الكويت تواجه صعوبات بخفض الإنفاق لتفادي عجز محتمل

تم نشره في الأربعاء 12 شباط / فبراير 2014. 12:00 صباحاً

الكويت - يواجه المسؤولون في الكويت تحديا ضخما يتمثل في اقناع المواطنين بضرورة خفض الانفاق لتفادي عجز محتمل في الميزانية بعد سنوات وذلك رغم الايرادات النفطية الوفيرة لبلد يعد واحدا من أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد من الدخل.
وظلت هذه القضية موضوعا للنقاش لفترة طويلة قبل أن تنتقل المهمة لتقع على عاتق وزير المالية الجديد أنس الصالح الذي قال بعد وقت قصير من تعيينه في يناير كانون الثاني انه يجري اعداد خطة لمراجعة نظام الدعم السخي ومن المنتظر أن تصبح جاهزة في وقت لاحق هذا العام.
وبفضل الدعم فان المستهلك يدفع نحو 2ر5 دينار (40ر18 دولار) مقابل 80 لترا من البنزين وتبلغ تكلفة الكهرباء فلسين فقط (أقل من سنت) للكيلووات/ساعة. وتمثل هذه الاسعار جزءا بسيطا من التكلفة.
ويقول خبراء اقتصاديون ان تلك الاسعار الرخيصة المتاحة للكويتيين والاجانب أيضا تشجع على الاهدار. ويشتكي مسؤولون عن ادارة المباني من أن الناس يتركون أجهزة التكييف تعمل وهم يقضون اجازات خارج منازلهم حتى يجدوا بيوتهم مكيفة لدى عودتهم.
لكن أي خفض كبير في الدعم قد يؤثر على الاستقرار بعد أن شهدت الكويت قبل أكثر من احتجاجات في الشوارع واضرابات عمالية لابداء الاستياء من سياسات الحكومة.
وقال عبد الله الشايجي رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت أنه اذا تم خفض الدعم "ستحدث انتفاضة في الكويت.
"يستطيع الكويتيون التكيف مع أي شئ لكن لا تقترب من محافظ نقودهم ودفاتر شيكاتهم. سيبدون مقاومة كبيرة حقا."
وفي عام 2012 خرج الاف الكويتيين للشوارع احتجاجا على تغييرات في قوانين التصويت وأبدوا استياءهم من بطء التنمية الاقتصادية. وأضرب عمال حكوميون في العام نفسه بسبب الاجور.
وفي دلالة على مدى حساسية مسألة الدعم فان الصالح يتخذ موقف الدفاع منذ أن أعلن عن خطته مؤكدا على عدم الاضرار بالكويتيين من أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة.
وقال الشايجي "سلوك الحكومة مستفز جدا للكويتيين نظرا لانهم لا يصدقون ذلك... كل كويتي يعتقد في قرارة نفسه أن له حقا في النفط."
وفي الاعوام الاخيرة ساعد الصعود المطرد في أسعار النفط الكويت على تغطية فاتورة الاجور المتزايدة والدعم ونظام الرعاية الاجتماعية السخي وسلسلة من المنح والاعانات.
واستطاعت تلك المزايا في الكويت وجيرانها حماية هذه الدول من الاضطرابات التي اجتاحت بلدانا عربية أخرى في 2011.
ومن الصعب تقليص تلك المزايا رغم تحذيرات من أن الانفاق بالمعدل الحالي قد يتجاوز ايرادات الكويت في 2017-2018 وذلك وفقا لاسوأ الاحتمالات من صندوق النقد الدولي.
وقال فاروق سوسة كبير الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الاوسط لدى سيتي جروب "مع وجود مخاطر لاتجاهات نزولية في أسواق النفط فان هناك مخاطر على المالية العامة" مضيفا أن الكويت تحتاج لاحراز تقدم في الاصلاح المالي.
