البيان الوزاري للحكومة الجديدة يشعل المواجهة

سجال حاد بين الرئيس اللبناني وحزب الله

تم نشره في الاثنين 3 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً

بيروت - يشهد لبنان سجالا حادا بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحزب الله على خلفية البيان الوزاري للحكومة الجديدة وقتال الحزب إلى جانب النظام السوري، اذ طالب سليمان بعدم التشبث "بمعادلات خشبية" في البيان، بينما وصفه الحزب بأنه "ساكن" القصر الرئاسي في بعبدا شرق بيروت.
وأبصرت الحكومة برئاسة تمام سلام النور في 15 شباط (فبراير) بعد تعثر لعشرة أشهر. ولم تتمكن اللجنة المكلفة صياغة البيان الوزاري، من الاتفاق حوله في سبع جلسات عقدتها حتى الان. ويجدر بالحكومة اقرار هذا البيان لتنال على اساسه ثقة مجلس النواب.
ويشكل موضوع سلاح الحزب وقتاله في سورية نقطة خلاف اساسية، اذ يطالب سليمان و"قوى 14 آذار" المناهضة لدمشق بتضمين البيان اشارة إلى "اعلان بعبدا" الصادر في حزيران(يونيو) 2012 بموافقة الكتل السياسية الاساسية، والذي يدعو إلى "تحييد لبنان" عن الصراعات الاقليمية في اشارة إلى الحرب في سورية. الا ان حزب الله يتمسك بعبارة "جيش وشعب ومقاومة" الواردة في بيانات وزارية سابقة.
وقال سليمان في خطاب ألقاه الجمعة "في مناسبة مناقشة البيان الوزاري، أدعو الجميع، إلى عدم التشبث بمعادلات خشبية جامدة تعرقل صدور هذا البيان"، وذلك بحسب النص الموزع من المكتب الاعلامي في الرئاسة.
اضاف "اما بالنسبة إلى ما حصل من تجاوز للمطلب القاضي بادراج اعلان بعبدا صراحة في البيان نفسه   أؤكد لكم، ان اعلان بعبدا، اصبح من الثوابت"، وأنه "يسمو على البيانات الوزارية، وستظهر الأيام أن الجميع مستقبلاً سيحتاجون إلى هذا الاعلان ويطالبون بتطبيقه".
كما جدد سليمان السبت "دعوة الجميع في الداخل اللبناني إلى عدم الانخراط في هذا الصراع على قاعدة إعلان بعبدا وتحييد لبنان عن صراعات الآخرين وعدم التدخل في شؤونهم".
وبعد ساعات، أصدر الحزب بيانا مقتضبا جاء فيه "مع احترامنا الأكيد لمقام رئاسة الجمهورية وما يمثل فإن الخطاب الذي سمعناه  يجعلنا نعتقد بأن قصر بعبدا بات يحتاج في ما تبقى من العهد الحالي إلى عناية خاصة لأن ساكنه أصبح لا يميز بين الذهب والخشب".
ورد الرئيس اللبناني سريعا على بيان الحزب، قائلا في تغريدة على حسابه الرسمي على موقع "تويتر" ان "قصر بعبدا بحاجة إلى الاعتراف بالمقررات التي تم الإجماع عليها في ارجائه  إعلان بعبدا".
واصدرت "هيئة الحوار الوطني" التي يرأسها رئيس الجمهورية وتضم غالبية الكتل السياسية الاساسية ومنها حزب الله، "اعلان بعبدا" في 11 حزيران(يونيو )2012. ويتألف الاعلان من 17 بندا، ابرزها "تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبيّة للتوترات والأزمات الإقليمية" في اشارة إلى النزاع السوري.
ويشدد الحزب ذو الترسانة العسكرية الضخمة التي يقول ان هدفها "مقاومة" اسرائيل، على ان ثلاثية "جيش وشعب ومقاومة" هي "معادلة ذهبية" لحماية لبنان من "الاعتداءات" الاسرائيلية.
وأدرجت الحكومات المتعاقبة منذ انتهاء حرب العام 2006 مع اسرائيل، هذه العبارة في بياناتها. الا ان القوى السياسية المناهضة للحزب رفضت استخدامها مجددا في اي بيان وزاري، منذ كشف الحزب قبل اشهر عن مشاركته في القتال إلى جانب قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وأدى الإعلان عن هذه المشاركة إلى رفع حدة التوتر السياسي والامني في لبنان المنقسم حول النزاع السوري المستمر منذ نحو ثلاثة اعوام.
وتتألف الحكومة الجديدة من 24 وزيرا، ثمانية منهم لقوى الثامن من آذار المؤيدة للنظام السوري، وثمانية آخرون لقوى الرابع عشر من اذار المناهضة لدمشق، وثمانية وزراء من الوسطيين المقربين من رئيسي الحكومة والجمهورية إضافة إلى مممثلين للزعيم وليد جنبلاط. -(أ ف ب)

التعليق