فشل مفاوضات جنيف يشعل الصراع السوري

تم نشره في الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014. 12:00 صباحاً

بيروت - يهدد فشل الجولة الثانية من مفاوضات جنيف للسلام في سورية بزيادة حدة أعمال العنف بين نظام دمشق ومقاتلي المعارضة، على خلفية عودة التوتر بين موسكو وواشنطن اللتين اطلقتا هذه المبادرة.
ويرى الخبراء ان هذا الطريق المسدود الذي وصلت اليه المفاوضات سيؤدي الى تفاقم النزاع الذي اوقع أكثر من 140 ألف قتيل وتسبب بتسعة ملايين لاجئ او نازح منذ حوالي ثلاثة اعوام.
وقال فولكر بيرتس مدير المعهد الالماني للشؤون الدولية والأمن "اخشى ان يؤدي فشل محادثات جنيف الى تصعيد عسكري. الامور ستتفاقم على الارجح".
واضاف ان الطرفين سيحاولان "أن يثبتا ان بامكانهما تغيير ميزان القوى على الارض لصالحهما وانما غير مرغمين على التفاوض انطلاقا من ضعف".
واعرب الوسيط الاممي في النزاع السوري الاخضر الابراهيمي السبت في سوريا عن اسفه لفشل هذه المحادثات مؤكدا انه لم يتم تحديد أي موعد لجولة مفاوضات جديدة.
ولم تقلع المفاوضات عمليا بين وفدي النظام والمعارضة لان الفريقين يختلفان على اولويات البحث. ففي حين تتمسك المعارضة بان البند الاهم هو "هيئة الحكم الانتقالي" التي يجب ان تتمتع بكل الصلاحيات بما فيها صلاحيات الرئيس الحالية، يصر الوفد الحكومي على البحث في بند "مكافحة الارهاب" الذي يتهم مجموعات المعارضة المسلحة به.
وكدلالة على رغبة مقاتلي المعارضة بتحريك الامور، اعلن المجلس العسكري الاعلى للجيش السوري الحر الاحد اقالة اللواء سليم ادريس من مهامه كرئيس لهيئة الاركان وتعيين العميد الركن عبد الاله البشير مكانه.
وجاء ذلك بعد تكثف النكسات العسكرية امام قوات النظام السوري وتصاعد قوة الجماعات الاسلامية والجهادية في النزاع.
وهذا التوقيت يرتدي أهمية خاصة لان هذا التغيير يمكن ان يؤدي الى عمليات تسليم جديدة لمعدات عسكرية للجيش السوري الحر لا سيما بعد فشل محادثات جنيف.
وقال آرون لاند الخبير في الشؤون السورية في مركز كارنيغي "يبدو ان ايا من الطرفين لا يعتقد بامكانية التوصل الى حل عن طريق التفاوض في الوقت الراهن" مضيفا "رغم انهما يرغبان بذلك على المدى الطويل، لكنهما سيحاولان اولا احراز تقدم على الارض، وبالتالي تصعيد الحرب".
ولم تسجل أعمال العنف أي تراجع خلال فترة المحادثات، فقد افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان النظام السوري استخدم البراميل المتفجرة في مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في حلب (شمال) ما اوقع مئات القتلى.
واضاف لاند ان الشكوك حيال المفاوضات وصلت حتى الى الدول التي مارست ضغوطا على المعارضة لكي تشارك في محادثات جنيف. وقال "حتى الدول التي كانت تؤمن بان محادثات جديدة ممكنة، قد تكون راغبة في ان تثبت للاسد ما هي كلفة نسف المفاوضات التي ترعاها الامم المتحدة".
واتهمت الولايات المتحدة الاسد بممارسة "عرقلة" في جنيف وهددت بزيادة الضغط عليه. وما يدل على تجدد التوتر، اتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري الاثنين روسيا بتشجيع الرئيس السوري بشار الاسد على "المزايدة" والبقاء في السلطة في سورية، وهو ما رفضته موسكو.
