"أبو عرب إلى رحمة الله" عمل فني تخليدا لذكرى منشد الثورة

تم نشره في الثلاثاء 11 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً
  • الفنانون المشاركون في أغنية عن الراحل أبو عرب- (من المصدر)

تغريد السعايدة

عمان-  من باب التقدير والتذكير بقامة إبداعية لطالما خدمت القضية الفلسطينية، قامت مجموعة من فناني الفن الملتزم في الأردن بتنظيم عمل فني جماعي لروح فنان الثورة الفلسطيني أبو عرب، الذي رحل الشهر الماضي، وهو ما يزال يعيش قصة "اللجوء والنزوح".
العمل الفني المشترك، هو نتاج تعاون أربعة من الفنانين الأردنيين وهم؛ أشرف يوسف وأحمد الزميلي، ورامي الهندي وأحمد الكردي، الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية تقديم "الفن الهادف"، والذي لطالما تناول القضية الفلسطينية في العديد من الأعمال الفنية المتتالية.
مدير شركة ريال تايم  real time للإنتاج الفني التي أشرفت على إنتاج الأغنية أشرف يوسف وأحد الفنانين المشاركين في العمل الفني، قال في حديث إلى "الغد" إن العمل ما هو إلا فكرة متواضعة من الفنانين كرسالة عرفان للفنان الذي ما أنفك يحمل القضية الفلسطينية على أكتافه منذ بداية حياته التي عانى فيها نكبات ومآسي القضية الفلسطينية، والذي عبر عن همومه وهموم الفلسطينيين ككل من خلال الفن والغناء الوطني والزجل الشعبي الذي اشتهر به.
وعن طبيعة العمل الفني الجديد، قال يوسف" ارتأينا أن يكون العمل نابعاً من طبيعة الأعمال التي قدمها أبو عرب خلال مسيرته الفنية، لذلك تم اختيار أغنيتين للفنان وهما؛ "هدي يا بحر، ويما لو جاني العيد" اللتين تُعدان من الأغاني الشهيرة لأبي عرب".
وعبْر العمل الفني الجديد، تم دمج هاتين الأغنيتين بأغنية واحدة أداها الفنانون المشاركون، تم فيها تقديم المقاطع الغنايئة بطريقة جديدة ومميزة، إلا أنها حملت الطابع واللحن ذاته، ولكن بتوزيع موسيقي جديد للفنان المشارك في العمل أحمد الزميلي.
ومن كلمات أغنية "هدي يا بحر"، يقول أبو عرب "هدي يا بحر هدي طوّلنا في غيبتنا ودي سلامي ودي للأرض اللي ربتنا، وسلملي على الزيتونة على أهلي اللي ربوني وبعدا أمي الحنوني بتشمشم بمخدتنا".
أما أغنية "يا يما لو جاني العيد" فيقول فيها "يا يما لو جاني العيد ما في عيد بيسعدني وانا عن دياري بعيد ومالي حدا يعايدني يا يما لو جاني العيد، سألتوا وين الغوالي الناس بتلبس ثوب جديد شيل من الردم أطفالي يا يما لو جاني العيد عيدي يما على حدودي الناس تعيد إيد بإيد يا يما وانا بمسح بارودي".
ويتوقع يوسف لهذا العمل الفني نجاحاً وقبولاً بين جمهور الفن الملتزم ومحبي أغاني أبو عرب وأغاني الثورة، إذ يرى أن الحالة الخاصة التي عاش فيها أبو عرب جعلت منه "نموذجاً يُمثل شعبا بأكمله"، فهو في طبيعة الحال ابن شهيد، ووالد شهيد، ولاجئ ونازح، عاش تفاصيل القضية بكل طقوسها، لذلك كان يعبر عن حزنه وفرحه بطريقة ولهجة "أهل البلاد"، على حد تعبير يوسف.
