واشنطن متفائلة بتحول الاقتصاد الأردني من "المنح" إلى "الاكتفاء الذاتي"

مسؤولون أميركيون: الصراع في سورية يشكل ضغطا هائلا على الأردن بوجود 600 ألف لاجئ

تم نشره في الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014. 12:02 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014. 01:17 مـساءً
  • الملك خلال لقائه في كاليفورنيا الرئيس الأميركي باراك أوباما السبت الماضي-(ا ف ب)

تغريد الرشق

عمان - توقع مسؤولون في البيت الأبيض أن تبلغ تكلفة استضافة اللاجئين السوريين على الحكومة الأردنية في العام الحالي 900 مليون دولار، بحسب تقديرات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
واعتبر هؤلاء المسؤولون أن يشكل الصراع في سورية مصدر ضغط هائل على الأردن، نظرا لوجود نحو 600 ألف لاجئ يمثلون حوالي عشر سكان المملكة، في وقت ينخرط فيه الأردن ضمن عملية انتقال اقتصادية، "من اقتصاد قائم على المنح ويعتمد على مساهمات الجهات المانحة، الى اقتصاد يعتمد على الاكتفاء الذاتي".
وبين ثلاثة مسؤولين رفيعي المستوى في البيت الأبيض الأميركي، في تصريحات صحفية حصلت "الغد" على نسخة منها، قبيل قمة جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الأميركي باراك أوباما الجمعة الماضية، أن هذا التحول الاقتصادي الأردني، هو "جزء مهم من اتفاق الأردن مع صندوق النقد الدولي".
واعتبروا أن جزءا مهما من جهود الأردن في هذا الصدد، يتركز حول "تنويع مصادره من الطاقة بعيدا عن الاعتماد فقط على الشركاء في منطقة الخليج ومصر باتجاه مصادر أخرى"، وأيضا لتحديث الاقتصاد المحلي، بحيث يصبح الأردن "مركزا للتكنولوجيا والصناعات الخدمية عبر منطقة الشرق الأوسط، كون ذلك يشكل جزءا من رؤية جلالة الملك لوضع الأردن على أسس اقتصادية وسياسية حازمة للعشرين أو الثلاثين عاما المقبلة".
وأوضح أحد المسؤولين، أن "الأردن يواجه عجزا في الميزانية يبلغ 3.2 مليار دولار للعام الحالي 2014، وأن هذا العجز قد يتفاقم بناء على انقطاع وتذبذب الغاز المصري، ما يضيف مليارات إضافية الى العجز".
وحول زيادة المساعدات المقدمة للأردن نظرا للظروف الاقليمية، التي اختلفت عن سابقاتها قبل خمسة اعوام، عندما حددت أميركا حزمة مساعداتها السنوية للأردن بـ660 مليون دولار سنويا، قال المسؤول الأميركي في رده على سؤال أحد الصحفيين: "أعتقد أننا عملنا مع الكونغرس على مدى الأعوام القليلة الماضية لزيادة دعمنا إلى الأردن، لأنه يواجه مثل هذه الضغوط الهائلة ليس من سورية فقط، بل ومن بقية دول المنطقة". وفيما بين أن "لا أحد يتوقع أن ينتهي الصراع السوري خلال الأسابيع او الأشهر القليلة المقبلة"، قال إن الإدارة الأميركية ستأخذ هذا بالاعتبار في حساباتها بشأن ما يتعين عليها القيام به لمساعدة الأردن في تجاوز هذا التحدي، وفقا للمسؤول.
وفي التفاصيل، وبخصوص جوانب التكلفة الناتجة عن الأزمة السورية على الأردن، ذكر أحد المسؤولين المشاركين في المؤتمر الصحفي أن أميركا "تعمل عن كثب مع الأردن وتركيا ولبنان والعراق لمحاولة وقف تدفق المقاتلين الأجانب الى سورية، وأيضا للتأكد من وقف الشبان الذين ينوون السفر الى سورية للقتال، قبيل وصولهم النقاط الحدودية".
