"موسيقى من عمان" للجندي: جماليات موسيقية تخاطب الروح والإنسان والأمكنة

تم نشره في الاثنين 10 آذار / مارس 2014. 12:06 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 10 آذار / مارس 2014. 09:10 صباحاً
  • المؤلف الموسيقي طارق الجندي ورفاقه على مسرح مدارس المشرق- (تصوير: أمجد الطويل)

غيداء حمودة

عمان- هدهد الموسيقي الأردني والمؤلف وعازف العود طارق الجندي على خلجات الروح وخاطب الإنسان والأمكنة، هو ورفاقه من الموسيقيين: ناصر سلامة على الإيقاعات وآلاء تكروري على الفلوت وغيا ارشيدات على البيانو ومنذر جابر على البيس جيتار وخالد بلعاوي على التشيلو، في أمسية "موسيقى من عمان" التي اشتلمت على العديد من مؤلفاته، وأقيمت مساء أول من أمس على مسرح مدارس المشرق.
الجندي الذي يمتلك رؤيته خاصة به في الموسيقى يترجمها بشكل واضح في مؤلفاته، اختار أن يقدم مجموعة من مقطوعاته التي عمل عليها خلال السنوات الماضية، والتي تختزل رحلته مع الموسيقى التي تمتد إلى عشرين عاما؛ سار خلالها بوثوق وجد، وأحرز لنفسه مكانا متميزا على الصعيدين المحلي والدولي.
بداية الأمسية، التي جاءت من تنظيم جميعة خريجي بريطانيا وحضرها السفير البريطاني في عمان بيتر ميلر، كانت مع مقطوعة "بين بين" التي شارك في عزفها جميع الموسيقيين، والتي تنتقل بين اجواء وتيم سريعة وأخرى أبطأ تحمل الشجن والدفء، وخاصة مع تقاسيم البيس جيتار مع منذر جابر.
ومع موسيقى مفعمة بالمزاج العالي والحزن العتيق جاءت مقطوعة "يسار" التي أبدع الموسيقيون في أدائها وتميزت آلاء تكروري على الفلوت في تقاسيمها.
رحلة خاصة مع التقاسيم على مقامي "البيات لا" و"النهوند" أخذ الجندي الجمهور فيها في مقطوعة "تقاسيم" التي أداها باحتراف شديد واحساس عالي والتي أتبعها بموسيقى "يا لور حبك".
"وسط البلد" كانت المقطوعة التالية التي تعكس علاقة طارق بمنطقة وسط البلد في عمان وتحمل تيمات من التراث مثل؛ "ريدها" و"جدلي" و"ويلي ما أحلاها"، وتميز ناصر سلامة بارتجاله على الايقاعات.
تفاعل الجمهور كان كبيرا مع الأمسية، التي أقيمت بدعم إعلامي من قناة رؤيا، ومزاج اف ام، وبيت اف ام، وكان يستمع، ويصفق، ومتعطشا للاستماع للمزيد.
ومن موسيقى الرقصات التي ألفها الجندي جاءت مقطوعة "تانغو" التي استهلها خالد بلعاوي بارتجال جميل على التشيلو، وجاءت بعدها بايقاع التانجو الراقص، لتراقص الروح قبل الأقدام في فضاء رحب.
اهداء للأم والمرأة، حيث تزامنت الأمسية مع يوم المرأة العالمي، قدم الجندي ورفاقه موسيقى أغنية "يامو" بتوزيع موسيقي مليء بالمشاعر السامية.
الصوت في الأمسية تميز بوضوحه وهندسته الدقيقة، واستلم هندسة الصوت مهندس الصوت حسن رامي. 
ومن مقطوعات الجندي الجديدة جاءت مقطوعة "عشق" على قالب السماعي والتي تحمل حالة من الهيام والتساؤلات المفتوحة في جملها الموسيقية، وقدمها الجندي مع ناصر سلامة.
