جهاد المنسي

"يا الله الغيث يا ربي تسقي زريعنا الغربي"

تم نشره في الأحد 9 شباط / فبراير 2014. 03:05 صباحاً

يبدو أننا أصبنا موسمنا الشتوي بالعين، فبعد عاصفة الثلجة (أليكسا)، لم يزرنا المطر، وان جاء يأتي سريعا ويذهب، ما اضطرنا لإقامة صلاة استسقاء لعل وعسى يأتي الخير، ولكنه لم يأتِ حتى الآن، ما عرّض موسمنا المطري لجفاف متواصل، وسدودنا لتبخر سريع، وسيولنا القليلة لاندثار من قلة المطر.

حبست السماء عنا خيرها، فلم يأتنا إلا برد قارس تغلغل في عظامنا، فأشعل فينا أمراضا لم نكن نعرفها سابقا، وجعل جدران بيوتنا تشتكي تجلدا غير مسبوق لم يرافقه قطرة ماء واحدة خلال أكثر من شهرين.

مضت "المربعانية" بلا مطر، ودخل علينا شهر شباط (الخباط) كما يطلق عليه الأجداد، وحتى الآن سماؤنا جرداء، بل مقدمات لقطرات مطر قادمة في الأفق، ويبدو أن (المستقرضات) وهي آخر أربعة  أيام من شباط (فبراير)، وأول 3 أيام من آذار (مارس)، ستكون بلا مطر أيضا كما تشير خرائط الجو.

المفارقة أن الأجداد عندما أطلقوا على شهر شباط (الخباط) كان الشهر معروفا لديهم بغزارة شتائه وقوة حبة المطر التي كانت تبدو كأنها تضرب في المكان، فتتغلغل في تربة الأرض فتنفعها، كما أطلقوا على أواخر الشهر الحالي، وأوائل الشهر المقبل (المستقرضات) لأنهم كانوا يشهدون في تلك الأيام شتاء متواصلا تفيض منه السيول ومجاري الأنهار.

اليوم... أين نحن الآن من كل ذلك، وما الذي تغير علينا حتى تقاطعنا السماء وتحبس رحمتها عنا، هل تغير المطر أم تغيرنا نحن، هل بتنا أكثر قسوة وعداء وبعدا عن الأرض، ونفاقا وقطرية وجهوية، فلم تعد كل صرخات الرجاء والمغفرة والتوبة تنفع.

زمان كان أهالينا يرددون عند انحباس المطر ترويدة لها طقوس من خلال حمل الأوعية ورفعها باتجاه السماء، ومشاركة كل أهل المنطقة أو القرية في الترويدة التي تقول:  "يا الله الغيث يا ربي تسقي زريعنا الغربي... يا الله الغيث يا رحمن تسقي زرعنا العطشان...  يا الله الغيث يا دايم تسقي زرعنا النايم".

زمان لم تكن النشرة الجوية حاضرة في الإذاعات كما هي الآن، وغالبا لم تكن الإذاعات موجودة، وبالتالي لم يكن أهالينا يعرفون إن كان في الأفق منخفض أم لا حتى يستبقوه بترويدتهم تلك، أو بإقامة صلاة استسقاء وغيرها، وإنما كانوا يخرجون على السليقة دون تفكير في الأمر، وكانوا يأملون بأن ينزل المطر قبل عودتهم أدراجهم إلى بيوتهم (أي عند انتهاء طلبهم للمطر) وما أدل على ذلك من قولهم "يا رب اتبلل هالمنديل كل ما نرحل ونشيل".

انقطعت الترويدة، وانحبس المطر، وبتنا أبعد عن تراث حفظه الأجداد وتناقله الأحفاد، ابتعدنا عن الأرض فابتعدت عنا، وأوكل بعضنا زراعة أرضه لمن لا يعرفها ولا يعرف كيف يتعامل معها، فباتت لا تجود علينا بخيرها، وأصبحت رقعتنا الزراعية بيد غيرنا، واتجه بعضنا لركوب السيارات وبناء العمارات وقضم ما تبقى من إرث زراعي، فتقلصت رقعتنا الزراعية، فانقطع المطر ولم تعد تنفع معه صلاة استسقاء ولا غيرها.

نعم... عندما تغيرت النفوس تغير المطر، فأصبحت سماؤنا أكثر قسوة علينا، وغيومنا تهرب من أجوائنا لتنثر ما تحمله في أرحامها من خير في مناطق أخرى غير مناطقنا.

عندما يصبح الأخ لا يثق بأخيه، والصديق يغدر بصديقه، والجار لا يود جاره، تتغير علينا السماء، ويغادرنا المطر، وعندما يصبح من كانوا في مواقع المسؤولية يوما يثيرون في النفوس فتنا وأحقادا لهدم وحدتنا الوطنية تجف السدود، وعندما لا يكون لحكوماتنا وسيلة إلا جيب المواطن مرتعا، يتغير المطر.