ووصف الأردن بأنه "شريك جيد جدا في مجال مكافحة الإرهاب بشكل عام، وأنه سيتم عمل المزيد بشكل مشترك بين أميركا والمملكة لمعالجة التهديد المتزايد من سورية"، مضيفا: "هناك جهاديون من عدد من الدول العربية ومن خارج العالم العربي يقاتلون في سورية، وهي مشكلة، وتعلم جميع الحكومات في المنطقة أن عليها معالجتها معا".
وقال إن المملكة "ترزح تحت عبء استثنائي في استضافة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، وإن أميركا تتحدث بشكل مستمر مع المسؤولين الأردنيين، حول ما يمكنها القيام به لدعمهم، وكذلك لدعم ميزانيتهم الخاصة واقتصادهم فيما هم يتعاملون مع هذه الأزمة".
وحول سبب عقد القمة في مجمع ساني لاندز بكاليفورنيا، بخلاف اللقاءات السابقة لجلالته مع أوباما في واشنطن، وصف المسؤول الأردن بـ"الشريك الذي لا يقدر بثمن، والصديق الوثيق للولايات المتحدة، لذا فإن هذا المكان الخاص هو أقل رسمية بحيث يتاح للرئيس أوباما أن يتناقش مع الملك في مجموعة واسعة من القضايا".
وقال إن "القمة تشكل فرصة ليستمع اوباما من الملك عن كيفية تطوير جلالته للاستقرارالسياسي والاقتصادي والإصلاحات التي يعمل عليها منذ أطلع اوباما على هذا الشأن في نيسان (أبريل) الماضي، وكيف يمكن لأميركا دعم رؤية الملك لمستقبل الأردن".
وبخصوص الأزمة السورية، قال المسؤول إن "الأردن وأميركا تدعمان بقوة مؤتمر جنيف2، والجهود المبذولة للوصول الى حل سياسي، كما ان الزعيمين بحثا التهديد المتنامي للمتطرفين الناتج عن هذه الأزمة".
وحول ما إذا كان اوباما ينوي تغيير استراتيجيته تجاه سورية، قال المسؤول: "لدينا خيارات عديدة لكن الرئيس اكد ان شيئا واحدا لن نفعله وهو أن ننشر قوات اميركية على الأرض في سورية، أما غير ذلك، فكل الخيارات مطروحة على الطاولة".
وأضاف: "كما أننا نقيّم بشكل مستمر اين نقف من مفاوضات جنيف، ونطرح قرارا في الأمم المتحدة حول قضية التطرف في سورية، ومن الواضح ان هذا الصراع صعب الى اقصى درجة وليست هناك اجابات سهلة".
وفي ما إذا كان تسليح المعارضة السورية اصبح خيارا حاضرا بقوة اكثر راهنا، قال المسؤول ذاته: "نحن ندعم المعارضة منذ وقت، وفي نيسان (ابريل) الماضي اعلنا زيادة في الدعم للمعارضة بما في ذلك الدعم العسكري، وسيبقى هذا الخيار على الطاولة".
وزاد المسؤول: "يجب ان نعرف كيف نفعل هذا بطريقة تحقق تقدما تجاه حل سياسي، فنحن لا نرى حلا عسكريا للأزمة، ولكن المساعدة في تحسين وضع المعارضة السورية ووضع ضغط على النظام السوري هو جزء من الحسابات الكلية".    
وعن كيفية تعامل الأردن مع التهديدات الإرهابية، قال إن "هناك اجراءات تفتيش موجودة على الحدود للتأكد من ان من يعبرون هم بحاجة حقيقية للهروب ولا يشكلون تهديدا امنيا، والأردن مدرك جيدا لهذا القلق، وأخذ خطوات لمحاولة معالجة هذا الأمر، ونحن واثقون جدا من تعاوننا معهم".
أما حول عملية السلام، فأشار المسؤول الى ان الأردن، هو "طرف اساسي في عملية السلام في الشرق الأوسط، وأن الإدارة الأميركية لديها تقدير عميق للدعم الذي يقدمه الملك للمفاوضات"، مضيفا أن "جلالته وأوباما راجعا وضع المباحثات وجهودنا لتحقيق دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة الى جانب دولة اسرائيل اليهودية والآمنة، وبوجود شعبين يتمتعان بتقرير مصيرهما".
