موفق ملكاوي

كيت بلانشيت: فيلم مقابل "5 جنيهات وبعض الفلافل"

تم نشره في الأربعاء 5 آذار / مارس 2014. 12:02 صباحاً

استهجن العديد من المتابعين كيف أن النجمة العالمية كيت بلانشيت، التي حصدت جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن دورها في فيلم "بلو جاسمين"، بدأت مشوارها في مصر، وتحديداً بدور "كومبارس" في فيلم "كابوريا"، مع النجم الراحل أحمد زكي.
الأمر لا يمكن أن يكون مستغرباً؛ فالشابة التي كانت آنذاك في الثامنة عشرة من عمرها، امتلكت بلا شك الموهبة أولاً، ثم الرؤية، لذلك آمنت بنفسها ووصلت إلى سدة النجومية العليا في سنوات قليلة.
بلانشيت امتلكت الرؤية التي جعلتها تتأكد من أن موهبتها لن تكون ذات جدوى إن هي بقيت في مصر، أو في أي بلد عربي آخر، لأن مفهوم الفن برمته يكتنفه الغموض، ويمر بالعديد من المحددات التي تمنع أصحاب المواهب والرؤى من الانطلاق بخيالاتهم إلى درجة الإبداع الحقيقية.
من هنا، اختارت الشابة الاسترالية وجهة أخرى، هي هوليوود، عاصمة السينما العالمية، والتي ظلت عصية حتى اليوم على العرب، إلا عددا قليلا لا يتعدى عدد أصابع اليد الواحدة. وهناك، أطلقت موهبتها وحضورها على مداهما، لتكون واحدة من النجمات الأثيرات.
قبل أشهر قليلة، وخلال حفل تكريمي لها عن مجمل أعمالها، لم تخجل بلانشيت من مواجهة الجمهور وعشرات عدسات التصوير والصحفيين، والاعتراف بأن أول أفلامها كان في مصر، وأن المقابل كان "5 جنيهات وبعض الفلافل".
تلك قوة كبيرة أن يستطيع الإنسان مواجهة تجاربه المتواضعة أو الفاشلة، وإعلانها على الملأ. غير أنها قد تبدو "قوة استعراضية" أحياناً، عند النظر إلى حجم الإنجاز الذي حققه ذلك الإنسان بعد فشله أو تواضع إنجازه ذاك حتى اللحظة.
لكن هذا "الاستعراض" لا ينطبق على كيت بلانشيت ذات الموهبة الكبيرة؛ فالمواهب الحقيقية، دائماً، تمتلك إيماناً فريداً من نوعه، يجعلها تنظر إلى كل تجربة على أنها حجر بمدماك كبير لبناء ضخم، لا بد أن تشيده بأناةٍ وصبر، وأن تتعلم من الفشل أكثر مما تتعلم من النجاح.
تلك كيت بلانشيت التي بدأت "كومبارس"، ووصلت إلى ما وصلت إليه اليوم بسبب امتلاكها الرؤية الحقيقية التي جعلتها تبتعد عن عالم الإحباط العربي. ولكن لننظر إلى أنموذج آخر وصل إلى العالمية، ثم قرر فجأة العودة إلى العالم العربي، وأقصد به عمر الشريف؛ فتى هوليوود الأسمر، الذي تصدر مجموعة مهمة من الأفلام العالمية بلكنته الإنجليزية الشرقية.
منذ قرار عودته من عاصمة السينما العالمية، يعيش عمر الشريف على هامش السينما العربية، وقد قام بأداء مجموعة من الأدوار في أفلام لم يرقَ أفضلها إلى أسوأ أدواره في هوليوود، حتى فيلم "الأراجوز" الذي اعتمد على فكرة فلسفية قد تتقاطع مع ما أكتبه هنا.
إنهما أنموذجان لمبدعين؛ أحدهما ترك بيئة طاردة للإبداع، نحو بيئة جاذبة، وآخر فعل العكس. لذلك، لا يمكن أن تكون البدايات إشارات حقيقية لما يمكن أن يفعله الإنسان بحياته لاحقا، مهما كان الإنجاز ضئيلا.. فـ"الأمور بخواتيمها"، كما يقال دائما.

mwaffaq001@

التعليق