"نيويورك تايمز": الماضي الدامي للقرم يلقي بظلاله على حاضرها

تم نشره في الأحد 2 آذار / مارس 2014. 12:05 صباحاً

عمان-الغد- قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية ان الأحداث الدامية التي تشهدها شبه جزيرة القرم ، التي تتمتع بحكم ذاتي في اوكرانيا، تعيد إلى الأذهان الماضي الدامي لشبه الجزيرة الاستراتيجية.
وذكرت الصحيفة في نسختها الإلكترونية أن مسلحين ملثمين موالين لروسيا سيطروا على مبانى حكومية ومطارات ومواقع استراتيجية أخرى في شبه جزيرة القرم ، وذلك بعد أن أطاحت احتجاجات شعبية استمرت ثلاثة أشهر بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش المدعوم من روسيا.
ولفتت الصحيفة إلى أن شبه جزيرة القرم – وهي منطقة سكنية "متعددة الأعراق" - كانت مركزا للنزاعات الإقليمية على مدى القرون الماضية وأصبحت في العقود الأخيرة مصدرا للتوتر بين أوكرانيا وروسيا.
ووفقا لإحصائيات السكان الأوكرانية الأخيرة، تعد شبه جزيرة القرم موطنا لحوالي مليوني شخص، مع ما يقرب من 60 بالمائة منهم من الروس، وما يقرب من 25 بالمائة من الأوكرانيين، وحوالي 12 بالمائة من التتار، وهو ما يعطي شبه الجزيرة عدد سكان مسلمين لا بأس به.
وأعادت الصحيفة إلى الأذهان، النزاعات التي وقعت في شهر أيار(مايو) من العام 1992 بعد وقت قصير من انهيار الاتحاد السوفيتي عندما أعلن برلمان القرم الاستقلال عن أوكرانيا، مشيرة إلى أنه منذ ذلك الحين ويسود توقع بأنه عندما تصبح الأمور متوترة بين روسيا
وأوكرانيا فمن المرجح أن يشعر بالأثر الحاد لهذا التوتر في شبه جزيرة القرم، وتمت تسوية النزاع في العام 1992 بموجب اتفاق منح القرم حكما ذاتيا داخل أوكرانيا.
وذكّرت "نيويورك تايمز" بما سبق أن كتبه فيكتور زابورسكي خبير في شئون المنطقة في وثيقة لمركز العلوم والشؤون الدولية في جامعة هارفارد عام 1995 "لقد أصبحت شبه جزيرة القرم ساحة للمبارزة بين كييف وموسكو على الخلافات السياسية والاقتصادية والعسكرية  والإقليمية".
وقالت الصحيفة "إنه بقراءة التاريخ نعلم أن شبه جزيرة القرم كانت نقطة محورية للإمبراطوريات المتنافسة وقد احتلت أو اجتيحت من قبل الإغريق، والمغول، والروس، والبيزنطيين، والعثمانيين، والحشد التتاري وغيرهم".
وأصبحت القرم جزءا من أوكرانيا في العام 1954 عندما منحها الحاكم السوفيتي نيكيتا خروتشوف إلى أوكرانيا، التي كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي في ذلك الحين، كهدية لتعزيز الأخاء والود بين أوكرانيا وروسيا.
ولفتت الصحيفة إلى أن شبه جزيرة القرم هي موطن لمقر الأسطول البحري الروسي في البحر الأسود، وأيضا المنتجعات الشاطئية التي طالما فضلها الحكام الروس والأوكرانيون.
وتستأجر روسيا الآن المنشآت البحرية، بموجب اتفاق مثير للجدل وافق عليه يانوكوفيتش في العام 2010 على تمديده لمدة 25 عاما ، أي حتى عام 2042 في اتفاق يتضمن تخفيضات لأوكرانيا على الغاز الطبيعي الروسي.
وكانت روسيا وأوكرانيا قد وقعتا في 21 نيسان(أبريل) 2010 ، اتفاقية خاصة بتمديد فترة مرابطة أسطول البحر الأسود الروسي في مدينة سيفاستوبول، في شبه جزيرة القرم بعد عام 2017 ، ونصت الاتفاقية على تمديد بقاء الأسطول 25 عاما إضافية، مع إمكانية إضافة خمس سنوات أخرى.
ولفتت الصحيفة إلى أن أسوأ الصراعات التي شهدتها شبه جزيرة القرم ، كانت حرب القرم في الفترة بين عامي 1853-1856 التي خلفت على الأقل 750 ألف قتيل.
وكانت الحرب بين روسيا والإمبراطورية العثمانية في إطار النزاع الإقليمي ، غير أن فرنسا وبريطانيا ومملكة سردينيا الإيطالية وقعت في شركها أيضا ، وامتدت ساحة المعركة من البحر الأبيض في الشمال إلى البحر الأسود في الجنوب.
ولفتت الصحيفة إلى أن التتار، الذين تم ترحيلهم في العام 1944 بشكل جماعي من قبل ستالين إلى آسيا الوسطى ، ومنذ أن عادو إلى موطنهم ، لديهم القليل من المودة لموسكو.
وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات التاريخية العميقة بين روسيا وشبه جزيرة القرم ، وخاصة المصالح العسكرية في القواعد البحرية تساعد في تفسير سبب معارضة الرئيس فلاديمير بوتين والكرملين بشدة لجهود أوروبا لتوطيد العلاقات مع أوكرانيا.
وتزامنت الاضطرابات في كييف في تشرين الثاني(نوفمبر) الماضي مع تراجع يانوكوفيتش، تحت ضغط من روسيا ، عن اتفاقيات للتقارب مع أوروبا كان قد زعم في وقت سابق أنه سيوقعها .
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أنه إذا كانت روسيا تمتلك مصالح اقتصادية كبيرة في شرق أوكرانيا ، فإن أعظم اهتماماتها العسكرية الاستراتيجية تقع في شبه جزيرة القرم.

التعليق