دعاية أبو مازن

تم نشره في السبت 22 شباط / فبراير 2014. 12:00 صباحاً

أمنون لورد- معاريف

فرص السلام. هل يوجد شيء كهذا؟ مشكوك جدا الا بقيادة حكيمة من إسرائيل. في هذه المرحلة، ربما قبيل تمديد المفاوضات مع الفلسطينيين، يعمل ابو مازن ورفاقه على الدعاية. هذا بدأ باللقاء الجماعي في المقاطعة مع رجال اليسار قبل اسبوع واستمر يوم الاربعاء في الاجتماع في جفعات حبيبا بمشاركة مندوبين من السلطة الفلسطينية. تطلع الفلسطينيين هو الحفاظ على اليسار الإسرائيلي قريبا منهم. واقدر أنه اكثر من هذا.
مثل الساحة السياسية الداخلية في إسرائيل، يستعد الفلسطينيون ايضا بالتفكير للمدى المتوسط قبيل الانتخابات. عندنا. ليس عندهم، لا سمح الله. فلو أنهم أجروا انتخابات، فإن العالم سيتساءل أين الاحتلال. وبالتالي يستعدون لاستغلال الديمقراطية في إسرائيل. وبتقديري، يستعد ابو مازن بجدية للمساعدة في التحول الذي يفترض أن يتم على الخريطة السياسية الإسرائيلية. فكلما أظهر ابو مازن استعدادا لمواصلة المفاوضات، استعدادا للحوار بين الجماعات في المجتمع الإسرائيلي ومحافل فلسطينية، هكذا يمنح ريح اسناد لجدول اعمال اليسار.
وبشكل عام فإن هذه ليست مجموعة مقابل مجموعة، بل جمهور إسرائيلي متنوع مقابل حفنة من البيروقراطيين من منظمة التحرير الفلسطينية ممن يسحبون معهم على ظهورهم الثورة الفلسطينية منذ 50 سنة. زهافا غلئون تقول انه في الانتخابات المقبلة اليسار سينتصر. "اليسار سينتصر" هذا مبالغ فيه قليلا. ولكن التوقع بأن يخسر اليمين الحكم ليس مبالغا فيه. والتقدير بالذات بأن أبو مازن يستعد لمساعدة اليسار والوسط يعني انه لا يستعد للتوقيع على اي اتفاق. اذا كان احد ما يرى في ذلك صافرة تهدئة، فهذا بوسعه. ولكن من الافضل ان نلاحظ بين الصعود والهبوط أصوات الانذار الحادة ايضا.
ولما كان ابو مازن لا يمكنه في واقع الامر التوقيع على تسوية دائمة، وقد سبق ان شرحت الامور في مرات لا تحصى، فانه سيواصل بالمهمة بعيدة المدى. توجد فقط تسوية واحدة يمكن للفلسطينيين أن يقبلوها: انسحابات احادية الجانب من إسرائيل دون مقابل. هذا ما وصفه يهوشفاط هركابي الراحل بانه "التسيب". محظور أن ننسى بان هركابي أيد اقامة دولة فلسطينية قبل وقت طويل من اوسلو وفور التوقيع على اوسلو اشترط ذلك بتوقيع اتفاق شامل مع الفلسطينيين، والا فان إسرائيل ستكون سائبة وسيكون ممكنا مواصلة القتال ضدها إلى ما لا نهاية. أبو مازن سيكون مستعدا لأن يوافق على أن تنسحب إسرائيل إلى هذا الحد أو ذاك إلى خطوط 67. فماذا سيفعل بعد ذلك؟، ليس واضحا. الواضح هو أن الإسرائيليين يؤمنون بان مثل هذا الامر متعذر وانه لا يمكن أن يحصل. فلماذا تنسحب إسرائيل دون اتفاق ودون اي مقابل لخطوط قريبة من 4 حزيران 1967. وبالفعل، ابو مازن، فنان القتال السياسي، يؤمن بان الانسحابات الاقليمية، الافكار والمفاهيم الإسرائيلية منذ اتفاق اوسلو في 1993 تثبت بان تطلعه إلى انسحاب من طرف واحد هو تطلع واقعي.
إذا كان نوع من التحول في الانتخابات التالية فستستنفد جملة التنازلات في اطار المفاوضات حتى النهاية. وعمليا سيقف اليسار امام خيار انسحاب جزئي احادي الجانب أو لا شيء. وسيكون انسحاب عميق آخر دون مقابل، هذه المرة في يهودا والسامرة. وسيكون الهدف الفلسطيني دحرجة كرة الثلج الدولية إلى إسرائيل، من خلال هجمة المقاطعة، نزع الشرعية وخطوات سياسية احادية الجانب يتخذونها. والقيادة التي ستأتي بعد بنيامين نتنياهو، سواء كانت يمينية أو يسارية، ستعيش بتعلق مطلق بالأميركيين.

التعليق