رئيس الوزراء السابق يؤكد خلال محاضرة في ملتقى الشجرة الثقافي أن الهوية الأردنية متجذرة ولا يمكن العبث بها

الفايز يحذر من نقل الأزمة السورية إلى الأردن

تم نشره في الأحد 16 آذار / مارس 2014. 04:20 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 16 آذار / مارس 2014. 10:25 مـساءً

احمد التميمي

الرمثا - حذر رئيس الوزراء السابق العين فيصل الفايز من نقل الأزمة السورية إلى داخل الحدود الأردنية من خلال ما أسماها بـ"محاولات إرهابية"، كانت الأجهزة الأمنية لها بالمرصاد.
وقال خلال محاضرة في ملتقى الشجرة الثقافي أمس، إن الأزمة السورية أكثر تعقيدا بسبب وجود المتطرفين والإرهابيين، مؤكدا أن الوضع السوري لا يمكن أن يحل إلا من خلال الحوار المسؤول وبمشاركة كافة الأطراف المعنية بالأزمة السورية.
وأوضح الفايز أن الأردن يواجه تحديات حقيقية فرضتها الظروف الإقليمية، داعيا لرص الصفوف وتمتين الجبهة الداخلية من خلال تقديم مصلحه الوطن على مصالحنا الشخصية.
وأشار أن الجزء الشمالي من الوطن هو الأقرب إليها معاناة جراء الدم الذي ينزف في الشقيقة سورية، مستبعدا في ذات السياق وقف الدم في الجوار في القريب العاجل، محذرا من محاولة البعض نقل المأساة السورية إلى الحدود الشمالية.
وقال إن الوضع في المنطقة العربية لا يسر صديقا ولا عدوا، فالدم العربي أصبح رخيصا وينزف في أكثر من عاصمة عربية بعد ثورات الربيع العربي الذي أصبح محط تساؤل الغالبية حول الأهداف التي جاء من اجلها، مستبعدا التشكيك بنوايا وأهداف الشباب العربي الذي خرج من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وأشار الفايز إلى أن الأمة العربية تعاني من الفوضى وكثرة المؤامرات ضدها ورافق ذلك غطرسة إسرائيلية كان آخرها إطلاق النار على القاضي الأردني رائد زعيتر بدم بارد كما توسع الاستيطان، وارتفعت وتيرة العمل على تهويد القدس وزادت هجمات المستوطنين والمتطرفين على المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين.
وأشار إلى أن البعض حاول أن يجر الأردن إلى الفتنة وخرجت أصوات بعضها طاهر وبعضها ينادي بشعارات تحمل سموما قاتلة تدعو إلى الفتنة والفوضى وتنفيذ أجندتها ولكن حنكة الملك وحرصه على أمن واستقرار الوطن تجاوز العاصفة وفوت الفرصة على هؤلاء.
وقال الفايز إن الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني استطاع تجاوز كل المحن التي واجهت الوطن بكل كفاءة واقتدار وتعزيز مكانة الأردن، فأطلق قبل الربيع العربي ثورة إصلاحية في كافة المجالات تكللت بإجراء تعديلات دستورية عملت على تعزيز دور السلطة التشريعية ومنح القضاء الاستقلالية الكاملة باعتبارها عنوانا للعدالة إلى جانب تعميق الحريات العامة وتفعيل دور الأحزاب، وتم ذلك رغم حالات القتل والتدمير من حولنا.
وأضاف العين أن الأردنيين غير قلقين من أية تأثيرات جانبية من خلال واقعنا وإقليمنا الذي نعيش فيه، مبينا أننا في الأردن بدأنا الإصلاح منذ أكثر من عشرين عاماً، ووضعنا نصب أعيننا تطويره من خلال قوانين ناظمة للحريات العامة ومدافعة عن حقوق الإنسان، ومذ ذاك يتم في المملكة تشكيل لجان للحوار مع كل مؤسسات المجتمع المدني نقابات وأحزاب فاعليات سياسية واقتصادية من أجل إعادة النظر في بعض القوانين التي تحتاج إلى مراجعة وطرح أفكار جديدة لتطوير مسيرتنا الإصلاحية الديمقراطية النيابية.
وتحدث الفايز عن الأوراق النقاشية التي طرحها الملك، وما حملته مضامينها الإصلاحية في كافة المجالات، ودعا فيها مختلف القوى الوطنية والسياسية والشبابية إلى مناقشتها والحوار حولها وحول مستقبل الأردن والإصلاح الذي نريده.
