محمد برهومة

لماذا يا سيادة الوزير لا تقصفون "داعش"؟

تم نشره في الجمعة 14 شباط / فبراير 2014. 12:03 صباحاً

قابلتْ السلطات الإيرانية كتاب "صحوة الشيعة" لولي نصر بارتياح كبير؛ذلك أنه يتفق ـ في مضمونه العام ـ مع رؤية استراتيجية إيرانية تبلورت بوضوح كسياسة مضمرة في إيران وهي الحرص على تقديم الشيعة في صورة معاكسة للسنّة: أيْ كطائفة متجددة فكريا بعيدة من الإرهاب في مقابل انغلاق فكري سنّيّ مع تورّط في ممارسة الإرهاب وشرعنته عبر الفتاوى. هذه الرؤية المتبناة إيرانيا تعني أن الحصاد الاستراتيجي لإيران بعد أحداث سبتمبر الإرهابية وسقوط نظام صدام حسين لا يقتصر على إسقاط نظامين ـ في كابول وبغداد ـ مناوئين لطهران وعلى أيدي القوات الأميركية، بل يمتد ليشمل الاستثمار الاستراتيجي في مقولة "الإرهاب السنيّ" و"التطرف السلفيّ ـ الوهابيّ" و"التكفيريين" مقابل الاعتدال الشيعيّ. ألم يقل ولي نصر في كتابه إن "الأيديولوجيا الدينية والسياسية لدى السنّة في الشرق الأوسط تسير، وبخلاف ما نرى عند الشيعة، في الاتجاه الخاطئ نحو اعتناق الكفاحية وتوسّل العنف. وإذا كان الشيعة يخرجون الآن من سنواتهم المظلمة الحافلة بكل ما له علاقة بالأدلجة والثورة والتطرف، فإن السنة، على ما يظهر، يدخلون الآن في سنواتهم المظلمة"؟. ولنا أن نسأل نصر الذي قال هذا منذ سنوات هل ما يزال على كلامه بعد واقعة حزب الله الشهيرة في بيروت في أيار(مايو) 2008 وفي تدخله الجاري في سورية؟!.
لقد صرفتْ إيران في الترويج لفكرة "التطرف والإرهاب السنيّ المصادر" الملايين واستثمرت في وسائل إعلام وكتّاب وصحافيين وسياسيين لتأكيد هذه الفكرة ودعمها بالشواهد والصور، ومن هنا وجاهة التساؤلات حول ما إذا كانت "داعش" صنيعة حليفها النظام السوري، أو على الأقل أنّ "داعش" مخترقة من قبله. وهل بلا دلالة أنّ الخبر "الداعشي" لا يكاد يغادر موقع قناة "العالم" الإيرانية؟. أليس هذا ما دفع الصحفي الشاب رامي الجراح لأنْ يصدح ست عشرة مرة سائلا وزير الإعلام السوري عمران الزعبي "لماذا يا سيادة الوزير لا تقصفون "داعش"؟ فما كان من الوزير، الذي لم يُعرف عنه الاقتضاب في الكلام، سوى الدهشة والسكوت.
ليس الغرض من هذه المقالة نفي وجود تطرف سني أو التخفيف من أهمية نبذه ومحاربته، وكاتب هذه المقالة كتب عشرات المرات في هذا الشأن، بل المقصود هو رفض تسويق فكرة أن التطرف سنيّ وأن الشيعة بمنأى عن هذه التطرف. أزعم أن ثمة تقصّدا، لا يُعترف به، من قبل النظامين في إيران سورية على  كسر المسافة بين السنّة والتكفيريين والانتحاريين. ولا أدري لماذا يحضر هنا منطق المؤامرة ليخيّل لنا، مثلا، أن ثمة من يدفع سنّة لبنان دفعا ليغادروا سمتهم الوطني ويكونوا طائفة وفقط ؟
 الوقود الطائفي حاضر في رسم خرائط المنطقة من جديد، واللافت أن المصالح الاقتصادية والجيوبوليتيكا ليست وحدها ما يجمع دمشق وطهران وموسكو، بل إن البعد الديني حاضر أيضا لدى موسكو التي لا تخفي حربها مع الشيشان وسنة القوقاز، وقد قيل مرارا إن من أسباب مناهضتها لما سمي بـ "الربيع العربي" خشيتها (والصين كذلك) من الحراك الإسلامي بين صفوف مواطنيها.
"القاعدة" و"جبهة النصرة" و"داعش" و"أنصار الشريعة" و"أنصار بيت المقدس" وغيرهم مدانون من غالبية السنّة الذين لا ينظرون إلى الطائفة الشيعية الكريمة على أنها "عصائب الحق" وكتائب "أبو الفضل العباس" و"حزب الله" وأبودرع... وسوى ذلك من تنظيمات لها سجل في العنف والإرهاب والتطرف الطائفي. هذا استدراك مهم للبدء بشكل صحيّ، وللاجتماع على حضارية مدخل المواطنة ودولة القانون وحقوق الإنسان المتساوية ومحاربة العنف والإرهاب اللذين لا دين أو طائفة لهما، وبغير ذلك ستبقى أسئلة رامي الجراح تتناسل مختزلة قتامة المشهد العربي... الآن وغدا.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الهادي هو الله الى سواء السبيل؟ (عمر)

    الأحد 16 شباط / فبراير 2014.
    أقول للكاتب الفاضل أن مدة 1400 عاما لم تكن كافية للفرس لكي يعودوا لعقولهم وينبذوا فكرة نشر الفتن والتفرقة بين أهل السنة وأهل الشيعة.
    هؤلاء الفرس لم يراجعوا أنفسهم في يوم من الايام ولم يعترفوا بأن تربيتهم لأجيالهم على كراهية أهل السنة هي تربية خاطئة بل وتعتبر خطيئة بحق أجيال المسلمين سنة وشيعة. فهذه البلايين من الدولارات تصرفها ايران - وتحرم شعبها منها - تصرفها على شراء ذمم الصحفيين والكتاب في ديار العرب من أجل نشر الفتن وصب الزيت على نار الطائفية لتزداد الشرور والتفرقة بين المسلمين. فماذا نسمي هذه السياسة الفارسية؟ هل هي ضلال أم حقد أسود أم عمى بصيرة، أم ماذا؟ نترك للكاتب أن يفسر لنا هذا السلوك الفارسي الشاذ والغريب طيلة 1400 عاما؟ فهل هناك جدوى لحوار مع الفرس لاعادة النظر في مواقفهم ؟ أم أن التربية الطائفية التي زرعوها في أجيالهم تحول دون أي تلاقي مع أهل السنة؟