محمد سويدان

تعديلات "الأحزاب".. العبرة بالتطبيق

تم نشره في السبت 15 آذار / مارس 2014. 12:05 صباحاً

قدمت الحكومة للرأي العام أول من أمس صيغة جديدة لقانون الأحزاب، قالت إن الهدف منها تنشيط العمل الحزبي والسياسي في البلاد تمهيدا لاستحقاق أهم، ألا وهو تعديل قانون الانتخاب، لتكون الأحزاب القوية والفاعلة اللاعب الأبرز في العملية النيابية والسياسية. ومع أن كثيرا من القوى السياسية والنشطاء يرون أن الأولوية كان يجب أن تمنح لقانون الانتخاب الذي يعتبر العمود الأساسي في العملية الديمقراطية، إلا أن الحكومة قررت تقديم قانون الأحزاب على "الانتخاب" حتى لا تثير خشية النواب الذين سيناقشون القانون ويقرونه وفقا لرؤيتهم وتوجهاتهم. ومع أهمية قانون الأحزاب، وتأثيره المباشر وغير المباشر على الحياة السياسية والحزبية والعملية الديمقراطية، يظل قانون الانتخاب الأهم والمؤثر الأكبر في كل العملية الديمقراطية. ولدينا تجربة كبيرة مع قانون الانتخاب. فالتعديلات التي أدخلت عليه منذ العام 1993 لم تساهم في تعزيز وتجذير الحياة البرلمانية والديمقراطية والسياسية. فالصوت الواحد الذي اعتمد أساسا لقانون الانتخاب في العام 1993، ما يزال حتى اللحظة المعيق أمام التطور الديمقراطي. ولقد كانت هناك مطالبات كثيرة لتغيير هذا المبدأ الانتخابي (الصوت الواحد)، لكنها بقيت في إطار المطالبات، ورفضت جميعها لذرائع عديدة.
المهم الآن، أن الأحزاب السياسية أمام قانون أحزاب جديد، من المفترض أن تناقشه هذه الأحزاب منذ البداية، وهو مسودة معروضة على ديوان التشريع في رئاسة الوزراء، وبعدها في مجلس النواب الذي من المفترض أن يقود عملية حوار تشارك فيها الأحزاب كافة.
وتضمنت مسودة القانون التي أعلن عن أبرز ملامحها في مؤتمر صحفي لوزير التنمية السياسية والإعلام أول من أمس، تعديلات مهمة، كانت تعتبر مطلبا للعديد من الأحزاب، وعلى رأسها تخفيض عدد المؤسسين للحزب من 500 عضو إلى 150 عضوا، ومن دون قيود أو شروط. ويشترط القانون الساري، أن يكون مقر إقامة المؤسسين المعتاد في خمس محافظات على الأقل، وبنسبة 10 % من المؤسسين لكل محافظة. ولذلك، فإن هذا الشرط الذي لقي عند إقراره العديد من الاعتراضات سقط في التعديلات الجديدة.
ومن التعديلات التي تضمنتها مسودة القانون، إناطة مهمة الإشراف على الأحزاب بوزارة العدل، من خلال لجنة تشكل في الوزارة للنظر في طلبات تأسيس الأحزاب ومتابعة شؤونها. علما أن مهمة الإشراف على الأحزاب في القانون الساري هي لوزارة الداخلية، وكان ذلك مثار احتجاجات حزبية. ويعتبر هذا التعديل استجابة لمطالبات العديد من الأحزاب السياسية العاملة.
نعم، هناك تعديلات إيجابية. ولكن الحكم على مسودة القانون لا يكتمل إلا بعد الإطلاع على كافة بنودها. كما أن الأهم رأي الأحزاب في هذه المسودة. كما أن من الأهمية بمكان، الصيغة التي سيتم إقرارها في مجلس النواب، والتي تعتمد بدرجة أساسية على توجهات النواب، وما الذي يريدونه من الأحزاب وعملها المستقبلي. من الضروري، والمهم للحياة السياسية والحزبية في الأردن، أن يتجاوب النواب مع المطالبات الحزبية، من خلال تعزيز الإيجابيات في القانون، وليس تحجيمها. وبعد ذلك، فإن العبرة بالتطبيق. فحتى لو كان قانون الأحزاب يشجع ويساعد ويفعّل العمل الحزبي بنصوصه وأحكامه ومواده، إلا أن الأهم التطبيق العملي على الأرض، وكيف تتعامل الحكومات مع العمل الحزبي والحزبيين. فالكثير من الأحزاب، ولاسيما المعارضة منها، تشكو من تضييقات كبيرة وكثيرة على عملها، وعلى نشاط أعضائها. لذلك، فالديمقراطية كما هو معروف تتعزز بالتشريعات وبالتطبيق الفعلي على الأرض.

[email protected]

التعليق