تقرير اخباري

عزوف عن إمامة المساجد في ظل غياب المساواة ببقية موظفي الحكومة

تم نشره في الأربعاء 12 شباط / فبراير 2014. 12:00 صباحاً

زايد الدخيل

عمان - يعزف خريجو كليات الشريعة والدبلوم عن الالتحاق بإمامة المساجد في المملكة، وسط مطالبات بتشجيعهم على الالتحاق بها، عبر مساواة مكتسباتهم الوظيفية بنظيراتها الحكومية.
ومن بين أكثر من 7 آلاف مسجد في المملكة، يشهد حوالي 3 آلاف منها نقصاً في الأئمة، وسط توقعات بتوسع الفارق طردياً مع زيادة أعداد المساجد نتيجة التوسع العمراني وزيادة عدد السكان.
ويقول الناطق الإعلامي باسم اللجنة التحضيرية لنقابة العاملين في الأوقاف عوض المعايطة، إن «الأئمة يواجهون صعوبات تتمثل في رواتبهم التي لا تفي بمتطلبات الحياة الكريمة، وعدم وجود حوافز أو بدلات أو إجازات وبدل سكن، وهو ما يهدد بمزيد من العزوف عن وظيفة «ورثة الأنبياء»، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة صرف علاوة العاملين في الأوقاف بنسبها الكاملة، باعتباره احد اهم الحوافز لتشجيع الخريجين على الالتحاق بإمامة المساجد.
كما طالب المعايطة «بإقرار قانون النقابة وتحقيق العلاوة لكافة الموظفين بفئاتهم الثلاث، للارتقاء بالدور الحقيقي للعلماء والأئمة لتفعيل دور المساجد في المملكة كافة ولإعادة الروح اليها؛ والارتقاء بأئمتها تكريما وتأهيلا وتدريبا».
وما بين مؤيد ومعارض تضاربت التصريحات بين الوزارة واللجنة التحضيرية، حول قرار التعاقد مع أئمة غير أردنيين من خريجي الأزهر الشريف في جمهورية مصر العربية، لسد النقص في الأئمة المؤهلين شرعيا.
ويقول أحد أئمة المساجد، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إنه يعمل في الوزارة منذ 24 عاما ويتقاضى راتباً شهرياً يصل إلى حوالي 370 دينارا، فضلاً عن عدم توفر مسكن له، أو صرف بدل سكن عوضاً عن ذلك.
وأضاف الإمام أن «وظيفتهم أصبحت طاردة للشباب الراغبين في العمل في المساجد»، مشيراً إلى «عوائق كثيرة تواجه الراغبين في العمل بالإمامة، غير أنه ليس من الصعب تذليلها وتشجيع الراغبين للإقبال عليها، ومن أهمها مساواة درجة الإمام الوظيفية بغيره من الموظفين الذين في الدرجة العلمية نفسها».
وزارة الأوقاف، ممثلة بوزيرها الدكتور هايل داود، أكدت في أكثر من مناسبة أن «التعاقد مع الأئمة الأزهريين مشروط ولفترة مؤقتة، لحين تأمين النقص الحاصل بما لا يتجاوز 50 إماما سنوياً».
وقال داود «في المملكة نحو سبعة آلاف مسجد، والوزارة تواجه نقصاً كبيراً في الأئمة المؤهلين للعمل في المساجد يصل إلى نحو ثلاثة آلاف، وهي مشكلة مستعصية منذ سنوات عديدة»، لافتا إلى أن «الوزارة لجأت إلى عدد من الوسائل لمعالجة هذه المشكلة بما فيها الاستعانة بمعلمي وزارة التربية والتعليم والعاملين في دائرة قاضي القضاة والإفتاء العام والقوات المسلحة والمتقاعدين ومن أي مؤهل شرعي، وقامت بتمديد خدمات جميع الأئمة إلى الخامسة والستين بل وتعيينهم على حساب المكافأة بعد الخامسة والستين».
وأوضح أن «لدى الوزارة نقصا كبيرا في الأئمة والوعاظ ولذلك فإنها ستعمل على ابتعاث نحو 200 طالب الى كليات الشريعة والدبلوم ليكونوا مؤهلين لرفد كوادر الوزارة بهم».
ولسد النقص في أعداد الأئمة، قررت الوزارة ابتداء من الفصل الدراسي الثاني لهذا العام الدراسي ابتعاث مئات الطلبة لدراسة التخصصات الشرعية في الجامعات الأردنية وكليات المجتمع، لسد حاجة المساجد من الكوادر المؤهلة شرعيا، كما أعلنت عن تعيين نحو خمسمئة إمام لهذا العام ولم يتقدم للعمل سوى 78 إماماً وتم تعيينهم جميعا.
وأضاف أن «الوزارة تواصلت مع الجامعات الرسمية من أجل فتح تخصص إمامة وخطابة للذكور فقط»، لافتا إلى أن «المناطق النائية تخلو من المؤهلين شرعيا وعشرات المساجد فيها تشكو حزنها إلى الله تعالى».
وبين داود أنه «إلى حين أن تؤتي هذه الوسائل أكلها، فلا يرى ما الذي يمنع أن نتعاقد مع أئمة ودعاة من غير الأردنيين يحملون معنا مشاعل الهداية والدعوة إلى الله، ولا سيما ونحن نتحدث عن الدعوة إلى الإسلام وأخوة الإسلام».

[email protected]

@zayed80

التعليق