الشامي: دائرة آثار العاصمة تولي الموقع أهمية كبيرة نظرا لتميزه

"قصر العبد" الأثري: الإهمال يحوله مكبا للنفايات (فيديو)

تم نشره في الخميس 13 شباط / فبراير 2014. 01:06 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 13 شباط / فبراير 2014. 05:01 مـساءً
  • قصر العبد الأثري في منطقة عراق الأمير-(الغد)

عمران الشواربة

عمان- لم يعد موقع قصر عراق الامير الذي يعرف باسم  "قصر العبد" في منطقة عراق الأمير، والتي تبعد 35 كم غرب مدينة العاصمة عمان، محط اهتمام حكومي منذ زمن بعيد، بحسب ما أكده أهالي المنطقة.
وقد لاحظت "الغد" بعد جولة قامت بها في المنطقة أمس، أنه كلما اقتربت من القلعة في الموقع الأثري تشعر بقلة الاهتمام الحكومي فيها، حيث تشم الروائح الكريهة ومخلفات الماعز والمواطنين.
وأكد المواطنون في المنطقة، والذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أن "المكان رغم أهميته التاريخية، الا أن آخر زيارة حكومية للمكان كانت قبل نحو 4 سنوات".
وأشاروا الى أن منطقة عراق الأمير تعاني من عدم الاهتمام الحكومي منذ سنوات عدة رغم كثرة المناطق الأثرية المتواجدة بالمنطقة، والتي تثير اهتمام كل من يزورها، لافتين الى أن هنالك حركة سياحية من قبل سياح أجانب أو أردنيين أو عرب، الا أن المكان ما يزال "غائبا" تماما عن اهتمام الحكومة به.
إلا أن مدير آثار العاصمة أحمد الشامي، نفى وجود أي تقصير حكومي داخل الموقع الأثري، مؤكدا أن دائرة الآثار تولي المنطقة اهتماما متواصلا.
ولكن المواطنين الذين يقطنون بالقرب من الموقع الأثري أكدوا الانتهاكات الكبيرة التي تعاني منها المنطقة عموما وقصر العبد خصوصا أبرزها عدم وجود نظافة داخل الموقع وعلى جوانب القصر، اضافة الى آثار مشروبات روحية داخل القصر وكتابات على الجدران بمخلفات النار.
ومن اللافت أن الرعي الجائر كان أيضا متواجدا داخل القصر وكان لا يوجد أي شخص يدير المكان رغم وجود حارس  للقصر، بحسب المواطنين، إضافة الى قيام بعض المواطنين بالجلوس داخل القصر وإعداد الشاي والقهوة وكأنه مكان للتسلية.
ولكن خلال الجولة، لم تلحظ "الغد" وجود أي حارس للموقع الأثري.
وأشار المواطنون الى أنه لا يوجد "سور حماية" حول القصر يمنع دخول المواطنون اليه والرعي الجائر؛ حيث إن الحكومة وضعت "شيك" لم يبقَ منه شيء بعد الاعتداء عليه من قبل أشخاص.
وأضافوا أنه في داخل القصر توجد شاشة تلفزيونية معطلة منذ 5 أشهر كانت قد وضعتها وزارة السياحة لتعرض من خلالها على السياح أهمية المكان وتاريخه.
وأوضحوا أن "البنية التحتية للمنطقة ضعيفة جدا؛ إذ من غير المعقول أن يخلو مكان مثل قصر العبد من مرافق عامة تخدم السياح بالشكل المطلوب"، لافتين الى أن المرفق العام الموجود حاليا لا يفي بخدمة السياح لصغر حجمه.
وقال المواطنون إنهم طالبوا أكثر من مرة بعمل استراحات مرخصة من قبل وزارة السياحة بالمنطقة لخدمة السياح، الا أن الوزارة لم توافق على ذلك رغم المطالبة بأكثر من مرة بذلك الأمر.
وفي المقابل، أكد مدير آثار العاصمة أحمد الشامي، أن المشكلة الأساسية في الموقع الأثري تنحصر في أن ملكية الأراضي حول القصر هي ملكيات خاصة للمواطنين الذين يقومون بالتمدد العمراني غير المرخص.
وأشار الشامي إلى أن دائرة الآثار العامة قامت بمشروع رفع مساحي وتوثيق للمباني الحديثة المحيطة بالقصر الأثري من أجل ضبط التجاوزات العمرانية والحد منها لأنها أصبحت تمتد أفقيا وعموديا وتؤثر على جمالية وبيئة المكان التاريخي.
وأضاف أن دائرة الآثار العامة "قامت بمخاطبة أمانة عمان في العام 2013 للسماح لأصحاب المباني المجاورة للآثار بالحصول على تراخيص للمباني القائمة القديمة والاكتفاء بما هو قائم حاليا تسهيلا على المواطنين ولإبقاء العلاقة طيبة وودية بين المواطن والموقع الأثري ليساعدنا في حمايته والمحافظة عليه".
وأكد الشامي أن وزارة السياحة والآثار العامة تولي موقع عراق الأمير أهمية كبيرة نظرا لتميز هذا الموقع على الأصعدة كافة سواء من الناحية التاريخية والأثرية أو من الناحية الطبيعية والبيئية، فالموقع بحق يمثل محمية تارخية بيئية فريدة من نوعها في المنطقة.
وقال "إن اهتمام دائرة الآثار بالموقع قديم جديد؛ حيث إن آخر نشاطات الدائرة في الموقع كانت في نهاية العام 2013؛ إذ قامت الدائرة ممثلة بمديرية آثار العاصمة بإجراء مشروع إعادة تأهيل الكهوف الأثرية الموجودة في المنطقة والقرية التراثية وكنيسة البصة وموقع القصر لمدة شهر، وتم تنظيف هذه المواقع جميعا".
وتقوم الدائرة بمتابعة الموقع وحمايته وتننظيفه باستمرار؛ حيث يقوم على خدمة الموقع ثلاثة حراس ومراقب، بالإضافة لقيام ورشة النظافة في مديرية آثار العاصمة بعمل جولات ميدانية ومتابعة لهذه المواقع سواء أعمال نظافة أو تعشيب.
ويعود تاريخ قصر العبد إلى العصر الهيلنستي في القرن الثاني قبل الميلاد وقد بناه هركانوس من أسرة طوبيا العمونية في عهد الملك سلقوس الرابع. وقد سمي قصر عراق الأمير بهذا الاسم لأن مدخله يشبه باب المغارة والأمير هو طوبيا.
ويبلغ طول القصر 38 مترا وعرضه 18 مترا. وأحيط القصر بحوض كانت توصل إليه المياه من الينابيع المجاورة، يوجد لهذا القصر مدخلان: شمالي وجنوبي؛ ويتألف من طابقين استعمل الطابق السفلي منه للخزين وقاعات للحرس، أما الطابق الثاني فلم يكتمل بناؤه لأن هركانوس الذي قام ببنائه انتحر بسبب تهديد الجيش السلوقي للمنطقة.
ويتميز القصر بالتماثيل التي تعلوه منها، لنسور وأُسود بعضها متقابل وبعضها متدابر لتدل على قوة هركانوس.

@emranalshwarbeh

 

 

 

 

 

التعليق