فهد الخيطان

هل يتكرر النموذج الباكستاني على الحدود الأردنية السورية؟

تم نشره في الأحد 2 آذار / مارس 2014. 12:04 صباحاً

وسط حالة انعدام الأمل في حل قريب للأزمة في سورية، بدأ خبراء غربيون يوجهون اهتمامهم للتداعيات المحتملة للأزمة على دول الجوار. ومن بين التوقعات المتشائمة لمسار الصراع أن تتحول مناطق الحدود الأردنية السورية لوضع مشابه لحالة الحدود الباكستانية الأفغانية، حيث تتلاشى تقريبا الفواصل بين البلدين، وتتحرك المجموعات المسلحة بحرية، لا بل تعتبر المناطق الباكستانية المحاذية للحدود بمثابة قاعدة خلفية لمختلف الجماعات الأفغانية، خاصة حركة طالبان التي تمتد في جذورها إلى الباكستان.
هناك بالطبع فوارق جوهرية بين الحالتين، لكن أوجه الشبه كثيرة أيضا؛ التداخل الديمغرافي، والعلاقات الاجتماعية القوية، وأكثر من ذلك سهولة التنقل على الحدود بخلاف الحالة الباكستانية التي تتميز حدودها مع أفغانستان بالتضاريس الصعبة.
لكن ما الذي يجعل تكرار النموذج الباكستاني ممكنا في حالتنا؟
أولا؛ وجود أعداد كبيرة من اللاجئين في الأردن، واستمرار تدفقهم بمعدلات عالية نسبيا؛ ألف لاجئ يوميا. وفي ضوء الحديث عن تسخين الجبهة الجنوبية، يتوقع تزايد في موجات اللجوء يفوق قدرة السلطات الحكومية.
ثانيا؛ من بين العوامل التي تساعد على تذويب الحدود الهشة بين البلدين، وجود كبير لمجاميع محسوبة على طرفي الصراع؛ مقاتلو المعارضة بكل تلاوينها، وما يقال عن خلايا نائمة للنظام السوري.
ثالثا: العلاقات الوثيقة والمعلنة بين الفصائل الجهادية المتشددة في سورية وأقرانهم في الأردن، ويتجلى ذلك في التحاق مايزيد على ألفي أردني بالتنظيمات السلفية المقاتلة في سورية، ووجود ما يمكن وصفه بغرفة عمليات مشتركة بين هذه المجاميع، تسعى وبشكل دؤوب لتهريب السلاح والمقاتلين وبالاتجاهين.
رابعا: الحضور الكثيف لأجهزة الاستخبارات العالمية على حدود البلدين، ووجود هيئات مشتركة لتنسيق الدعم اللوجستي لبعض فصائل المعارضة، ودعمها بالسلاح والمال، إضافة لما يتردد عن برامج تدريب في الأردن.
وبموازاة ذلك، تتهيأ المناطق الشمالية لتكون مركزا لتوزيع المساعدات الإنسانية للسوريين في الداخل، وقد تنشأ في وقت قريب، خطوط إمداد للمساعدات الإنسانية.
من الناحية الواقعية، الحدود الأردنية السورية في طور الانصهار، ويبدو واضحا من الإجراءات العسكرية المشددة في الآونة الأخيرة أن الجانب الأردني يقاوم بشدة لمنع الوصول إلى هذه المرحلة الخطيرة.
لكن واقع الحال يشي بأن المحافظة على الوضع القائم حاليا ستكون مهمة صعبة، بالنظر إلى طول الحدود بين البلدين، وتزايد التحديات الأمنية، وانفتاح الجبهة الشمالية على سيناريوهات لم تكن في البال.
لقد سجلت التطورات الجارية على الحدود في الأشهر الأخيرة ظواهر في غاية الخطورة، يصعب الحديث عنها لاعتبارات تتعلق بالأمن الوطني الأردني، لكنها في المجمل تعطي الدليل على أن ما يحصل على الحدود الباكستانية مع أفغانستان يمكن أن يتكرر على حدودنا مع سورية.
سياسيا؛ كبار المسؤولين الأردنيين في غاية التشاؤم حيال فرص حل الأزمة السورية في وقت قريب. الانطباع السائد بأن الأزمة ستطول، والأوضاع الأمنية مرشحة وبقوة لمزيد من التدهور. ذلك يعني أننا بصدد نموذج الباكستان، لا بل إن الباكستان بما يقال عن دور محتمل لها في تدريب وتسليح مقاتلي المعارضة، صارت حاضرة بشكل فعلي على الحدود الأردنية السورية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله اعلم (عنود)

