إبراهيم غرايبة

برنامج التمكين الديمقراطي

تم نشره في الاثنين 10 آذار / مارس 2014. 12:04 صباحاً

يهدف برنامج التمكين الديمقراطي، الذي ينفذه صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، إلى تجذير الديمقراطية في ثقافة ووعي وممارسات يومية ومؤسسية؛ والتدريب على مهارات الديمقراطية، وبخاصة الحوار. وهو يستهدف أساسا طلبة المدارس، بإنشاء أندية للحوار في المدارس.
مؤكد، بالطبع، أن الديمقراطية منظومة من المهارات والقيم التي يجب الوعي بها وتطبيقها. ويبدو "البرنامج" مدركا لهذه الحقيقة، ويسعى في استيفاء متطلباتها؛ بالتدريب، وتدريب ميسري الحوار، والعمل بين الطلبة. وهذا أمر جيد. لكن أزمة التمكين الديمقراطي أعمق وأعقد من التدريب والإحاطة بالمهارات والوعي اللازم بالديمقراطية؛ وتبدو لي هذه الأزمة، في جوانب أخرى، أكثر تعقيدا وصعوبة؛ أولها إنشاء البيئة الحاضنة للديمقراطية. وهذا ما لا يمكن التدريب عليه، أو لا يحقق التدريب منه سوى جزء يسير. ولكن تنشئها (البيئة الحاضنة) بيئة شاملة من التشريعات والتقاليد وأنظمة التعليم والإدارة والتنافس، وبتصحيح العلاقة بين الإعلام والمجتمع، كما تصحيح العلاقة بين الدولة والمجتمع، والدور المفترض للدولة في تحفيز الإبداع الاجتماعي والاقتصادي، والدور المفترض للمجتمع في المشاركة وفي الولاية على الثقافة والتعليم والتنشئة والمرافق والخدمات المجتمعية الأساسية.
ولكن، يمكن أن يركز محتوى "البرنامج" (وهذا اقتراح) على تشكيل الوعي بهذه البيئة من خلال الحوار والنقاش، بحيث يتدرب الطلبة على المهارات اللازمة للديمقراطية، وفي والوقت نفسه يكتسبون الوعي بالواقع القائم، والحالة المرغوب فيها للمجتمع والدولة والأفراد.
ويبدو لي أيضا أن "البرنامج" بحاجة إلى أن يربط الحوار والديمقراطية بالمصالح والأولويات والاحتياجات الأساسية للأفراد والمجتمعات، بحيث يكونان أداة تنمية وتعليم، وليس مجرد هواية نبيلة، وإنما منظومة حماية للمصالح الأساسية للدولة والمجتمع والأفراد؛ وباعتبارهما ضرورة لا يستغنى عنها في التعليم والتنمية والإبداع، وليسا زينة غير ضارة، أو إضافة جميلة إلى الحياة والعمل. وهما (الحوار والديمقراطية) بذلك ليسا بالضرورة عملا جميلا أو اختياريا أو تطوعيا، بل تنازلات تكون في كثير من الأحيان قاسية ومؤلمة، تجبرنا عليها الحاجة إلى التعلم والفهم والعمل المشترك، لأجل تحقيق منافع واحتياجات لا يمكن الحصول عليها من غير الديمقراطية!
وفي مرحلة إسناد كثير من الخدمات الأساسية إلى القطاع الخاص، فإن مفهوم الحقوق والوعي بها بحاجة إلى تعديلات وتنظيمات وتدريبات جديدة مختلفة أيضا؛ ذلك أن كثيرا من الخدمات الأساسية، مثل الماء والكهرباء والاتصالات والإنترنت والبريد والنقل، وفي أحيان كثيرة أيضا التعليم والصحة، أصبحت سلعا وخدمات توفرها الشركات وليس الدولة. ومن ثم، فإن الوعي بها وتحقيقها والارتقاء بها، يقع في سياق العلاقة بين السوق والمستهلك، وبالتالي فإن المواطنين بحاجة الى الوعي والعمل باعتبارهم مستهلكين، وليس دائما باعتبارهم مواطنين ودافعي ضرائب.
أخيرا، فإننا بحاجة إلى محتوى واسع في التوعية بالحقوق الأساسية؛ الاقتصادية والاجتماعية، في التعليم والعمل والصحة والسكن والغذاء، كما الوعي بمؤشرات التنمية البشرية، وربط ذلك بالديمقراطية والحوار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الثقافة السياسية كمنهاج ومنهج (م. فيكن اصلانيان)

    الاثنين 10 آذار / مارس 2014.
    مقالل رائع، ويبين الفجوة لما نفهمة بلغة الشارع للديمقراطية واركانها. واعتقد بأن الدولة على مدى عقود مضت فشلت في ادراج الثقافة السياسية كمنهاج يتم فيه تنشئة الفرد على مفهموم المواطنة؟ واننا مررنا النسبة المئوية الحرجة بقبول لما هو خطاء؟ واصبح مقبولا وطبيعيا القبول واستخدام، الواسطة والمحسوبية والرشوة والفساد والتعالي على القانون والاختباء خلف العشيرة والاستنجاد بها بدل قانون الدولة؟ وضع ليس جيد وارفضه وللاسف افهمه ولكن على التأقلم معه. كيف لمفهوم مجتمع مدني مبني على سيادة القانون ومشاركة الفرد بصياغته وحمايته، لتصبح المواطنة جزء من المنظومة الفكرية الاخلاقية ان تنجح؟. كما قال بالعامية "انسى، دبر حالك لانو ما حدا رح يدير بالو عليك"، ومفقود مفهوم اساسي للمواطنة المجتمعية بان يسعى الجميع لمصلحة وحماية الجميع. هل جميعنا متساوون امام القانون؟ هل يوجد لدينا توزيع عادل للثروات؟ هل لدينا تكافؤ فرص بالعمل؟ هل فصل السلطات حقيقي؟ هل مجالسنا التشريعية ممثلة نسبيا ويعكس ما يعتقده المواطن؟ هل صحافتنا حرة واعلامنا شفاف؟ هل الدولة تتدخل بما يعتقده المواطن؟ هل المواطن مثقف سياسيا ليعرف واجبه قبل حقه؟ هل لدينا شفافية باتخاذ القرار؟ هل نتخبط بالقرارات؟ هل مناهجنا التربوية تنتج العقل المفكر الحر؟ هل مجتمعنا المدني قادر على تحمل مسؤلياته؟ هل اقتصادنا قادر على حمل وتحمل مصاريف الدولة؟ هل يشعر ام لدى المواطن الامان الصحي التعليمي الاجتماعي؟ هل اضيف المزيد؟ ام انها قصة البيضة والدجاجة، هل نلوم الحكومات ام المواطن؟ ولكن الحكومات افرادادها مواطنون، ام انا على خطاء؟ اذن مفهوم المواطنة لدى المسؤل غير التي عند المواطن، وهذه مصيبة ولا اعرف اين البداية وللاسف الاتجاه. تم تغيير مناهج الصفوف الاولى الثلاثة من قبل وزارة التربية والتعليم، ويجب ادراج فكر مقالة الكاتب في طريقة تهذيب الفكر وليس التلقين فقط لجمع العلامات.