الجفاف وصرخات المزارعين

تم نشره في الثلاثاء 25 شباط / فبراير 2014. 12:00 صباحاً

يبدو أن مفاصل رئيسة في الأمن الغذائي الأردني ستتلقى ضربة حادة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فيما تغيب أدوات مواجهة كتلة متشابكة من التحديات التي بدأت بانحباس الأمطار، تلتها موجات صقيع، وسبقها تراجع كبير في تسويق المزروعات بسبب الأوضاع في الإقليم، وصولا إلى مخاوف الجسم الزراعي عموما في البلاد من توجهات حكومية إلى رفع أسعار المياه على مزارعي مناطق وادي الأردن بنسب قد تصل إلى 500 %.
وفي بلد تشكل الصحراء 83 % من مساحته، يصبح انحباس الأمطار أمرا في غاية الخطورة بالنسبة للزراعة والمزارعين. وقد بلغ مجموع حجم المطر التراكمي المتساقط على المملكة منذ بداية الموسم الحالي (2013 /2014) حوالي 2608 ملايين متر مكعب، وبنسبة
31 % من المعدل السنوي طويل الأمد. وهو ما يمهد بالفعل لحالة غير مسبوقة من الجفاف، سيكون سببا في مزيد من التصحر، وفي خسارات مفتوحة للمزارعين، ومن ورائهم المستهلكون وباقي القطاعات الاقتصادية.
ورغم أن الحكومة تحدثت عن إعداد خطة طوارئ منذ أسابيع، باعتبار أن هذا العام جاف، إلا أن مساعيها اقتصرت على حديث عام وفضفاض بشأن "التعاطي الجاد والفاعل من جميع الجهات للمحافظة على المياه وحمايتها". كما أكد وزير المياه والري، في تصريحات صحفية سابقة، على ضرورة "تكاتف جميع الفاعليات الشعبية والرسمية الحكومية لمواجهة انحباس الأمطار". غير أن القطاع الزراعي لا يشعر بأن ثمة حلولا ناجعة في مواجهة هذا الانحباس المطري. إذ لم تعلن الحكومة حالة الجفاف في البلاد، تمهيدا لتعويض المزارعين عن خسائرهم التي تكبدوها منذ منتصف هذا الموسم، عقب موجات صقيع خلفت آثارا كارثية على المحاصيل الزراعية، لاسيما في الأغوار. كما منعت الحكومة مزارعي الأغوار من حفر آبار للحصول على مياه سطحية (25-30 مترا).
ما يزيد الطين بلة أن المزارعين بدل أن يتشاركوا مع الحكومة التي تحدثت عن "تكاتف الفاعليات" لمواجهة الانحباس المطري، تجدهم مشغولين بالاحتجاج على قرار حكومي مرتقب برفع أسعار المياه في وادي الأردن، وبما سيزيد من معاناتهم، ويجعل كثيرا منهم يهجر الزراعة.
ولا يمكن إغفال أن المزارعين تلقوا ضربة موجعة بتراجع وصعوبة تسويق الخضار والفواكه محليا وخارجيا، في أعقاب إغراق السوق المحلية بالإنتاج الزراعي السوري، إضافة إلى انسداد الأبواب في وجه التجار على صعيد التصدير، في ظل إقليم لم يعرف الهدوء والاستقرار منذ عدة سنوات.
يحتاج الواقع الزراعي الهزيل حاليا إلى وقفة حقيقية؛ تتجاوز كلمات العلاقات العامة، وتلتزم بميزانية جديدة وفقا للخسائر التي لحقت بالزراعة. وقفة يمكن من خلالها للمزارع تجاوز بعض من الخسائر التي مني بها في هذا الموسم الشحيح. أما أن يغيب التنسيق بين القطاعين العام والخاص في هذا الشأن، وأن تواصل الحكومة مخططاتها لرفع أسعار المياه، وسط تراجع كبير يشهده القطاع الزراعي في كل تفاصيل الإنتاج، فذلك يعني بشكل مباشر هجرة الكثير من المزارعين وأصحاب المزارع لعملهم الذين لا يعرفون غيره منذ عقود، وهم اليوم على مفترق طرق لأسباب مناخية، وأخرى حكومية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وطني اصيل (احمد الاغوات)

    الثلاثاء 25 شباط / فبراير 2014.
    يسلم فمك وتسلم يدك يا اخ حسن ياليت كل الاعلامين عندهم ضمير مثلك