ويرى كريم اميل بيطار من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية ان زيارة الرئيس الأميركي باراك اوباما الى السعودية المرتقبة في نهاية آذار(مارس) قد تكون "حاسمة".
والرياض التي تدعم المعارضة السورية مثل واشنطن، قد زادت تسليم مقاتلي المعارضة اسلحة حديثة بحسب ما اوردت الصحافة رغم التردد الأميركي.
وقال بيطار "اما ان يتمكن السعوديون من اقناعه (اوباما) ببذل جهد عسكري اضافي لتغيير النظام، اما سيقنع اوباما السعوديين باحتواء مقاتلي المعارضة".
وبدون التمكن من تسجيل اية نقاط في جنيف، يرى الطرفان انهما حققا انتصارا محدودا وهو التمكن من الاحتفاظ كل بموقفه.
وهكذا تمكن النظام من تفادي الضغوط من حلفائه للبحث في حكومة انتقالية، كما نجحت المعارضة في الحصول على دعم قوات مقاتلة اساسية على الارض واصبح بامكانها ان تقنع الجهات الداعمة لها في الخارج بزيادة عمليات تسليم الاسلحة.
ويرى تشارلز ليستر من معهد بروكينغز الدوحة ان "غالبية كبرى من المعارضة العسكرية غير مهتمة بالحل السياسي وهذا الامر من غير المرتقب ان يتغير".
واضاف ان النظام "لم يقدم أي تنازل للمعارضة، وهذا يمكن ان يشجعه على اطلاق هجمات جديدة على الارض".
في غضون ذلك، ضيق الجيش السوري أمس الخناق على يبرود، اخر مدينة مهمة تسيطر عليها المعارضة في منطقة استراتيجية حدودية مع لبنان على بعد 75 كلم شمال العاصمة.
وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان معارك عنيفة كانت دائرة الاثنين بين قوات النظام وكتائب اسلامية محلية وجهاديين من جبهة النصرة عند تخوم يبرود في منطقة القلمون.
وتركزت المواجهات في محيط رأس المعرة والسحل وهما معقلان للمعارضة في المنطقة حيث يحاول الجيش وحليفه الرئيسي حزب الله احكام الخناق على يبرود.
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد لفرانس برس ان سلاح الجو "القى براميل متفجرة على ضواحي يبرود لقطع الامدادات عن مقاتلي المعارضة في المدينة وتهجير المدنيين".
ويستخدم هذا التكتيك ايضا ضد احياء المعارضة في حلب (شمال).
ويعتبر حزب الله ان هذه المعركة حاسمة لان السيارات المفخخة التي تستخدم في التفجيرات الدامية التي هزت معاقله في لبنان قادمة من يبرود.
ومساء الاحد ذكرت الوكالة الوطنية للاعلام ان الجيش اللبناني ضبط سيارة مفخخة في شرق البلاد مصدرها منطقة القلمون السورية بعد اربعة ايام على تفكيك سيارتين مفخختين أخريين.
ويقول عالم الجغرافيا فابريس بالانش الخبير في الشؤون السورية ان "يبرود هي آخر المدن الكبرى التي تسيطر عليها المعارضة في منطقة القلمون بعد سقوط دير عطية والنبك في الخريف الماضي بايدي الجيش السوري. ويبرود الواقعة على مسافة تقل عن 10 كيلومترات من الطريق السريعة دمشق-حمص تطرح تهديدا على سلامة هذا المحور".
واوضح ان مقاتلي المعارضة يشنون "من يبرود هجمات على المناطق الموالية للنظام مثل معلولا وصيدنايا ويهددون حتى دمشق شمالا". واضاف ان النظام "سيتمكن من التركيز على الدفاع جنوبا عن دمشق ".
وكما كان الحال بالنسبة الى القصير في حزيران (يونيو) سيكون النصر "رمزيا لرفع معنويات قواته. ويجب تحقيق انتصارات صغيرة مماثلة ليكون التصدي للمعارضة فعالا".
وقبل اندلاع حركة الاحتجاج في آذار(مارس) 2011 كان يقيم في يبرود 30 ألف نسمة بينهم 90 % من السنة و10 % من المسيحيين. -(ا ف ب)

التعليق