إجلاء دفعة جديدة من المدنيين من حمص ومفاوضات جنيف-2 مستمرة

تم نشره في الثلاثاء 11 شباط / فبراير 2014. 04:23 مـساءً

دمشق- تستعد الامم المتحدة لاجلاء دفعة جديدة من المدنيين المحاصرين منذ اكثر من عشرين شهرا في بعض احياء مدينة حمص في وسط سوريا، في وقت تتواصل الجولة الثانية من مفاوضات جنيف-2 من دون تقدم يذكر بين وفدي النظام والمعارضة السوريين.
ومنذ الجمعة، تم اجلاء نحو 1200 شخص غالبيتهم من الاطفال والنساء والمسنين، من الاحياء المحاصرة في حمص القديمة، بحسب ارقام للهلال الاحمر السوري.
وتؤشر كل الصور واشرطة الفيديو التي التقطت للخارجين الى حالة وهن كبير وضعف نتيجة الحرمان والجوع الذي عانى منه سكان هذه الاحياء المحاصرة من القوات النظامية منذ اشهر طويلة.
وتتم هذه العملية الانسانية التي اخذت حيزا واسعا من البحث خلال الجولة الاولى من التفاوض بين وفدي النظام والمعارضة السوريين في جنيف في نهاية كانون الثاني/يناير، بموجب اتفاق بين السلطات السورية ومقاتلي المعارضة باشراف الامم المتحدة. وبدأ تطبيق هدنة بين الطرفين المتقاتلين لهذا الغرض منذ الجمعة خرقت مرات عديدة ما اسفر عن مقتل 14 شخصا.
وكان يفترض ان تنتهي الهدنة مساء الاحد، لكن تم تمديدها حتى مساء الاربعاء بحسب الامم المتحدة، لافساح المجال امام خروج مزيد من المدنيين.
وقال مسؤول في الهلال الاحمر لوكالة فرانس برس الثلاثاء "سيتم اجلاء مدنيين اليوم من حمص لليوم الخامس على التوالي".
واشار الى ان فرق الهلال الاحمر والامم المتحدة ستحاول الثلاثاء "الوصول الى عائلات في حي بستان الديوان حيث توجد عوائق لوجستية"، من دون ان يوضح ماهية هذه العوائق.
وينص الاتفاق الذي تم التوصل اليه حول حمص على ادخال مواد غذائية الى السكان الباقين في احيائهم.
وذكر برنامج الأغذية العالمي لوكالة فرانس برس انه تم ادخال 310 حصة غذائية بين الجمعة والاحد لتوزيعها على العائلات، بالاضافة الى 1,5 طن من الطحين، "ما يكفي لاطعام 1550 شخصا على مدى شهر".
وكان عدد المحاصرين قبل بدء عمليات الاجلاء يبلغ حوالى ثلاثة آلاف.
في نيويورك، تواصلت الاثنين المشاورات في الامم المتحدة لاقناع موسكو بالموافقة على مشروع قرار في شأن الوضع الانساني في سوريا.
واكد السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين انه "لن يتم تبني هذا النص"، معتبرا انه "من دون جدوى".
وراى ان اصدار مجلس الامن الدولي قرارا مماثلا "لن يكون له تاثير ايجابي عمليا (...) على العكس، سيؤجج التوترات السياسية وسيضر بالجهود الانسانية على الارض".
بينما يصر الغربيون على وجود مئات الاف السوريين المحتجزين في انحاء مختلفة من البلاد ويعانون من الجوع وانعدام المساعدة الطبية.
في جنيف، تدور المفاوضات بين وفدي النظام والمعارضة التي انطلقت في جولتها الثانية الاثنين، في حلقة مفرغة.
واعلنت المتحدثة باسم الامم المتحدة كورين مومال-فانيان ان جلسة مشتركة عقدت قبل ظهر اليوم بين الوفدين في قصر الامم في حضور الوسيط المكلف من الامم المتحدة وجامعة الدول العربية الاخضر الابراهيمي.
وكان الابراهيمي اجتمع امس مع كل من الوفدين على حدة، وبحث معهما جدول اعمال جولة التفاوض المستمرة مبدئيا حتى الجمعة المقبل.
واعلن المتحدث باسم وفد المعارضة التفاوضي منذر اقبيق ان الوفد سيقدم للابراهيمي اليوم "ورقة مهمة جدا" تتضمن "مبادىء الحل السياسي وتوضح كيفية احلال السلام في سوريا وانتهاء اعمال العنف والمعاناة الانسانية وتولي هيئة الحكم الانتقالي قيادة البلد نحو التحول الديموقراطي واعادة البناء".
واضاف "طلبنا من السيد الابراهيمي جدولا زمنيا وموعدا محددا" لانهاء التفاوض، "حتى لا ننجر الى لعبة النظام".
وتابع "الناس يموتون والنظام يطالب بعدد محدد من الجلسات، بينما نحن طلبنا من الابراهيمي ان يزيد عدد الجلسات اليومية وان تكون هذه الجلسات اطول".
وكان وفد المعارضة حذر الاثنين انه لن يشارك في جولة ثالثة من التفاوض في حال عدم احراز اي تقدم في الجولة الحالية.
في المقابل، اكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ان "وفد الجمهورية العربية السورية لن يتراجع قيد انملة" عن أولوية مناقشة موضوع "مكافحة الارهاب". واضاف "سنبقى حتى لو انسحب كل الآخرين، ستبقى سوريا في هذا المؤتمر".
واتفق الطرفان خلال الجولة الاولى التي انتهت في آخر كانون الثاني/يناير على ان الهدف من جنيف-2 هو تطبيق بيان جنيف-1. لكن المشكلة تكمن في تفسيراتهما المختلفة لمضمون هذا البيان.
وينص الاتفاق الذي تم التوصل اليه في مؤتمر جنيف-1 الذي غاب عنه الاطراف السوريون في حزيران/يونيو 2012، على تشكيل حكومة تضم ممثلين عن النظام والمعارضة بصلاحيات كاملة تتولى المرحلة الانتقالية.
وتعتبر المعارضة ان نقل الصلاحيات يعني تنحي الرئيس بشار الاسد، ويصر على التركيز على تشكيل هيئة الحكم الانتقالي. بينما يؤكد النظام ان مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع.
كما ينص الاتفاق على "وقف فوري للعنف بكل اشكاله" وادخال المساعدات الانسانية واطلاق المعتقلين والحفاظ على مؤسسات الدولة.
ويتمسك الوفد الحكومي بمناقشة بند العنف الذي تحول الى "ارهاب"، قبل اي شيء آخر.
وفي مسعى لاخراج المحادثات من الطريق المسدود، اقترحت روسيا الاثنين انضمام دبلوماسيين من موسكو وواشنطن الى زملائهم من الامم المتحدة لعقد اجتماع جماعي مع الوفدين السوريين في جنيف. وقبلت الولايات المتحدة الاقتراح.
لكن حتى الان، لم يعلن الا عن اجتماع بين الابراهيمي ودبلوماسيين اميركيين وروس الجمعة المقبل من دون الاشارة الى مشاركة سورية.-(أ ف ب)

التعليق