في كل مقطوعة للجندي هناك قصة وحياة، تبدأ من نقطة ما، وترحل في مسار معين، تطرح التساؤلات والأجوبة، تنشر الفرح حينا، وتتجمل بالحزن والشجن أحيانا أخرى، وتترك المستمع ليقرر هو أن يجد نفسه فيها.
ومع الطاقة الايجابية جاءت مقطوعة "220 فولت" التي ألفها الجندي عندما كان يدرس الهندسة لتفرض أجواءها على الحاضرين في المسرح.
ومن مؤلفات الموسيقي الأذربيجاني سليمان عسكر جاءت مقطوعة "حركات" الجميلة والتي بدأها الجندي بعزف منفرد، لتنضم آلات أخرى بعد ذلك بشكل متناغم وحيوي، وتميزت بتوزيع موسيقي جميل أبرز البيانو والعود كآلات منفردة فيها.
في الأمسية لم يكن هناك بطل سوى الموسيقى وحضورها البهي، لكل موسيقي دوره وبصمته، ومن هنا جاء التوزيع الموسيقي ليكون لونا صوتيا واحدا يبرز كل آلة في وقت معين ومحدد.
علاقة الجندي بالأمكنة تفرض عليها مؤلفات ترتبط بها ارتباطا وثيقا، ومن هنا جاءت مقطوعة "درج مانقولا" والذي يقع في بيروت، لتأتي الموسيقى وكأنها تنثر الأنغام على درجاته وتتحاول مع الخطى هناك.
وانتهاء مع موسيقى الفرح والاحتفال بالحياة، ختم الجندي أمسيته مع مقطوعة "رقصة الصباح" التي تنشر ايقاع الرقص وأنغام الفرح والحياة، وتستمد تيمه لها في منتصفها من الثيمة التراثية "هزي هزي محرمتك".
في نهاية الأمسية شكر الجندي الجمهور، وخاطبهم قائلا "أنتم الداعم الأساسي للموسيقى والأمسيات، وجميع الأمسيات هي تحت رعايتكم"، ليتركهم مع مزاج عال وحب مستمر.
يذكر أن طارق الجندي هو من مواليد عمّان العام 1983. بدأ بدراسة العود في سن الحادية عشرة من عمره عندما التحق بالفرع التحضيري في الأكاديمية الأردنية للموسيقى. ومن المعروف أنه درس واستفاد على يد العديد من الأساتذة الأردنيين والعرب.
وللجندي مؤلفات ودراسات لآلة العود، مؤلفات للتخت الشرقي، موسيقى مسرحية، وأغاني للأطفال.
في العام 2009 حصل الجندي على المركز الثاني في مسابقة العود الدولية التي أقيمت بجامعة الروح القدس-الكسليك/ لبنان، أما في العام 2013 فحصل على الجائزة الخاصة في مهرجان المقام الدولي الذي أُقيم في مدينة باكو/ أذربيجان.
وكان الجندي أكمل دراسته الموسيقية بتخصص الأداء على آلة التشيلو في المعهد الوطني للموسيقى، والتحق بأوركسترا عمّان السيمفوني العام 2009 كعازف تشيلو.
خلال تجربته الموسيقية عمل وشارك مع العديد من الفرق، وأصدر ألبومين هما: "بينَ بينْ" العام 2009 مع فرقة شرق، و"ترحال" العام 2013.
أنهى دراساته العليا بالجامعة الأردنية، وهو يعمل كمدرس موسيقى في أكاديمية ابن رشد الوطنية، وكمحاضر غير متفرغ لمادة النظريات الموسيقية ومدرّس لآلة العود لفرعي التحضيري والبكالوريوس في الأكاديمية الأردنية للموسيقى، ومدرس آلة العود بالجامعة الأردنية. شارك ومثّل الأردن في مهرجانات دولية عديدة داخل الأردن وخارجه.

التعليق