الفتق السري.. لا يشكل خطورة على الأطفال

تم نشره في الأحد 9 شباط / فبراير 2014. 02:00 صباحاً
  • الفتق السري المصحوب بألم شديد يستدعي الجراحة - (د ب أ)

توبنغن- ينتاب الآباء شعور بالفزع والرعب عندما يعلمون بإصابة طفلهم بفتق سري لاعتقادهم بأنه مرض خطير قد يهدد حياته. غير أن الفتق السري لا يشكل في الغالب خطورة على الأطفال، ولا يحتاج إلى تدخل جراحي إلا في حالات نادرة. كما أن هذه الجراحة غير خطيرة، ولا تترك آثاراً  جمالية على الجلد. 
وأوضحت اختصاصي جراحة الأطفال الألمانية فيرينا إيلركامب بمستشفى توبنغن الجامعي "لابد من التفرقة بين الفتق الإربي، الذي يستلزم الخضوع لجراحة، وبين الفتق السري، الذي لا يرجع إلى وجود أي خلل بالجسم ولا ينطوي على مخاطر عادةً".
ويوضح البروفيسور برند تيليغ، رئيس الجمعية الألمانية لجراحة الأطفال بالعاصمة برلين، أنه عند الإصابة بهذا الفتق تخترق أحشاء البطن جدارها في هذا الموضع، إلا أنه يُطمئن في الوقت ذاته بقوله "عادةً لا يمثل ذلك شيئاً معقداً ولا يُشكل أي خطورة على الأطفال الرُضع".
وأوضحت اختصاصي جراحة الأطفال الألمانية فيرينا إيلركامب أنه عادةً ما يتوغل الحبل السري إلى داخل الجسم في هذا الموضع لدى الجنين، لذا يترك فتحة بجدار البطن تنغلق من تلقاء نفسها مع مرور الوقت، إلا أنها غالباً ما تظل واضحةً بشكل كبير لدى الأطفال المبتسرين، بينما يختلف مسار تطور هذه الفتحة لدى الأطفال الآخرين، لافتةً بقولها "عندما يبدأ الأطفال الصغار في الانتصاب بجسمهم، يتم تدريب عضلات بطنهم، ما يؤدي غالباً إلى انغلاق هذه الفتحة تماماً".
ومن جهته قال أورليش فيغلر، عضو الرابطة الألمانية لأطباء الأطفال والمراهقين بالعاصمة برلين "صحيح أن الفتق السري قد يصل إلى أحجام كبيرة تعادل حجم ثمرة الطماطم، إلا أنه لا يمثل أية خطورة على الطفل".
 وأردف فيغلر أن هذا النتوء الملحوظ الناتج عن الفتق يمكن أن يظهر في بطن الطفل بشكل مفاجئ أو تدريجياً، مؤكداً أنه لا يمكن التأثير على مسار حدوثه مطلقاً وأنه لا يرجع إلى اتباع الآباء لأي سلوك خاطئ مع طفلهم أثناء عمليات التنظيف مثلاً. ويؤكد تبليغ ذلك أيضاً "ليس للآباء ذنب في ظهور هذا الفتق مطلقاً". وإذا لم يشعر الطفل بأي ألم عند تحسس هذا النتوء الناتج عن الفتق السري لديه، تُشير اختصاصي جراحة الأطفال الألمانية إيلركامب إلى إمكانية أن يحاول الآباء حينئذٍ، على سبيل التجربة، الضغط على هذا الكيس الناتج عن الفتق إلى داخل البطن برفق، لافتة بقولها "يمكن أيضاً تحسس حافة الفتحة المصاحبة لهذا الفتق".
خطر الانحصار
ويُطمئن البروفيسور تيليغ أن الفتحات كبيرة الحجم نادراً ما تتسبب في حدوث مشاكل أو التعرض لمخاطر؛ لأنه قلما يتعرض الفتق خلالها لخطر الانحصار. وصحيح أن هذا الخطر لا يحدث إلا بمعدلات ضئيلة للغاية، إلا أن إمكانية حدوثه قائمة. لذا شدّد الجراح الألماني على ضرورة أن يراقب الآباء هذه الفتحة لدى طفلهم باستمرار، لافتاً بقوله "إذا ما شعر الطفل بآلام في البطن بعد اللعب مثلاً يُمكن أن يشير ذلك حينئذٍ إلى وجود مشكلة". ويلتقط أولف بوليغن، كبير أطباء جراحة الأطفال بمستشفى لايبزغ الجامعي الألمانية، طرف الحديث محذراً من إمكانية أن يتعرض كل من الصفاق، وهو غشاء مصلي يُبطّن جوف البطن، وكذلك الأمعاء الموجودة أسفله لخطر الانحصار في حالات الفتق السري الضيق. وإذا شعر الطفل بأي آلام في هذه الحالة، قد يستلزم الأمر حينئذٍ التفكير في الخضوع لجراحة.