وقال إن "الأردن له دور مهم جدا في سلام الشرق الأوسط، وإن الملك عبدالله ووالده الملك الراحل الحسين كانا دائما من اكثر الداعمين لاتفاقية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين".
وأشاد المسؤول الأميركي بجهود الملك في هذا الصدد، قائلا إنه "داعم لجهود كيري وأوباما لتحريك هذه المفاوضات الى الأمام"، وأنه التقى مؤخرا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس لمحاولة حثهما على تسويات ضرورية للسلام، كما ان جلالته "لعب دورا قياديا في حشد الدعم للفلسطينيين داخل الجامعة العربية".
واعتبر المسؤول الأميركي أن للأردن دورا مهما نظرا لأنه يتشارك بحدود مع الضفة الغربية وإسرائيل، وان الترتيبات الأمنية التي سترافق أي اتفاق سلام، هي من "أهم القضايا التي يتم التفاوض عليها الآن".
وفيما رفض المسؤول الدخول في التفاصيل، أشار إلى أن "هناك قلقا خاصا حول غور الأردن، لذا فإن كيري والجنرال ألن، (المسؤول عن الفريق الأمني في المفاوضات)، يعملان بكثافة مع الأردن ايضا لمعرفة إن كانت هناك طرق تستطيع هذه الدول الثلاث من خلالها (الأردن وفلسطين وإسرائيل) وبدعمنا، التعاون لضمان امن حدودها إلى أقصى حد".
وقال إن "الأردن متعاون جدا ومباشر تماما في التفكير بطرق مختلفة لتحقيق هذا الهدف، بحيث تكون متوافقة مع أمن إسرائيل والسيادة الفلسطينية".
كما بين المسؤول أن اوباما أطلع جلالة الملك على ما وصلت اليه مفاوضات "الخمسة+ 1 مع إيران".
وبخصوص اتفاق الأردن مع صندوق النقد الدولي، قال المسؤول إنه "اتفاق مهم جدا، وإن أميركا وفرت ما يزيد على مليار دولار من المساعدات في العامين 2012 و2013 للأردن، وانها على الطريق نفسه لفعل الشيء نفسه في العام الحالي 2014".
كما اضاف: "حثثنا شركاءنا في الخليج وأوروبا وجهات اخرى لمساعدة الأردنيين، كجزء من الجهود لمساعدة دول الجوار، مع امتداد الأزمة السورية، وكذلك لمساعدة الأردن في المضي قدما في اجندة الاصلاح التي ندعمها بقوة".
وفي رده على سؤال حول جهود محاربة الفساد في الأردن، قال المسؤول: "دعمنا بقوة اجندة الملك الاصلاحية ونريد ان نستمر في هذا الدعم، وقد تحدث الملك عدة مرات مع أوباما عن رؤيته طويلة المدى للأردن، كملكية دستورية، وكنموذج للشرق الأوسط".
وزاد: "نتشارك بهذه الرؤية، وأحد عناصرها مكافحة الفساد، وقد أخذت الحكومة الأردنية خطوات مهمة مثل إنشاء لجنة النزاهة الوطنية، والمضي قدما بالمحاكمات التي شملت في بعض الحالات رموزا مهمة في الفساد".
وفي رده على سؤال حول ما يشاع عن وجود عوائق لدخول اللاجئين السوريين الى المملكة، وهل سيضغط اوباما تجاه دخول مزيد منهم، قال المسؤول، إن "كل دولة تتخذ التزامات بإدخال من هم بحاجة الى الدخول، والأردن كذلك، وهو على الخط الأمامي مع الصراع السوري، لذا فإن مساعدتنا للأردن في هذا الصدد تستند إلى فكرة ان الحدود ستبقى مفتوحة أمام اللاجئين الشرعيين".
وبين المسؤول ان المساعدات الأميركية، لا تقتصر فقط على اللاجئين السوريين بل تشمل المجتمعات الأردنية المحلية، منوها إلى وضع برامج أميركية مساندة، على غرار "فترة الدوامين في المدارس".
وأضاف: "نفكر أيضا بطرق خلاقة للتأكد من ان كل السكان ليس فقط السوريين بل الأردنيون كذلك يتلقون المساعدة".

