مليون لتر مياه عادمة تطرح في أودية المفرق والزرقاء سنويا تهدد سلامة المياه الجوفية

تم نشره في الخميس 6 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً
  • مياه عادمة طرحتها صهاريج في أحد الأودية القريبة من منطقة الضليل في الزرقاء- (تصوير: ساهر قدارة)

إحسان التميمي

الزرقاء - حذر مديرو مؤسسات أهلية ورسمية من "كارثة بيئة محققة"، قد تلوث القطاع الزراعي والمائي جراء تدفق مليون لتر من المياه العادمة التي تطرح بشكل مخالف على جنبات الأودية في محافظتي المفرق والزرقاء الى الأحواض المائية الجوفية، بالإضافة الى ذهاب جزء منها إلى سد الملك طلال.
وتكمن المشكلة، وفق رئيسي بلدية الضليل في محافظة الزرقاء، والخالدية في محافظة المفرق بتعمد ما أسماها "مافيات" نقل المياه العادمة "صهاريج النضح"، بتفريغ حمولة صهاريجهم في الأودية وعلى جنبات الطرق لضمان تحقيق ثروة مالية بأقل وقت ممكن، من خلال مضاعفة عدد حمولاتهم في اليوم الواحد إلى أكثر من عشرة وبمبلغ مالي لا يقل عن ألف دينار يوميا.
وقال رئيس بلدية الضليل سالم أبو محارب إن منطقة الضليل مدمرة بيئيا، مقدرا كمية المياه العادمة التي تلقى في الأودية المجاورة في محافظتي الزرقاء والمفرق بحوالي مليون لتر.
وأضاف أن تفريغ حمولات الصهاريج في المناطق القريبة يلحق تلوثا بالمياه الجوفية، مبينا أن المياه العادمة تتسبب بتلويث حوض الضليل المائي. وطالب بإنشاء محطات تنقية والعمل على مراقبة حركة صهاريج النصح، بالإضافة الى إجبار المصانع على تحديد أوقات إخراج المياه العادمة والعمل على ربط المنطقة بخدمة الصرف الصحي.
وقال رئيس بلدية الخالدية عايد عوض بني خالد إن المياه العادمة تسببت بتلويث وادي الضليل الذي يزود مائيا من خلال وادي العاقب ووادي الزعتري والركبان، مبينا أن المياه الملوثة التي تطرح من قبل الصهاريج بدأت في التأثير على مياه سد الملك طلال لأن الأودية الثلاثة تعتبر من روافد السد، مطالبا بسرعة العمل على إنشاء محطات تنقية، بالإضافة الى ربط المنطقتين بخدمة الصرف الصحي. وبين أن المياه التي تطرح هي مياه صرف صحي ومياه مصانع ملوثة كيماويا. 
من جهته، بين مدير سلطة مياه الزرقاء المهندس محمد أبو ميدان أن المياه العادمة التي تطرح في الأودية تلحق الضرر بالمياه الجوفية، مؤكدا قيام بعض أصحاب الصهاريج بتفريغ حمولة صهاريجهم في الأودية القريبة من منطقة الضليل والخالدية والحلابات.
وبين أن السلطة تستخدم ما يقارب 30 ألف متر مياه معالجة يوميا، من الآبار الجوفية الموجودة في المنطقة، لافتا الى أن وزاره المياه ستعمل على إقامة محطات تنقية بهدف تخفيف التلوث بتكلفة تفوق الخمسة ملايين دينار، قائلا "إن تكلفة ربط المناطق بخدمة الصرف الصحي تفوق 15 مليون دينار".
وبين مدير شرطة الزرقاء العميد هاني أبو رمان أن المديرية عمدت الى تكثيف حملات الإدارة الملكية لحماية البيئة من أجل ضبط المخالفين، مبينا أنه تم خلال العام الحالي ضبط 9 قضايا طرح مياه عادمة وتم إيداع المخالفين الى الحاكم الإداري من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية.
إلى ذلك، يشتكي العديد من سكان قضاء الضليل والخالدية في محافظتي المفرق والزرقاء من قيام بعض سائقي صهاريج المياه العادمة بإفراغ حمولة صهاريجهم في الأودية وبالقرب من المناطق السكنية.
ووفق سكان فإن مشكلة الطرح العشوائي من قبل تلك الصهاريج في قضاء الضليل والمناطق المجاورة مشكلة مستعصية ما تزال بدون حل.
وأوضحوا أن سائقي صهاريج يعمدون الى تفريغ الحمولة من المياه العادمة في أماكن بعيدة عن الأنظار وبساعات متأخرة من الليل، مشيرين الى أن الكثير من المناطق في اللواء تعاني من التلوث وذلك لقربها من محطة معالجة الخربة السمراء ووجود التجمعات الصناعية التي تسبب أزمة بيئية حادة.
وأضافوا أن بعض المزارع يستخدم أصحابها المياه العادمة في سقاية أشجارهم، وخصوصا في وسط الأحياء السكنية وذلك لعدم توفر مياه الري، بالإضافة إلى أن المياه العادمة يحصلون عليها بشكل مجاني.
وطالب حمد المشاقبة من سكان الضليل بوضع عقوبات رادعة بحق من يطرح المياه العادمة في الأودية القريبة من المناطق السكنية، بالإضافة الى من يستخدمها لأغراض الري، قائلا "إن طرح المياه العادمة يتسبب بمشكلة بيئية كبيرة بالنسبة للسكان والمياه الجوفية، ويتسبب بانتشار الحشرات والقوارض".
وكانت "الغد" قد كشفت في تحقيق صحفي الشهر الماضي عن وجود كارثة بيئية تهدد المصدر الرئيسي للحليب في المملكة وراءها مياه عادمة، من مخلفات المصانع المحيطة بالمنطقة وبمزارع الأبقار، وحالات نفوق كبيرة بين الأبقار والحيوانات، وروائح وآثار ضارة صحيا وبيئيا.
تحقيق "الغد" المصور في المنطقة، والذي امتد على مدى أيام، كشف عن أن نحو 91 مزارعا في منطقة الضليل، يمتلكون قرابة 20 ألف رأس بقر، يرزحون هم ومزارعهم، تحت وطأة تلوث بيئي وصحي كبير، تتسبب به أساسا، صهاريج نضح المياه العادمة، التي تقوم بتفريغ حمولاتها على طرق وأطراف المزارع.
هذه المخلفات الكيماوية، ووفق مدير الجمعية التعاونية لمربي الأبقار المهندس خالد السعد، تؤدي إلى تلوث المياه الجوفية في المنطقة، وانتشار الأوبئة، التي تضر بالإنسان والحيوان.
ويشير السعد إلى أن الجمعية خاطبت جميع الجهات الحكومية المعنية في الضليل ومحافظة الزرقاء بـ"دون جدوى".
مشاهد مفزعة، تم تصويرها وتوثيقها حيث الأبقار والعجول النافقة، تم التخلص منها على جوانب ومداخل الطرق، المؤدية إلى المزارع، ما يشيع في المكان رائحة نتنة لا تطاق.

Ihssan.tamimi@alghad.jo

@ihssantamimi

التعليق