رغم ذلك، فإن في السماء رحمة يمكن أن تأتي وتجود علينا بما تبقى من حبات مطر في أرحام غيوم وضعت حملها في مناطق قريبة منا، وتركتنا بلا حتى رذاذ.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المطر (fast)

    الأحد 9 شباط / فبراير 2014.
    لماذا نذكر الله تعالى فقط عند القحط؟! خشيه الله و عبادته واجبه في كل زمان و مكان، لا عند الحاجه فقط. الشعب وقف وقفه الرجل الحديدي تصديا لقرار منع الارجيله و لا بل أقاموا الخيام لنصره الارجيل؟! و عند الصلاه تجد مساجدنا تشكو قله المصلين!؟ .... حمانا الله
  • »أسباب انحباس وهطول المطر (نضال طعامنه)

    الأحد 9 شباط / فبراير 2014.
    يعد انحباس المطر في الديار الأردنية حتى هذه الفترة ، بعد انقضاء المربعانية ، وها هو سعد الذابح يوشك على الإنقضاء ؛ أمراً لافتاً وذو دلالةـ وأيم الله ـ يدفعنا للتفكير بعمق في أمر ديننا ودنيانا وتديننا ، مستذكرين بعض الآيات والأحاديث النبوية ذات الصلة . فلنراجع أنفسنا وطريقة حياتنا ونتفحص علاقاتنا الإجتماعية والأسرية ونتفحَّص معاني الرحمة والإنسانية في ذواتنا وعلاقاتنا ن ثم نتبع كل ذلك بالتوبة النصوح ، والإستغفار من الصغائر والكبائر ، وأن نكثر من الصلوات والصدقات وقراءة القران ، ونكثر ونقوي معاني التراحم والمحبة فيما بيننا ؛ لعل الله يرحمنا ويسقينا الغيث . بدايةً دعونا أيها الإخوة الإعزاء نتوقف عند حديث تقشعر له الأبدان وتنتبه عنده الألباب وهو حديث ابن ماجه الذي رواه في سننه . عن عبدالله بن عمر ، قال : أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا معشر المهاجرين خمسٌ إذا ابتليتم بهن ، وأعوذ بالله أن تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها ، إلا فشى فيهم الطاعون ، والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان ، إلا أخذوا بالسنين ، وشدة المئونة ، وجور السلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم ، إلا منعوا القطر من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله ، وعهد رسوله ، إلا سلَّط الله عليهم عدواً من غيرهم ، فأخذوا بعض ما في أيديهم ، ولم تحكم أئمتهم بكتاب الله ، ويتخيروا مما أنزل الله ، إلا جعل بأسهم بينهم " . فمنع الزكاة سبب لانحباس المطر ، والإستغفار سبب لنزول المطر . قال تعالى : "فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفَّارا يرسل السماء عليكم مدرارا " اللهم اسقي البلاد والعباد ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ؛ فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون . وبعد ، هذا التعليق مشفوعاً بتالتقدير للكاتب المحترم على طرحه هذا الموضوع الجلل ، ولولا ضيق الوقت لأسهبنا مع الكاتب المحترم والإخوة القراء في الوقوف عند هذا الحديث وغيره من الأحاديث والآيات ذات الصلة .
  • »ليس هنا من مجيب (ابو مجدي الطعامنه)

    الأحد 9 شباط / فبراير 2014.
    ..
    لعل من المناسب ان نتساءل لماذا وفي كل مرة لا نتذكر خيرات يومنا الأسود يوم يهل علينا اليوم الأبيض ...... أذكر عندما كنا صغاراً كنا نشاهد أجدادنا وأباءنا يحضرون الحفر ويقنون القنوات ويبحشوا الآبار كلما قربت ايام الشتاء كي يحتفظوا بخيرات مياه هذه الأمطار ويحفظونها لأيام الجفاف . لم نشاهد اليوم ما شاهدناه بالأمس من حرص البلديات وأصحاب القرار من عمل ما يلزم للحفاظ على الثروة المائية التي تذهب هدراً طول العام ، اين قرار امانة العاصمة الذي كان يشترط على كل مواطن يبني بيتا ان يحفر فيه بئر ماء ، ولماذا لا تحفر امانة العاصمة آبار عملاقة بجنب الملاعب العامه والحدائق للإستفادة منه في سقاية هذه المرافق اسئلة كثيرة تطرح من حناجر تكاد تبح وعلى السنة تكاد تبرأ وليس هنا من مجيب ؟
  • »إستغفروا ربكم (مواطن)

    الأحد 9 شباط / فبراير 2014.
    إستغفروا ربكم و إرجعوا إليه يرجع الغيث .تحابوا يرجع الغيث .غير هيك الله يرحمنا برحمته