طائرة صغيرة بلا طيار

تم نشره في الاثنين 10 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً

هآرتس

عميره هاس

كان شيئا صغيرا طوله خمسون سنتيمترا يطير فوق الخيمة البدوية في الخان الأحمر يوم الخميس 27 شباط. وكانت منخفضة بقدر يكفي ليراها الناس في الخيمة والضيوف الذين جاءوا اليها في ذلك اليوم. كان ذلك الشيء يطير فوق الخيمة شرقي القدس قبل ذلك ببضعة أيام. وهو طيارة صغيرة بلا طيار. فقد أصبح عند السكان الآن اهتمام جديد هو العدوان السافر على خصوصيتهم لأن مراحيضهم ليست لها سقوف.
ولما كانت اسرائيل تسيطر على المجال الجوي فثم مكان لافتراض أن الطائرة الصغيرة بلا طيار اسرائيلية (لا ايرانية، مثلا). ما هو العمل الارهابي الخطير المشتبه فيه ناس الخيمة، والذي أوجب استعمالها؟ بعد وقت قصير من تحليق ذلك الشيء فوق بيوت الصفيح والخيام، سواء كان ذلك أمرا عارضا أم لا، ظهر في ذلك المكان لا جنود ولا ناس من "الشباك" بل مراقبو الإدارة المدنية. وقد صادروا شاحنتين جاءتا في ذلك الصباح – كان في الأولى اسمنت وفي الثانية معدات لملعب للاولاد: أرجوحة فيها ثلاثة مقاعد، وزحلوقة مع نفق وسُلمين، وكان ذلك تبرعا من حكومة ايطاليا وزيادة مطلوبة على المدرسة البيئية التي بنيت من اطارات السيارات والوحل في 2009.
ولم يكد أولاد المدرسة يبتهجون بهذه الهدية (التي جيء بها بمصاحبة ممثلي القنصلية الايطالية في القدس)، حتى أُخذت منهم. واليكم الجواب عن السؤال المذكور آنفا: إن انشاء الملعب وفرح الاولاد هما النشاط الخطير الذي أُحبط بفضل الطائرة الصغيرة بلا طيار كما يبدو.
هل تقارب الاحداث يبيح لنا أن نفترض أن تلك الطائرة الصغيرة بلا طيار كانت طائرة مراقبة للادارة المدنية لا طائرة صغيرة بلا طيار يستخدمها مركز الأمن الجاري في الجيش الاسرائيلي مثلا في المستوطنة المترفة المتسعة بالقرب منها وهي كفار أدوميم؟ إن هذه المستوطنة بالمناسبة ما زالت تحث قضاة المحكمة العليا على أن يأمروا بتنفيذ أوامر الهدم والطرد التي أصدرتها الادارة المدنية على سكان المجموعة. ونقول لمن نسي إنهم موجودون في هذه المنطقة منذ طردتهم اسرائيل من النقب في خمسينيات القرن الماضي.
ورفعت المستوطنة الى المحكمة العليا في هذا الشأن ثلاث رفائع استئناف من قبل. فرُدت اثنتان وما زالت الثالثة يُبحث فيها طلب محامي سكان الخيمة شلومو ليكر رفض الاستئناف رفضا باتا مدعيا في ضمن ما ادعى عدم براءة الكفين وعدم طهارة القلب. وباعتماده على رأي استشاري لجمعية "بمكوم"، لم يُدحض، كتب ليكر يقول إن نحوا من 300 مبنى في داخل المستوطنة بنيت بخلاف القانون وبلا رخص.
إن طائرة صغيرة بلا طيار تحلق فوق البلدة القديمة في القدس. وإن مروحيات تعمل في خدمة الادارة المدنية هي جزء لا ينفصل عن عمل المراقبين على أقدامهم، الذين يبادرون الى الهدم. إن المروحيات تحلق فوق مجموعات فلسطينية في المنطقة (ج) وتنقب عن كل بئر لجمع ماء المطر يحفره الفلسطينيون.
ليس ثم ما يدعو اذا الى عدم مراقبة الطائرات الصغيرة بلا طيارين وهي فخر العبقرية اليهودية، أن تراقب المنطقة التي تحظر فيها تلك العبقرية على الفلسطينيين أن يرتبطوا حتى بشبكة الكهرباء. وليس ما يدعو الى ألا يُتبنى في الضفة الغربية كلها استعمال الطائرات الصغيرة بلا طيارين للمراقبة، التي أصبحت بحسب ما تقوله مصادر فلسطينية وأجنبية جزءا من الكواكب فوق قطاع غزة. وقد استُعملت البطاقة الممغنطة ايضا – التي تُمكن من رقابة أقوى على حركة الفلسطينيين – أول مرة في قطاع غزة ونقلت الى الضفة الغربية بعد ذلك بثماني سنوات فقط.
سألت صحيفة "هآرتس" هل كانت تلك طائرة صغيرة بلا طيار في خدمة الادارة المدنية، واذا كانت كذلك فمتى بدأ استعمالها. فأجاب متحدث مكتب تنسيق العمليات في المناطق: "لا نرد ولا نفصل في الحديث عن القدرات التكنولوجية التي في حوزة الادارة المدنية".
توجد صلة متبادلة بين التكنولوجيا الاسرائيلية المتقدمة وبين منع حقوق التخطيط والسكن الاساسية. فكلما كانت التكنولوجيا اكثر تقدما صارت أنجح في احباط أقل قدر من الحياة الطبيعية في حياة الفلسطينيين. وكلما صارت أكثر احباطا بيعت بصورة أفضل في الخارج الى زبائن ربما يتبرعون بمال للفلسطينيين لبناء رياض اطفال وعيادات ومنظومات شمسية في مناطق بائسة كالمنطقة ج. نقول بالمناسبة إن المراقبين النشطاء صادروا في الاسبوع الماضي خلاط إسمنت جيء به لبناء روضة أطفال في قرية الثواني بنفقة من الاتحاد الأوروبي.
وتمت تسوية الأمر وسيستمر البناء كما ورد من الميدان إلى الآن. لكن ما يثير الاهتمام هو رد المراقبين البافلوفي الذين يرون بناء روضة أطفال فلسطينية فيستقر رأيهم على وقفها. وفي ذلك اليوم سلم المراقبون أيضا أوامر هدم لمنظومة استخراج ماء في قرية القواويس، في جنوب جبل الخليل ايضا.

التعليق