التي تقف خلف محاولات "تكسير" مؤسسة وطنية، تقوم بدورها وفقا للقوانين والتعليمات وشروط السلامة في البلاد؟ وأين دور وزارة الطاقة والثروة المعدنية، ومجلس النواب، في الحفاظ على هيبة مؤسسة المواصفات والمقاييس؟
أعجبني كثيرا، على المستوى المهني، ما ذهب إليه مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس، د. حيدر الزبن، بأنه لن يسمح بإدخال أسطوانات الغاز المستوردة غير المطابقة للمواصفات الأردنية، حتى لو كان ثمن هذا الموقف القانوني والمهني منصبه. كما أعجبني أيضا رفضه المشاركة ضمن وفد يتجه إلى ألمانيا لإعادة فحص الأسطوانات هناك. وما يدعو إلى احترام المسؤول هنا، هو أن المسألة ليست مناكفة أو مجرد إصرار، بل تطبيق للقانون، وقطع على أي ضغوطات تسللت إلى مكاتب مسؤولين خلال الأيام الماضية، منذ نشوب هذه الأزمة.
ولمزيد من الطمأنة الاقتصادية، وفي سياق إجلاء المواقف، جاءت تصريحات رئيس لجنة النزاهة والشفافية النيابية، مصطفى الرواشدة، لتؤكد أن "اللجنة لن تتوانى عن التحقيق في أي تدخل لأي نائب أو وزير يضغط" لاستخدام شحنة أسطوانات الغاز المخالفة للمواصفات. وهنا بيت القصيد بالنسبة للأزمة الراهنة بخصوص الأسطوانات المستوردة؛ فالمطلوب هو تقييد الضغوط، وكشف المتورطين، وإنهاء ملف الأزمة بعد النتائج المهنية والقانونية التي توصلت إليها لجان "المواصفات والمقاييس". فلا قيمة لأي نتائج خارجية، إذ إن المرجعية بالنسبة للشركات والمؤسسات الأردنية في ملف الرقابة، هي مرجعية وطنية بامتياز، ولا علاقة للهند أو بريطانيا أو ألمانيا بمسألة اردنية خالصة، حُسم الأمر بشأنها، أو هكذا يفترض.
في القضايا ذات الصلة بصحة المواطنين وأمنهم، لا ينفع التسويف والمماطلة والمناورة، أو العبث. وقد فعلت مؤسسة المواصفات والمقاييس الصواب، ومثلها مديرها. وهو ما يدعو إلى الارتياح، ويشيع أجواء الطمأنينة اقتصاديا وصحيا. إذ ما تزال لدينا نخبة من المسؤولين الذين يعملون وفق مسطرة قانونية، فلا تخيفهم الضغوط والمماحكات. ومع وجود نحو خمسة ملايين أسطوانة غاز متداولة على مدار العام، فإن التثبت من مطابقتها للمواصفات الأردنية، يعني الكثير لكل الأردنيين الذين يطالبون بتقوية مؤسسات الرقابة، وتفعيل عملها في ضوء النهار، بعيدا عن عتمة الفساد الذي مكث طويلا في نسق الإدارة، وأسلوب تمرير الصفقات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خمسة ملايين جرة غاز (ماهر)

    الثلاثاء 4 شباط / فبراير 2014.
    إعلام حر بامتياز