تنديد فلسطيني واسع بجريمة الاحتلال قتل الشهيد زعيتر ومطالبة بوجود أمني فلسطيني على المعابر

تم نشره في الأربعاء 12 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً

نادية سعدالدين

عمان - جددت جريمة قتل الاحتلال الإسرائيلي أول من أمس للشهيد القاضي رائد زعيتر المطالبة الرسمية الفلسطينية بوجود أمني فلسطيني عند المعابر والجسور بالتنسيق مع الأردن.
وفيما شيّع الفلسطينيون أمس جثمان الشهيد زعيتر، الذي سقط برصاص الاحتلال الإسرائيلي على جسر الملك حسين، وسط تنديد غاضب، اتشحت مدينة نابلس بسواد الحداد، على ابنها الذي شيعته بجماهير غفيرة، حيث لف جثمان الشهيد بالعلمين الفلسطيني والأردني، بينما رفع المشيعون صور الشهيد وساروا مرددين الهتافات المنددة "بعدوان الاحتلال"، والداعية إلى "التحرك العربي الإسلامي والدولي العاجل لوقفه"، و"مغادرة المفاوضات".
وسادت الأراضي المحتلة حالة من الاحتقان والتوتر الشديدين وهي تشيع ستة شهداء سقطوا خلال يومين فقط بيد الاحتلال، فتنقلت الجثامين بين نابلس ورام الله وطولكرم وقطاع غزة، وسط تظاهرات فلسطينية غاضبة، واستنفار أمني إسرائيلي لقمع أي تحرك مضاد.
فيما من المقرر أن تجتمع اللجنة الأردنية - الفلسطينية المشتركة لبحث قضايا متصلة بالتنسيق والتعاون في المجال الأمني والمدني، وفي مقدمتها مسألة المعابر والجسور، وحركة التنقل بين الجانبين.
وقال الناطق بلسان الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن "التصعيد الإسرائيلي استفزاز خطير، نحذر الحكومة منه".
وأضاف، في تصريح أمس، إن هذا "التصعيد سيؤدي لتدمير كل الجهود الأميركية ويدفع تجاه أوضاع لا يمكن السيطرة عليها". من جانبه، ندد وكيل وزارة الداخلية الفلسطينية حسن علوي "بعدوان الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني"، الذي "أسقط خلال يومين فقط ستة شهداء في مناطق مختلفة من الأراضي المحتلة".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "هناك تصعيداً ملحوظاً في عدوان الاحتلال خلال الفترة الأخيرة، لجر الشعب الفلسطيني إلى دائرة العنف والقوة من أجل تبرير جرائمه أمام المجتمع الدولي".
وأضاف أن "الجانب الإسرائيلي في حالة استنفار وقلق غير عادية ولا مسبوقة حالياً من رد الفعل الفلسطيني على انتهاكاته المستمرة، التي تعد نهجاً إسرائيلياً متواصلاً"، إزاء إدراكه للخلل القائم في موازين القوى لصالحه".
وشجب علوي جريمة قوات الاحتلال ضد القاضي زعيتر، التي "قتلته بدم بارد وهو لم يفعل أي شيء"، داحضاً الرواية الإسرائيلية المزعومة عن سبب قتله، بقوله "لا يوجد عاقل يصدقها".
وأوضح أن "الجانب الفلسطيني يطالب دوماً بوجود أمني فلسطيني عند المعابر والحدود، ورفع السيطرة الإسرائيلية عنها كلياً، بصفتها معابر فلسطينية لأبناء الشعب الفلسطيني".
إلا أن "سلطات الاحتلال ترفض أي وجود أمني فلسطيني، ولا حتى مدني، وذلك منذ أن قامت بطرده في العام 2000، وإحكام السيطرة على المعابر والحدود، وارتكاب الاعتداءات والانتهاكات المستمرة بحق المواطنين الفلسطينيين".
وأكد ضرورة "إجراء تحقيق في حادثة القتل"، رغم "تشكيكه بالنتائج والقصاص الإسرائيلي"، لافتاً إلى "المطالبة الفلسطينية الدائمة بالحماية الدولية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وبقوات دولية، في ظل الاستيطان والتهويد والعدوان الإسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني".
وأعرب عن أمله في أن "تسفر زيارة الرئيس محمود عباس، الأسبوع المقبل إلى وشنطن، عن نتائج واتفاق إطار لإنهاء المعاناة وإزالة الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس".
ويعتبر معبر الكرامة بالنسبة للتسمية الفلسطينية، أو جسر الملك حسين عند الأردن، أم (اللنبي) عند الاحتلال الإسرائيلي، المتنفس الفلسطيني الوحيد للعالم الخارجي من جانب الضفة الغربية المحتلة نحو الأراضي الأردنية.