وأظهرت أرقام نشرت يوم الاحد أن فائض الميزانية الكويتية تقلص في التسعة أشهر الاولى من السنة المالية الحالية مع زيادة الانفاق 18 في المئة.
لكن البيانات الرسمية أظهرت أيضا أن الفائض الذي حققته الكويت عضو منظمة أوبك بلغ 3ر14 مليار دينار (7ر50 مليار دولار) في تلك الفترة.
ويكتسب نجاح الكويت في مراجعة الدعم أو فشله أهمية في بقية دول الخليج التي لا تحصل ضريبة على الدخل وتعتمد على نظام مماثل للمنح والاعانات.
وبدأت تلك المراجعة في أواخر العام الماضي في الكويت التي تعتمد على النفط فيما يزيد عن 90 في المئة من الايرادات. ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة الدعم 11ر5 مليار دينار /08ر18 مليار دولار/ في السنة المالية القادمة لتغطية جوانب مثل الوقود والطاقة.
ووزير المالية الجديد أنس الصالح في أوائل الاربعينات من عمره وهو ينتمي الى جيل أصغر سنا من وزراء أوكل اليهم استكشاف امكانية اجراء اصلاحات اقتصادية. وهو رابع وزير للمالية في أقل من عامين. وقال أحد الدبلوماسيين "هو أحد الاشخاص الذين يتفهمون ذلك وهناك مزيد من الاشخاص في مجلس الوزراء الذين يدركون ذلك."
وساهم الصالح الذي شغل في السابق منصب وزير التجارة والصناعة في وضع قانون جديد للشركات في 2012 يهدف الى دعم القطاع الخاص وهو ما يشكل تحديا في بلد يستغرق فيه تنفيذ أنظمة جديدة سنوات وربما عقودا.
ويمضي الصالح الذي درس في الولايات المتحدة على نهج سلفه الشيخ سالم عبد العزيز الصباح الذي أطلق المراجعة وقاد الاصوات المطالبة بخفض الانفاق.
وحذر الشيخ سالم الذي أدار البنك المركزي لنحو 25 عاما في يناير كانون الثاني من أن الحكومة ستضطر لاتخاذ اجراءات قاسية اذا استمر الانفاق المتزايد. وقال ان الكويت يجب أن تخفض قيمة الدينار والا ستمد يدها لتأخذ من صندوق الاجيال القادمة المخصص للازمات الاقتصادية.
لكن كثيرا من الكويتيين حائرون حول مقترح خفض الدعم نظرا للفائض الكبير الذي حققته الميزانية على مدى العقد السابق.
ويرى بعضهم أن من المنطقي زيادة أسعار السلع والخدمات لكنهم يتساءلون كيف ستفعل الحكومة ذلك.
وقالت طالبة تدعى ريم-22 عاما-"تحتاج الحكومة لوضع خطة على مدى خمس سنوات ثم تطور وسائل مختلفة لانتاج الكهرباء اذا أرادوا زيادتها".
واقترحت أن تقوم الكويت بتطوير الطاقة الشمسية لخفض الاعتماد على النفط في استهلاك الطاقة.
لكن الحديث عن تقليص الدعم يغضب البعض الذين يرون مدى سخاء الكويت في الخارج.
فقد قررت الكويت منح مصر أربعة مليارات دولار في اطار حزمة مساعدات خليجية بعد عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي للتيار الاسلامي كما أعلنت منح سوريا مساعدات انسانية بمليار دولار.
وأشار هؤلاء أيضا الى سوء حالة بعض الطرق في الكويت ونقص الوحدات السكنية كدلالة على أن الدولة لا تستخدم الاموال بكفاءة.
ويتمثل جزء من المشكلة في بعض أعضاء البرلمان الذين يطالبون بزيادة المزايا للمواطنين للفوز بدعم الدوائر الانتخابية.
ويطالب أعضاء في البرلمان بزيادة المخصصات للاسكان والاطفال ووافقوا الشهر الماضي على قانون بدعم مواد البناء. - (رويترز)

التعليق