    الجمعة 20 أيار / مايو 2016.
    الله يستر الوضع خطير
  • »قلبي على عمان (المتنبي -الجنوب)

    الأحد 2 آذار / مارس 2014.
    نعيش هنا نتائج ما يجري في سوريا سياسيا واقتصاديا وامنيا ومخاطر كل ما يجري ونتائجه ونساهم في كل ما يجري دون تقدير للنتائج العدم وجود رؤيا واراده في الدفاع عن مصالحنا .غافلين ان جنوب دمشق هو شمال عمان وان الحدود غير ثابته وان الارهاب الوافد من خارج الحدود ومن الداخل يستهدف الجميع لانه يخدم اجندات خارجيه هي تستهدف الامه وتاريخها ورسالتها الانسانيه وتعميق ازماتها الذاتيه والمصتنعه وعلى الحكومه ان كانت تملك ان تساهم ايجابيا في دفع الاذى عن سوريا لان في ذلك مصلحه لللامه والاردن وفلسطين واسقاط لمشروع كيري الذي يستهدف الجميع لمصلحه الكيان الصهيوني الذي ينسق مع الجميع على استهداف سوريا العمق الاستراتيجي للامه بعد التامر وتغيب العراق حصن الامه ودرعها
  • »المقال ينفي (هاني سعيد)

    الأحد 2 آذار / مارس 2014.
    مقال مثل هذا المقال ينفي ما يشاع ان الأردن ليس طرفا في النزاع الدائر في سوريا والذي أكده المسؤولون الأردنيون فيأتي الأخ هنا ليؤكد دور الأردن في هذا السياق الا اذا كان الموضوع قد خرج عن دائرة السيطرة للأسباب الذي ذكرها كاتب المقال !
  • »اين المواطن الاردني مما يجري في بلده؟ (د.خليل عكور-السعودية)

    الأحد 2 آذار / مارس 2014.
    السلام عليكم وبعد
    من حق المواطن الاردني على حكزمته ان تشرح له بوضوح حقيقية ما يجري وما هو متوقع ان يحدث وما هو موقف الحكومة وما المطلوب منه كمواطن كي لا يؤخذ على حين غرة لا ان يبقى مثل الاطرش بالزفة كما هو الان!!! ثم يجد نفسه في دوامة ابسطها هذا الصراع بينه وبين القادمين الجدد على لقمة العيش! فلا يدري ان كان مطلوبا منه ان يتنازل عن مسببات رزقه للقادم بحجة العروبة والايثار والمرؤة ويترك اهله دون اعالة في حين ان القادمين لهم من يعيلهم بل ان زيادة في ذلك عليه ان يدفع ثمنا باهضا بسكوته عما يجري وهو لا يدري حقيقية ما يجري وسكوته عن المطالبة بحقوقه بتخويفه مما يجري !!! اليس هذا قمة القمع الذي تمارسه حكومتنا الرشيدة معنا ؟؟؟ فاصبحنا لا ندري ان كان البلد بلدنا ام نحن لاجئين فيه!!! بالله عليكم اليس هذا هذا قمة الظلم ان تشعر بالغربة وانت في بلدك؟؟؟ فقط اذهب الى اربد والمفرق لتعرف الاجابة!!!
  • »الى متى ؟ (ابو مجدي الطعامنه)

