تحسين جودة وكفاءة بيئة العمل الداخلية في المباني الخضراء

تم نشره في الأربعاء 12 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً

المهندس فراس عبيدو*

يركز مفهوم المباني الخضراء والاستدامة البيئية على البيئة بصورة أساسية، إلا أن أنظمة تقييم المباني الخضراء المعروفة مثل «L.E.E.D» أولت اهتماما بالغاً بموضوع جودة وكفاءة بيئة العمل الداخلية Indoor Environmental Quality كون هذا الموضوع له علاقة مباشرة بتحسين المباني، وهذا لأن راحة الأفراد الذين يقطنون هذه المباني على اختلافها هي عامل رئيسي قد يجذبهم إلى تفضيل هذا النوع من المباني عن غيرها.
وهنا يأتي السؤال: كيف تؤثر أنظمة التهوية والتكييف HVAC وأنظمة الإنارة سلباً على البيئة المحلية؟ وما الأساليب التي تخفف أو تقلل من هذا التأثير؟
جودة البيئة الداخلية
غالبا ما يتم الخلط بين مفاهيم جودة البيئة الداخلية (IEQ) وجودة الهواء الداخلي(IAQ)، وفي الحقيقة، فإن جودة البيئة الداخلية مفهوم أشمل يحوي مفهوم جودة الهواء الداخلي كعنصر رئيسي.
هناك خمسة عناصر رئيسية تشكل ما يسمى جودة البيئة الداخلية الجيدة وهي؛ جودة الهواء والتهوية، والراحة الحرارية، وضجيج الصوت، ومستويات الإضاءة، وجودة الهواء والتهوية.
قد يكون للبيئة الخارجية تأثير سلبي على نظام التدفئة والتكييف والبيئة الداخلية والعكس صحيح، وهذا يعتمد على نوعية المبنى (مبنى تجاري، مصنع كيماوي...).
إن موقع مداخل الهواء الخارجي له تأثير كبير على جودة الهواء الداخلي، فمثلاً عندما تكون مداخل الهواء الخارجي بالقرب من مصدر تلوث بيئي مثل منطقة تحميل وتنزيل للمركبات ستكون جودة الهواء الداخل إلى المبنى سيئة. وبالطريقة نفسها، فإن مخارج الهواء المطرود أو الذي تتم إزالته من المبنى قد تؤثر سلباً على البيئة الخارجية المحيطة. إذا افترضنا أن الهواء الخارجي المحيط بالمبنى لا يحتوي على شوائب أو أوساخ، فإن الحصول على جودة جيدة للهواء الداخلي ممكنة، وذلك من خلال التهوية المناسبة والتوزيع الصحيح للهواء داخل المبنى.
الراحة الحرارية
يتركز تأثير الراحة الحرارية على جودة البيئة الداخلية بشكل رئيسي، ويقل تأثير هذه الراحة الحرارية على البيئة المحلية الخارجية لدرجة أن هذا التأثير يمكن تجاهله. ولكن، يصبح تأثير الراحة الحرارية على البيئة المحلية الخارجية سلبياً عندما يتم إجبار أجهزة التدفئة والتكييف للعمل لفترات طويلة بدون انقطاع عن طريق رفع أو خفض درجة الحرارة الداخلية المرغوبة أكثر من القيم المتعارف عليها. مثلاً؛ أعلى من 22 درجة مئوية في الشتاء أو أقل من 21 درجة مئوية في الصيف. كما وتقع رطوبة الجو الداخلي والتي يجب أن تبقى ضمن 40 % - 60 % صيفاً شتاءً ضمن الراحة الحرارية.
ضجيج الصوت
يعد ضجيج الصوت من العناصر التي قد يكون لها تأثير سلبي على الناس الموجودين داخل المبنى، وبالتالي لها تأثير سلبي على جودة البيئة الداخلية. هذا وليس لضجيج الصوت تأثير يذكر على البيئة المحلية الخارجية. إن استخدام أنظمة التدفئة أو التبريد المركزية الشاملة يعد من أفضل الحلول لتقليل ضجيج الصوت؛ حيث إن أجهزة التدفئة مثل المراجل الحرارية وكذلك المبردات تعد من المصادر الرئيسية لضجيج الصوت والاهتزاز، ونقلها خارج المباني يحد بصورة كبيرة من ضجيج الصوت والاهتزاز الصادر عن هذه الأجهزة والذي يتسلل عبر الجدران والمواسير إلى الغرف التي يستخدمها الناس الموجودون داخل هذه المباني ويؤثر مباشرة على إنتاجيتهم.
مستويات الإضاءة
تؤثر مستويات الإضاءة سلباً أو إيجاباً على مستخدمي المباني، لذلك يجب أن تكون ضمن الحدود المقبولة والتي يتم تحديدها من قبل جهات دولية تصنع المواصفات القياسية، كما وتختلف مستويات الإضاءة حسب غاية التصميم للغرفة أو المبنى.
للبيئة المحلية الخارجية تأثير على مستويات الإضاءة الداخلية والتي تكون إما على شكل أشجار أو مبان محيطة أو وجهة المبنى بالنسبة للشرق والتي يكون لها جميعاً تأثير على كمية الإضاءة التي قد تدخل الحيز.
إن من الأمور المهمة التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تحديد مستويات الإضاءة في المباني؛ استثمار ضوء الشمس في النهار من خلال التصميم الأمثل للنوافذ بحيث تكون مقوسة لتتيح أكبر قدر من ضوء الشمس بالدخول. كما أن استخدام أنظمة تحكم وحساسات تقيس مستوى الإضاءة وبالتالي تقوم بإطفاء المصابيح الكهربائية كلما كان مستوى الإضاءة للغرفة ضمن الحيز المسموح به، يسهم في تقليل استهلاك الطاقة والمحافظة على الصحة العامة.

*مدير عام شركة الشرق العربي لأنظمة التحكم بالتعاون مع جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة

التعليق