"الاقتصادي الأردني" يوصي بإصدار دليل للحوكمة ملزم للقطاع العام

تم نشره في الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014. 02:59 صباحاً

عمان-الغد- أوصى تقرير أعده المرصد الاقتصادي الأردني حول حوكمة القطاع العام بضرورة إصدار دليل للحوكمة في القطاع العام يكون بطابع إرشادي وملزم بنفس الوقت لمختلف الوزارات بموجب تشريع أو قانون.
كما أوصى التقرير؛ الذي أعده فريق عمل تابع لمنتدى تطوير السياسات الاقتصادية في ملتقى طلال أبو غزالة المعرفي؛ بضرورة تطبيق معايير المحاسبة الدولية في القطاع العام “IPSAS” والتي تدعم مبادئ الحوكمة من خلال شفافية التقارير المالية و نزاهة العمليات المحاسبية الحكومية.
وأكد التقرير أهمية استحداث وحدات التدقيق الداخلي في المؤسسات الحكومية وضمان استقلاليتها وموضوعيتها وضمان التبليغ لمجلس مستقل وحيادي إضافة إلى تعزيز ودعم جهود التدقيق الخارجي الممثل في ديوان المحاسبة وتحديد مهامه في العمل إلى جانب وحدات التدقيق الداخلي المستقلة.
وأشار التقرير إلى أهمية تفعيل قانون وحدات الرقابة الداخلية الصادر عن وزارة المالية كجزء من العمليات الادارية وتحديد مهامها المنفصلة والمختلفة عن دور وحدات التدقيق الداخلي والعمل على تطوير وتعزيز دور ومفهوم إدارة المخاطر في إطار العمليات التشغيلية للمؤسسات الحكومية.
كما أوصى التقرير بتطوير وتعزيز دور ومفهوم المراقبة والتقييم على الأداء من خلال مؤشرات أداء رئيسية لكافة الأهداف التشغيلية والاستراتيجية الحكومية وتطوير ونشر مدونة قواعد السلوك الوظيفي لموظف القطاع العام  وإلزاميتها وتحديد العقوبات لأي خروقات من قبل أي موظف، إضافة إلى نشر الثقافة الأخلاقية في مكان العمل وتفعيلها من خلال التزام الإدارات العليا واعتماد برامج تدريبية دورية وتعزيز الوعي القيمي لدى موظفي القطاع العام.
وأكد التقرير أهمية المسح الدوري لقياس ثقة المواطنين بأداء القطاع العام، ودرجة الرضا عن الخدمات الحكومية المقدمة، وإقرار الحوكمة في مسار الأعمال اليومية للمؤسسات وإجراءاتها مثل نظام الشكاوى ومدونات السلوك الأخلاقي.
وأشار التقرير إلى أهمية عقد دورات تدريبية للقادة الإداريين والسياسيين والموظفين والجمهور عن مبادئ  ومعايير الحوكمة وتعميمها ونشرها، وإيجاد نظام وتعليمات تضمن وتؤدي إلى توثيق الإجراءات والأنظمة وتحديد المسؤوليات والحقوق والصلاحيات والعلاقات في إطار منهجية عمل واضحة.
وأوصى التقرير بأهمية بيان وتوثيق الإجراءات اللازمة لإصدار التشريعات او تعديلها حسب مقتضى الحال، ومراجعة كفاءة وفعالية السياسات والعمليات والإجراءات التي تدعم الحوكمة وخاصة المؤسسات المعنية بالرقابة المالية والإدارية ومكافحة الفساد مثل ديوان المحاسبة ودائرة الموازنة العامة.
وأكد التقرير أهمية دعم الإصلاحات التشريعية وتعزيز كفاءة الجهاز التشريعي والقضائي والرقابي وردم الهوة بين نصوص القوانين والتطبيق الفعلي لها، وتفعيل قانون ضمان حق الحصول على المعلومات لسنة 2007، اضافة الى تعزيز ثقافة الامتثال الضريبي والافصاح والشفافية وتنفيذ التشريعات الضريبية بعدالة ورفع كفاءة الجهاز الضريبي وعمليات التحصيل وتعزيز دور المحكمة الدستورية، وحث كافة السلطات للتعاون معها، ومراقبة أداء البرامج الحكومية وأوجه الإنفاق ضمن منهجية واضحة للمتابعة والتقييم.
ويضاف إلى ذلك تعزيز قدرات موظفي الرقابة المالية والإدارية وكذلك القائمين على أعمال التدقيق الداخلي ودعم الإطار المؤسسي والخطط الاستراتيجية والقدرات المحلية بهدف تحسين فعالية إدارة مؤسسات القطاع العام.