السفارة الأميركية: زيارة الملك الأخيرة للولايات المتحدة ناجحة جدا

إلى ذلك، وصف مسؤول في السفارة الأميركية لدى المملكة زياردة جلالة الملك عبدالله الثاني الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأميركية بـ"الناجحة جدا"، معتبراً أن لقاءات جلالته بالرئيس الأميركي باراك أوباما وبنائبه وبقيادات الكونغرس "اعادت التأكيد على التزام أميركا بشراكة ثابتة مع الأردن".
وأشار المسؤول الأميركي، في تصريح لـ"الغد" أمس، إلى إعلان الرئيس اوباما خلال زيارة جلالته للولايات المتحدة عن مساعدات مالية إضافية للأردن، وضمانات قروض بمليار دولار، "للدخول في أسواق رأس المال الدولية"، إضافة إلى تمديد مذكرة التفاهم الأردنية الأميركية لخمسة أعوام.

 

taghreed.risheq@alghad.jo

taghreedrisheq@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاغاثة اللازمة والضرورية (د. هاشم الفلالى)

    الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014.
    احداث مؤلمة بالمنطقة مما يحدث من هذه التوترات الهائلة والخطيرة التى لا تجد لها المعالجات المناسبة، او من تلك الحلول الجذرية التى من الممكن بان تتهى هذه التوترات والصراعات والنزاعات المستمرة والمتواصلة التى اصبحت فيها الكثير من المعاناة الشديدة الوطأة، وما قد اصبح من هذا الوضع المأساوى التى تعيشه شعوب المنطقة، لا تجد لها مخرجا إلا مزيدا من البؤس والشقاء وما يورد موارد الهلاك، الكل يبحث عن النجاة عن الوضع الافضل ولكن لا مخرج إلى ذلك، او ان يكون هناك السبيل الدال على الوضع الذى فيه تصل المنطقة إلى ما تنشده من رخاء وازدهار ومستويات معيشية افضل. إن المنطقة فى تاريخها كانت تعانى من الاستعمار المستمرة لخيرات بلاد المنطقة، فاصبح هناك الكفاح المستمر من اجل التخلص من الاستعمار واصبحت الحركات التحررية المستمرة، حتى تم الجلاء عن دول المنطقة، ولكن انتكست المنطقة بالكيان الصهيونى اسرائيل الذى اصبح دولة محتلة لفلسطين، حارب العرب فى صراع مازال مستمرا لم ينتهى حتى يومنا هذا، رغم كل ما قد اصبح من معاهدات واتفاقيات سلام بين العرب واسرائيل ووصلت إلاوضاع إلى ما نحن عليه اليوم، من عدم رؤية واضحة المعالم للمنطقة وما يحدث فى الاراضى العربية المحتلة والاعتداءات المستمرة والمتواصلة من المحتل، وما اصبحت على مدينة القدس من تهويد، ومحاولات من اجل تدمير المقدسات الدينية فى الاراضى المحتلة. ثم ظهرت المأساة العراقية واللبناينة والسورية وما اصبح اليوم من صراعات داخلية خطيرة فى مصر وتونس والسودان وما ظهر من الملف النووى الايرانى المثير للجدل، كل هذه مؤشرات خطيرة بل نكبات خطيرة حلت بالمنطقة تريد بان تجد لها مستقبل افضل، ولكن الوضع لا يبشر بالخير والمستقبل مجهول المعالم فيه من الخطر الذى يجب بان يسعى الجميع على مختلف المستويات إلى الانقاذ السريع لما يحدث، وان يكون هناك الاغاثة اللازمة والضرورية قبل فوات الاوان.