من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف إن "الحكومة اليمينية الإسرائيلية المتطرفة تصعد من عدوانها بشكل خطير ضد الفلسطينيين، من حيث القتل والتصفية بدم بارد بما يحمل استهتاراً بحياة المواطن الفلسطيني".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، أن "الاحتلال أطلق الرصاص بدم بارد وبدون سابق إنذار تجاه القاضي الأردني زعيتر الذي كان متوجهاً لزيارة فلسطين".
فيما "أطلق قناص إسرائيلي الرصاص على رأس طفل فلسطيني (12 عاماً) كان يتجه لإطعام أغنام عائلته، تزامناً مع سقوط شهيد آخر من طولكرم، وثلاثة شهداء من قطاع غزة".
وطالب "بمواقف جدية وحاسمة من المجتمع الدولي لفرض حماية دولية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، والضغط تجاه إيقاف العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني". ودعا إلى "إعادة ترتيب المسائل المتعلقة بتحكم الاحتلال المطلق للمعابر والحدود، من خلال التنسيق والتعاون الفلسطيني والأردني لوضع حد للسيطرة الإسرائيلية عليها"، مطالباً "بإنهاء الاحتلال كلياً منها وإزالته من الأراضي المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة".
وقد شهدت الأراضي المحتلة أمس "تظاهرات شعبية وفصائلية غاضبة ضد عدوان الاحتلال، ومطالبة بتصعيد المقاومة بحقه"، وفق الناشط أحمد أبو رحمة.
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "تظاهرات ومسيرات غاضبة انطلقت عند الحواجز العسكرية ونقاط الاحتكاك مع العدو الإسرائيلي، للتنديد بعدوانه والمطالبة بمقاومته، مما أسفر عن وقوع مواجهات بين الجانبين".
وأضاف أن "القوى الوطنية والإسلامية في الأراضي المحتلة تنادت إلى تظاهرات ومسيرات غاضبة ضد الاحتلال، والمطالبة بمغادرة المفاوضات فوراً والذهاب إلى الأمم المتحدة لمحاكمة الاحتلال على جرائمه ضد الشعب الفلسطيني".
من جانبه، حذر المجلس الوطني الفلسطيني، على لسان رئيسه سليم الزعنون، من "تداعيات التصعيد الإسرائيلي المتواصل وعمليات الاغتيال ضد أبناء الشعب الفلسطيني".
وطالب، في بيان أمس، "المجتمع الدولي ومؤسساته المعنية الوقوف عند مسؤولياتها وإلزام الاحتلال بوقف العدوان وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني".
وأكد أن "التصعيد الإسرائيلي الإرهابي استخفاف بالدم الفلسطيني، ومحاولة للعودة بالمنطقة إلى نقطة الصفر، وقتل أي فرصة لتحقيق السلام".
فيما دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تيسير خالد إلى "نقل ملف جرائم القتل التي ترتكبها قوات الاحتلال إلى مجلس الأمن الدولي والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان من أجل مساءلة ومحاسبة الحكومة الإسرائيلية على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني".
وأضاف، في تصريح أمس، إن "سلطات الاحتلال تمضي قدماً في عدوانها ضد الفلسطينيين على وقع المسار التفاوضي العبثي والعقيم"، مطالباً "بمغادرته فوراً والتوجه إلى الأمم المتحدة والانضمام للوكالات والمؤسسات الدولية".
بينما طالبت لجان المقاومة في فلسطين "بالانسحاب الفوري من المفاوضات والتمترس خلف خيار المقاومة لردع الاحتلال عن جرائمه ضد أبناء الشعب الفلسطيني".
ودعت "القوى وفصائل المقاومة الفلسطينية للاتفاق على برنامج وطني موحد والالتفاف حول المقاومة المسلحة طريقاً وحيداً ناجعاً لمواجهة الاحتلال"، الذي "لا يفهم سوى لغة القتل وسفك الدماء".
فيما شهدت الأراضي المحتلة العام 1948 تحركاً فلسطينياً عربياً للتنديد بالعدوان الإسرائيلي، والمطالبة بفتح تحقيق عاجل لعقاب مرتكبي جريمة قتل القاضي زعيتر.
وتوجه العضو العربي في "الكنيست" الإسرائيلي أحمد الطيبي أمس "برسالة عاجلة لوزير الأمن الإسرائيلي، لمطالبته بعرض أفلام التصوير من كاميرات المراقبة في جسر اللنبي - الكرامة، حيث قتل زعيتر، وإجراء تحقيق فوري في حيثيات الحادثة".

[email protected]

@nadia.saeddeen

التعليق