مسؤولون فلسطينيون: "الأقصى" تحت الرعاية الأردنية ولا يحق لإسرائيل السيطرة عليه

تم نشره في الاثنين 17 شباط / فبراير 2014. 12:00 صباحاً

نادية سعد الدين

عمان – أكد مسؤولون فلسطينيون أن المسجد الأقصى المبارك تحت الوصاية والرعاية الملكية الأردنية، ولا يحق للجانب الإسرائيلي، قانونياً وسياسياً ودولياً، بحث فرض السيطرة عليه أو إحداث أي تغييرات في هويته ومعالمه.
وقالوا إن "إعتداءات الاحتلال المتواصلة ضدّ الأقصى لن تمنحه السيادة عليه"، موضحين أنه "بموجب القوانين الدولية يجب بقاء المسجد والقدس المحتلة كما كانا عند العدوان الإسرائيلي في العام 1967 تحت الإدارة الأردنية إلى حين زوال الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".
ودعوا إلى "عقد مؤتمر إسلامي عاجل لبحث خطورة مخطط فرض السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى"، وذلك على وقع استئناف المستوطنين المتطرفين أمس لاقتحامهم اليومي للمسجد تحت حماية قوات الاحتلال.
واعتبروا أن "تلك الخطوة مقدمة نحو نفاذ قرارات تبعية الأقصى لوزارة الأديان الإسرائيلية وتعيين حاخام للمسجد، وتحويل أجزاء واسعة من ساحاته إلى ساحات عامة لليهود، وذلك تمهيداً لتحويله إلى "الهيكل" المزعوم، بديلاً عن مخطط هدمه غير ممكن التطبيق اليوم".
وقد تقدم المتطرف يهودا غليك صفوف المقتحمين للأقصى أمس، معززين بحراسات خاصة من شرطة الاحتلال، ومنفذين جولات عنصرية في باحاته، على وقع شروحات الرواية التلمودية الخرافية.
إلا أن مجموعة كبيرة من المصلين وطلبة حلقات العلم في الأقصى تصدوا للمقتحمين، معبرين عن "احتجاجهم وغضبهم بترديد الهتافات والتكبيرات أمام المستوطنين وشرطة الاحتلال المُرافقة"، وفق "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث".
وأكد وزير الأوقاف والشؤون الدينية محمود الهباش أن "السيادة على المسجد الأقصى وكافة الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية للفلسطينيين، وهي حق خالص للعرب والمسلمين والمسيحيين"، بينما "لن تتحقق أحلام الاحتلال بتقسيم الأقصى".
وأضاف، في تصريح أمس، إن "محاولات الاحتلال شرعنة اقتحامات الأقصى باطلة وغير مقبولة"، مؤكداً بأنه "لا سلام دون عودة القدس كاملة غير منقوصة للسيادة الفلسطينية وفي القلب منها المسجد الأقصى الذي لا يحق لغير المسلمين الصلاة فيه".
ودعا "لصدّ الممارسات العنصرية، غير الشرعية وغير القانونية"، جازماً "بفشل محاولات الاحتلال للإلتفاف على المقدسات الدينية، حيث سيعمل الشعب الفلسطيني للحفاظ عليها لإنها تمثل هويته وحضارته الدينية والسياسية والوطنية".
واعتبر إن "حماية الأماكن المقدسة في فلسطين لا تقع على عاتق الفلسطينيين وحدهم، بما يتطلب الدعم والمساندة العربية والإسلامية ومن مختلف أنحاء العالم من أجل تحمل المسؤولية تجاه الأماكن المقدسة ووضع برنامج عملي لمواجهة الهجمة المسعورة".
وكانت الاتفاقية الموقعة بين جلالة الملك والرئيس محمود عباس في 31 آذار (مارس) 2013، قد أقرت الوصاية والرعاية الملكية للأماكن الدينية المقدسة في القدس المحتلة، لاسيما الحرم القدسي الشريف.
