شبكات التواصل .. عزلة اجتماعية

تم نشره في الأحد 9 شباط / فبراير 2014. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 12 نيسان / أبريل 2014. 06:47 مـساءً

المفرق- يرى مواطنون في شبكات التواصل الاجتماعي أنها سلاح ذو حدين، وإضافة الى إيجابياتها، فإنها تحمل في طياتها سلبيات محفوفة بالمخاطر على الشباب من الجنسين.
إحدى المواطنات (أم مجدي)، أشارت الى معاناتها مع أبنائها وتعلقهم بهذه الشبكات، الى الحد الذي أصبحوا معه كأنهم "مجرد أجساد في المنزل لكن عقولهم في غياهب عالم التواصل الخارجي"، مبينة أنهم يقضون ساعات أمام الأجهزة الخلوية والإنترنت ويبالغون بالسهر لساعات الصباح أحيانا.
ولفتت الى أنها تسعى دائما الى التحاور معهم لتخصيص وقت للأسرة والدراسة لكنها محاولات فاشلة، في ظل إصرارهم على "العزلة الاجتماعية" في الوقت الذي لا تستطيع أن تبقى جهة رقابية دائمة، لافتة الى لجوئهم الى الحيل ليستمروا في الاغتراب عن واقع في المنزل والمجتمع والحياة.
من جهتها، أشارت المربية أم سيف الى أن بعض مستخدمي هذه الشبكات يقومون بانتحال شخصيات فتيات للإيقاع بأخريات، لافتة الى أن الفتاة لا تدري إن كانت تورطت أم لا، لتبدأ وسائل الضغط بالفضائح ونشر الأسرار والصور، داعية الفتيات الى إشراك الأسرة في الرد على مثل هؤلاء المستغلين بالشكل الأنسب لخبرتهم في التعامل مع مثل هذه المواقف، والانصياع الى نصائح الأهل وأوامرهم.
وأشار المرشد الاجتماعي عدلي فايز، إلى أن بإمكان الشباب والشابات التحكم في مدى علاقتهم اذا شعروا بالقلق من تصرفات أو طلبات أي شخص تم التعرف عليه عن طريق هذه المواقع، مشيرا الى عدم التردد في إبلاغ ولي الأمر أو أي شخص يثق به ويطلب منه المساعدة في حال حصول مشكلة.
وأكد أن هؤلاء الشباب/ الشابات غير مجبرين على الذهاب لمقابلة الأشخاص الذين يتعرفون عليهم من خلال هذه المواقع لأن هنالك أشخاصا ينتحلون شخصية مختلفة عن حقيقتهم، وسيبقى غريبا مهما طالت العلاقة معه على الموقع.
وتقول الاختصاصية الاجتماعية حنان المجالي، إن هذه المواقع تقوم على كسر الحواجز والحدود الجغرافية والاجتماعية وتجعل المناطق البعيدة كأنها قرية واحدة تربطهم الاهتمامات والهوايات والترابط الفكري والاجتماعي.
ولفتت الى الإيجابيات في التواصل مع العالم الخارجي وتبادل الآراء والأفكار ومعرفة ثقافة الشعوب وتقريب المسافات وفتح إبداعات ومشاريع يصبو اليها الفرد والمجتمع في النمو والازدهار، محذرة من مخاطر استخدام هذه المواقع خاصة في غياب الرقابة على ما ينشر فيها وغياب الشعور بالمسؤولية لدى بعض مستخدميها تجاه الآخرين، إضافة الى استغلال هذه المواقع لنشر الإشاعات المغلوطة والمبالغة في نقل الأحداث وعدم تقبل الرأي الآخر وإضفاء صفة العمومية وغياب الخصوصية.
وأشارت الى انتشار ما يسمى "لغة الشات"، والتي هي مزيج من الأرقام والحروف العربية والإنجليزية، ما يعمل على اندثار لغتنا الأصيلة، داعية الشباب الى الالتفاف نحو التفكير بمستقبل مليء بالعلم والثقافة والمعرفة النافعة، إضافة الى العمل على رفع سوية الانضباط في مسيرة حياتهم والاستخدام العقلاني لشبكات التواصل.
كما دعت الفتيات الى التعامل بيقظة وحرص مع الأشخاص الذين يتواصلون معهن حتى لا يقعن في المحظور.
بدوره، لفت مدير أوقاف المفرق الدكتور أحمد حراحشة، الى واجب الشخص المسلم والإنسان السوي في استخدام هذه المواقع على أساس التعارف بين الشعوب في الخير، وتعميم الفائدة والنصيحة الحسنة، إضافة الى التعبير عن قضاياهم بطرق منطقية، وبحث هموم المجتمع وإيجاد الحلول المناسبة لإعمارها، مشددا على ضرورة تجنب الدخول في خصوصيات الآخرين واقتحام حرياتهم. -(منال شلباية/ بترا)

التعليق