وتطرق التقرير إلى الواقع الحالي للحوكمة في الاردن، إذ بين أن هناك العديد من المبادرات التي جاءت لدعم جهود الحوكمة في الاردن بحيث قطع القطاع الخاص من شركات مالية وتأمين وبنوك شوطاً كبيراً في الحوكمة بحيث تم إصدار عدد من الأدلة الإرشادية والإلزامية لبعض القطاعات.
وأشار التقرير الى وجود العديد من الجهود والمبادرات المبذولة من قبل القطاع العام والتي تصب جميعها لدعم مبدأ وأهداف الحوكمة المنشودة في القطاع العام، والتي تساهم في تعزيز تحقيق النزاهة والشفافية والعدالة والمساءلة في الإجراءات الحكومية والخدمات المقدمة من قبل أجهزة القطاع العام.
وأكد التقرير أن الحوكمة  تسعى إلى رفع كفاءة أداء المؤسسات ووضع الأنظمة الكفيلة بالحد من تضارب المصالح والمسلكيات غير المقبولة، وإعداد أنظمة للرقابة على أدائها، وتصميم هيكل يحدد توزيع كافة الحقوق والمسؤوليات، وتحديد القواعد والإجراءات المتعلقة بسير العمل لدى كل مؤسسة من مؤسسات القطاع العام.
وبين التقرير أن تطبيق الحوكمة يهدف إلى تحقيق الشفافية والعدالة، ومنح الحق في المساءلة وتحقيق الحماية اللازمة للملكية العامة مع مراعاة مصالح المتعاملين مع مختلف مؤسسات الدولة، والحد من استغلال السلطة العامة لأغراض خاصة، إضافة الى تحقيق فرصة مراجعة أداء أجهزة القطاع العام مثل ديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد والتي تتمتع بمهمات واختصاصات وصلاحيات واضحة.
وأكد التقرير أن تطبيق الحوكمة يزيد الثقة في إدارة الاقتصاد بما يُسهم في رفع معدلات الاستثمار وتحقيق معدلات نمو مرتفعة في الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى إعمال الانسجام والعدالة الاجتماعية عن طريق توفير الحد الأدنى من المتطلبات والحاجات الضرورية للمواطن والتي توفر له مستوى مقبولا من المعيشة الكريمة.
وأوضح التقرير أن تطبيق الحوكمة يحقق مستوى من الكفاءة والتعاون لدى الأفراد والمؤسسات لخلق بيئة اجتماعية داعمة للامن والامان ومحفزّة على التطور والنمو والإبداع، ويرفع مستوى القدرات التنافسية، وبالتالي الحصول على مصادر تمويل تساهم في جهود التوسع والنمو من ناحية وتوفير فرص عمل من ناحية أخرى.
وقدم التقرير مقترحات لمعايير الحوكمة منها سيادة القانون؛ الرؤية الاستراتيجية الشرعية؛ الشفافية، إضافة الى المشاركة والكفاءة والاستجابة والاستدامة والفاعلية والتكافؤ والعدالة والتحسين المستمر والمساءلة والمحاسبة والإشراف على النتائج.
وأشار التقرير إلى التحديات والمخاطر التي تواجه تطبيق الحوكمة في القطاع العام؛ منها تراجع سيادة القانون من خلال عدم القدرة على ضبط مواطن الفساد، وعدم مواكبة القوانين للمستجدات في أساليب مكافحة الفساد وتعثر مسيرة الإصلاح الديمقراطي.
ويضاف إلى ذلك أخلاقيات الموظف العام من خلال الاحتيال والاختلاس وتزايد الفساد المالي والإداري، إضافة إلى ارتفاع مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية مما يؤثر سلباً على تقييم مستوى الأردن عالمياً ومحدودية تلقي المنح والمساعدات أو إقامة المشاريع الاستثمارية ومشاريع البنى التحتية.
واشار الى تحديات أخرى؛ منها ضعف الرقابة المالية والإدارية من خلال هدر المال العام وتزايد عجز الموازنة العامة، وتراجع أداء السياسات المالية العامة والتهرب الضريبي وضعف كفاءة التحصيل الضريبي وتراجع نوعية الخدمات العامة وعدم تلبيتها لتوقعات المواطنين والمستثمرين.

التعليق