وقال الفايز إن تلك الأوراق النقاشية لم تلق الاهتمام المطلوب من قبل المعنيين رغم أنها تمثل خريطة إصلاحية شاملة، إلا أن الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني على اختلافها لم تبادر بفتح حوارات نقاشية حولها.
وأكد "أننا بتنا اليوم لحاجة أكثر مما مضى إلى سياسة راجحة وراشدة لمواجهة التحديات الاقتصادية من خلال إنشاء مشاريع استثمارية كبيرة تستثمر الطاقات الشبابية لمواجهة مشكلتي الفقر والبطالة وتقليص العجز في الموازنة وزيادة النمو الاقتصادي".
وأشار إلى حجم الضغوطات التي يتعرض لها الأردن والتي عملت على زيادة التحديات الاقتصادية بسبب الأحداث في المنطقة والتي انعكست آثارها على جيوب المواطنين وتردي حالتهم الاقتصادية، ورافق ذلك ظهور مشكلات اجتماعية حاول البعض استغلالها والنيل من هيبة الدولة، إلى جانب الأزمة المالية واللاجئين السوريين وغيرهم ممن ساهموا بالأزمة الاقتصادية، ما دعا الأردن إلى مواجهة ذلك من خلال محاربة الفساد والتهرب الضريبي واستغلال الطاقة البديلة وإنشاء مشاريع.
ولفت إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجه المملكة، مؤكدا أنها كبيرة وهي الأهم من بين كل الصعوبات التي تواجه الوطن، وأن مشكلة العجز المالي والديون الخارجية والبطالة هي من أهم هذه الصعوبات.
وقال إن الإعلام كان السبب الرئيسي لتضخيم قضايا عديدة وسبب العديد من حالات اغتيال الشخصية لمسؤولين أردنيين دون وجه حق، مؤكدا أن تضخيم بعض قضايا الفساد يضر بالوطن ومصالحه وبالاستثمارات التي تأتي إليه، لافتا إلى أن هناك طرق قانونية وصحيحة وسليمة لمكافحة الفساد بعيدة عن التضخيم الإعلامي.
وأعرب الفايز عن أمله أن يكون انضمام الأردن إلى منظومة دول مجلس التعاون الخليجي فاتحة خير في خلق العديد من فرص العمل للشباب الأردني، متأملا أن تتحقق العضوية الكاملة للأردن في المجلس.
ورفض الفايز كل الدعوات التي تدعو إلى الوطن البديل خاصة بعد جولات وزير الخارجية الأميركي جون كيري للمنطقة ومحاولته للوصول إلى حل القضية الفلسطينية وإعادة محادثات السلام إلى مسارها الطبيعي.
وحذر من مغبة الاجتهادات والتحليلات غير المنطقية التي تخرج بين الحين والآخر لحل القضية الفلسطينية، والتي من شأنها أن تزعزع النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية والهوية الجامعة، داعيا إلى تمتين الجبهة الداخلية بتجاوز الريبة والخوف والشك.
وقال إن الهوية الأردنية متجذرة ولا يمكن العبث بها أو التطاول عليها، أو إلغاؤها لأن الملك هو الراعي والحامي والجامع "لهويتنا الوطنية وبفضل هذه الهوية استطعنا استيعاب اللجوء الفلسطيني العام 48 تحت مضلة هويتنا الوطنية الجامعة".
وأشار إلى القضية الفلسطينية وحلها وفق القرارات الشرعية الدولية التي من شأنها إنهاء كافة المشاكل والصراعات في المنطقة، مبينا أن محاولات كيري ما تزال تراوح مكانها ولم تحقق أهدافها.
وكان رئيس الملتقى المحامي عوني الزعبي أشار إلى أن المنطقة ما زالت تشهد تحولات كبيرة على مستوى الإقليم شكلت خرائط جيو سياسية في المنطقة، مؤكدا أنه لا يمكن تجاهلها وأن "لا نبقى متأثرين بها ونحصد نتائجها المأساوية".
وتساءل الزعبي أي أفق لمسار هذه التحولات الكبرى وأية انعكاسات واستحقاقات ستفضي إليها في ظل الصراعات القائمة التي تعيشها المنطقة وفق الإمكانات لمواجهتها في ظل مشروع التسوية المطروح في دوائر الإدارة الأميركية بما يعرف بمشروع كيري.

التعليق