    الأحد 2 آذار / مارس 2014.
    بقدر ما تصيبنا خيبات الأمل بحل قريب لما يحصل في سوريا ، وبقدر ما نعاني من اضرار استمرارها ، الذي يتمثل في الدرجة الأولى بهذا التدفق والنزوح الهائل الى بلادنا والذي يظهر انه يتزايد ويتعاظم في كيفه وكمه، وليس ثمة من مؤشرات تفيد انه سوف يمنع او ينقطع في الأجل القريب الى الحد الذي اصبحنا نعتقد انه إذا استمر على هذا المنوال الى اجل ليس بعيد سيبلغ عديد النازحين الى بلادنا أكثر من عدد كل السكان القاطنين ليس في المناطق التي نزحوا اليها فحسب ، بل أكثر من عدد سكان المملكة كاملة ،عندما تحدث وقتها الكارثة المتوقعة بسبب عقابيل ما سيحصل .
    الأردنيون الكرماء وقيادتهم النبيلة عندها لن تفيدهم كل هذه الغيرية المتمثلة بتفضيل الغير على النفس يوم تتعاظم قوة ونفوذ هؤلاء الإخوة ، بحيث لا نستطيع إعادتهم الى ديارهم او حتى السيطرة عليهم . وذلك في وتوجس من خلل يصيب المجتمع الأردني الفقير الذي بالكاد تكفيه انتاجيته الفقيرة وموارده من الماء والغذاء .
    نقرأ كل ما يكتبه اصحاب الأقلام في هذا الموضوع ولكنا لم نقرأ لأحد يطالب الحكومة بوقف هذه الهجمة البشرية علينا ، ونحن نبتلع (الزلط) ولسان حالنا يقول ( الى متى )
  • »الحمم السوريه وجحيم الازمه السوريه بدأ بالوصول للاردن (زكي العبايله)

    الأحد 2 آذار / مارس 2014.
    الحكومات المتعاقبه وقصر النظره لدى المسؤولين هو من سيوصلنا للكارثه سؤا رضينا ام ابينا يجب على الاردن اغلاق الحدود فورا" ومنع دخول او خروج للمقاتلين والمتسللين اصبحت خطوطنا حمراء ولا يمكن اذا استمر الوضع على هذا الحال الا ان نصل الى نقطة الاعوده وكما خطط لنا ونصبح غير قادرين على حماية جبهتنا الداخليه ولا الخارجيه ...ان هناك اسواق للسلاح في الاردن وهناك خطوره كبيره من تداول الاسلحه بين المواطنين حتى غدت اي مشكله بسيطه تشكل هاجس امني ..كمواطن اتساءل كيف سأحمي بلدي ومنجزاته كيف سأهيئ مستقبل لابنائي ..كيف سادافع عن وجودي وهويتي واملاكي ..اعتقد ان الححم السوريه وصلت للحدود وللداخل الاردني
  • »يجب دعم الثورة السورية بكل الاسلحة لاسقاط النظام الاسدي؟ (حسان)

    الأحد 2 آذار / مارس 2014.
    أسفا على امريكا واوروبا التي اعطت وعودا قاطعة قبل سنتين بأنها ستزود المعارضة السورية بأسلحة نوعية قادرة على اسقاط نظام بني أسد خلال أشهر... ثم تنصلت من وعودها وتركت المقاتلين السوريين والشعب السوري فريسة لنظام بني أسد ليفتك بهم ويقتل المزيد منهم يوميا ويهجر المزيد منهم خارج سوريا. وأسفا آخر على أمة العرب التي تقف عاجزة ومقيدة ولا تجرؤ على دعم المعارضة دعما حاسما لكي يزيلوا النظام الاسدي. هذا التراخي من قبل امريكا واوروبا والعرب عموما هو سبب مأساة الشعب السوري وسبب استمرار فجور واجرام بني أسد وتصاعد فجورهم واجرامهم يوما بعد يوم. فلماذا يلاقي النظام الاسدي المجرم كل الدعم العسكري والمالي والاستخباراتي من جيوش روسيا وايران وحزب الله والعراقيين، بينما يتم حجب السلاح الفعال عن رجال الثورة السورية؟؟ الحزم هو المطلوب الان: فإما دعم الثورة السورية دعما عسكريا كاملا لاسقاط النظام الفاجر الاسدي، وإما الاعلان عن افلاس كل العرب وافلاس امريكا واوروبا والتخلي عن الثورة؟؟؟ لا خيار ثالث. الوضع المأساوي في سوريا امتدت آثاره المدمرة على لبنان والاردن وتركيا حاليا.... أما اذا تم القضاء على النظام الاسدي فإن لبنان والاردن وتركيا ستخلص من آثار هذا المأزق، وستصبح سوريا دولة عربية وطنية ديمقراطية موحدة ويعود أهلها للبناء والعيش بسلام بين كل الطوائف.