 اللجوء للجراحة
أما إذا كان الألم الناتج عن هذا الفتق شديداً للغاية، وكان لون النتوء المصاحب له مائلاً إلى الأزرق، فيشدد بوليغن حينئذ على ضرورة اللجوء للجراحة فوراً، محذراً "يمكن أن تتعرض العروة المعوية بأكملها للانحصار، ما يؤدي إلى حدوث اضطراب في عملية سريان الدم بهذا العضو النهم للحياة، الأمر الذي قد يتسبب، في أسوأ الأحوال، في موت هذه المنطقة تماماً".
وأردف بوليغن أن الفتق السري يستلزم أيضاً الخضوع لجراحة لدى الأطفال، إذا ما استمر لدى الطفل حتى مرحلة ما قبل الالتحاق بالمدرسة ولم تتبدى للآباء أي بوادر لإمكانية أن ينغلق من تلقاء نفسه، لافتاً بقوله "تحدث مثل هذه الحالات لدى واحد من كل 10 أطفال".
وأردف الجراح الألماني أنه نادراً ما تحدث الإصابة بحالات الفتق السري ذات الحجم الكبير للغاية، التي لا يمكن أن تنغلق من تلقاء نفسها. وإذا ساور الآباء قلق فيما يتعلق بحجم الفتق لدى طفلهم، ينصحهم بوليغن بضرورة استشارة طبيب مختص؛ حيث إنه الشخص الوحيد الذي يمكنه الفصل فيما إذا كان يُفضل الخضوع لجراحة أم لا.
وعن كيفية إجراء الجراحة أوضح بوليغن "تحت تخدير كامل يتم عمل ثقب صغير في الجلد يُقدر ببضعة سنتيمترات على السرة، ثم سد الفتق من خلال خياطة أنسجة عضلية بشكل متداخل باستعمال خيطين". ولا يتم استخدام أية مواد غريبة في هذا الإجراء، مع العلم بأن هذه الخيوط تتحلل وتسقط من تلقاء نفسها مع مرور الوقت.
ويطمئن الجراح الألماني تيليغ قائلاً "يستغرق التئام الجرح بعد الجراحة نحو أسبوع واحد فقط"، محذراً من ممارسة أي أنشطة رياضية بعدها بأسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وأردف تيليغ أنه عادةً لا يتم إعطاء المريض عند إجراء هذه الجراحة سوى مسكنات للألم، مؤكداً أن الأطفال لا يحتاجون لكميات أكبر منها.
ومن جانبه، أكد الجراح الألماني بوليغن أنه بخلاف مخاطر العدوى العادية المرتبطة بإجراء أي جراحة لا توجد مخاطر أخرى مرتبطة بالخضوع لجراحة الفتق السري بصفة خاصة، مع العلم بأن الإصابة بفتق سري في مرحلة الطفولة لا تؤدي بالضرورة إلى مواجهة نفس الخطر في مراحل عمرية لاحقة؛ لأن الإصابة بالفتق السري لدى البالغين ترجع إلى أسباب أخرى تماماً، كالضغط الشديد على السرة.
وبالنسبة للناحية الجمالية فيُطمئن طبيب الأطفال الألماني فيغلر أنه لا يوجد أي داع للقلق حيال هذا الأمر، معللاً ذلك بقوله "عادةً لا يترك الفتق أي أثر؛ فحتى حالات الفتق السري كبيرة الحجم تختفي أيضاً دون أثر". وبالنسبة للندبة الصغيرة الناتجة عن الجراحة، فعادةً ما تكون قريبة للغاية من السرة لدرجة أنه لا يمكن ملاحظتها. -(د ب أ)

التعليق