كما أن الطريقة والكلمات التي غنى بها أبو عرب هي بالفعل تعبر عن تفاصيل اللهجة الفلسطينية والتي يفهمها الكبار والصغار، وقريبة من القلب، ولا تخلو كل أغانيه من كلمات الشوق والحنين والحزن والأسى والأمل المرتقب، واليقين بحق العودة الذي فارق الدنيا دون أن يحفل به، خلال لجوئه في الأراضي السورية حتى تاريخ وفاته.
وأبو عرب هو الفنان إبراهيم محمد صالح، من مواليد 1931، وهو شاعر ومنشد الثورة الفلسطينية، ولد في قرية الشجرة في الناصرة، وبعد تهجيره من قريته في نكبة 1948، لجأ إلى قرية كفر كنا، ليبقى قريبًا من والده الذي مكث في المستشفى الإنجليزي في الناصرة بعد إصابته بالرصاص في إحدى معارك الشجرة، ونزح أبو عرب إلى قرية عرابة البطوف ومكث فيها مدة شهرين ليتوجه بعدها إلى لبنان ثم إلى سورية.
واستشهد ابنه في العام 1982 خلال اجتياح الجيش الإسرائيلي للبنان، وشهد في طفولته انطلاقة الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، وأسس فرقته الأولى في الأردن سنة 1980 وسميت بـ "فرقة فلسطين للتراث الشعبي"، وكانت تتألف من 14 فناناً، إلا أنها سميت بعد ذلك بفرقة ناجي العلي، بعد استشهاده.
وعن طريقة الفيديو كليب الخاص بالأغنية، أشار يوسف إلى أنها مبسطة وتعبيرية في كل تفاصيلها، إذ أن طبيعة العمل الفني، والمناسبة التي تم تقديم الأغنية فيها تتطلب ذلك، منوها إلى أن مشاهد الكليب هي عبارة عن مجموعة من الصور الأرشيفية التي فيها صور من اللجوء والنزوح ومعاناة الشعب الفلسطيني، التي أراد أبو عرب أن يوصلها للعالم أجمع بكلماته البسيطة والمحكية.
كما أن الكليب يضم مجموعة من المشاهد الأخرى لعدد من كبار السن من الفلسطينيين من رجال ونساء، حملت تعابير وجوههم تفاصيل الألم والأمل في العودة إلى "البلاد"، وتوريث هذا الأمل لكل الأجيال اللاحقة.
ويذهب يوسف إلى أن الأسرة التي خرج منها الفنان أبو عرب هي أسرة فنية عريقة، حملت هم القضية منذ بداية النكبات على فلسطين، إذ أن أبو عرب تربطه صلة قرابة بالفنان الفلسطيني ناجي العلي، والذي لطالما كانت القضية الفلسطينية هي همه الأبدي حتى وفاته.
وأكد يوسف أن العديد من القنوات العربية ستقوم ببث الأغنية الجديدة، كونها فكرة جديدة من نوعها، وتجمع بين أغانٍ عريقة تراثية قلسطينية وتوزيع فني جديد، يتماشى مع إيقاع الأغني والأناشيد الحالية.
ويوسف هو من الفنانين المميزين على الساحة الفنية الأردنية، وشارك في العديد من الأغاني الفنية التي تعالج العديد من القضايا الاجتماعية والدينية، وكذلك الوطنية، وعلى مستوى القضية الفلسطينية على وجه التحديد، ما حدا برابطة الفنانين الفلسطينيين في فلسطين والخارج، بتنسيبه ليكون عضواً في الرابطة، تقديراً منهم لأعماله الفنية العديدة التي تهتم بالقضية الفلسطينية بتفاصيلها وهمومها.
بالإضافة إلى عمله كفنان ملتزم، فقد توجه يوسف إلى مجال الإخراج للأعمال الفنية لعدد كبير من الفنانين، حيث قام بإخراج العمل الفني الحالي، وله العديد من الإصدارات الفنية، ومن أبرزها ألبوم "أنا الفلسطيني"، و"بلّغ سلامي"، و"توحدي"، بالإضافة إلى مجموعة من الأغاني المنفردة، ومنها ما هو موجه للأطفال.

tagreed.saidah@alghad.jo

@tagreed_saidah

التعليق