وتشمل الرعاية الأردنية، بموجب الاتفاقية، "المسجد الأقصى المبارك الواقع على مساحة 144 دونماً، ويضم الجامع القبلي ومسجد قبة الصخرة المشرفة وجميع مساجده ومبانيه وجدرانه وساحاته وتوابعه فوق الأرض وتحتها الموقوفة عليه أو على زواره ويشار إليه بالحرم القدسي الشريف".
من جانبه، حذر قاضي القضاة سماحة الشيخ تيسير التميمي من "مناقشة اقتراح قانون في "الكنيست" الإسرائيلي غداً لفرض سيادة الاحتلال على المسجد الأقصى المبارك، بما يعدّ مخالفة صريحة للشرائع الإلهية والمواثيق والقوانين الدولية".
وقال الشيخ التميمي، وهو أمين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، إن "صدور القانون سيؤدي إلى حرب دينية لا تبقي ولا تذر يتحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن نتائجها".
وأكد أن "الأقصى ومدينة القدس كانا تحت الإدارة الأردنية عند العدوان الإسرائيلي في العام 1967، بما يتوجب، وفق القوانين الدولية، استمرار ذلك إلى حين زوال الاحتلال عنها وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها مدينة القدس بجميع مقدساتها الإسلامية والمسيحية".
وأشار إلى أن "الأقصى جزء أساسي من عقيدة مليار ونصف مليار مسلم ولا حق لليهود فيه أو الصلاة في أي جزء منه، كما لا تملك أية جهة مهما ملكت من القوة والدعم الدولي تغيير هذه الحقيقة الراسخة".
وأوضح بأن "المسجد الأقصى يطلق على جميع ساحاته وأساساته وسمائه وأبوابه وقبابه وأسواره وبالأخص السور الغربي "حائط البراق" فهو جزء منه".
وناشد "المجتمع الدولي منع الاحتلال تنفيذ مخطط الاستيلاء على الأقصى حفاظاً على الأمن والسلم الدوليين في العالم"، داعياً "الدول الإسلامية تحمل مسؤولياتها لنصرته"، والتحرك "لعقد مؤتمر قمة إسلامية عاجل لبحث المخاطر المحدقة بالمسجد ومدينة القدس المحتلة".
من جانبه، أكد حسن خاطر رئيس مركز القدس الدولي والأمين العام السابق للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حسن خاطر أن "إجراءات الاحتلال ضد الأقصى مقدمة لإحكام السيطرة عليه، إزاء ضعف الدعم العربي والإسلامي".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "هناك مخططاً إسرائيلياً جاهزاً لتحويل الأقصى إلى "الهيكل" المزعوم، مع إبقاء المظاهر الإسلامية فيه، وذلك بعد إلحاقه بوزارة الأديان الإسرائيلية وتحويله للسيطرة الإسرائيلية الكاملة". ولفت إلى "مشاريع تدرس في "الكنيست" حالياً لتعيين حاخام للأقصى وتحويل أجزاء واسعة من ساحاته إلى ساحات عامة، وإجازة صلاة اليهود فيه وضمان حقوقهم به، تمهيداً لتبعيته الكاملة له".
واعتبر أن "ما يجري حالياً داخل البرلمان الإسرائيلي فاتحة مفزعة لخطوات أخرى جاهزة بانتظار الظروف المواتية لنفاذها"، مقدراً "باستغلال الاحتلال لتراجع الاهتمام العربي الإسلامي بالقضية الفلسطينية صوبّ الإنشغال بقضاياها الداخلية، من أجل تمرير مخططه الخطير ضدّ الأقصى".
وأضاف أن "الأقصى ليس شأناً فلسطينياً وأردنياً فقط، وإنما عربي إسلامي بما يتطلب بذل الجهود الفاعلة لإنقاذه من براثن الاحتلال وعدوانه الخطير".

[email protected]

[email protected]

التعليق