ماجد توبة

الاعتداء على الأطباء.. والبحث عن بديل!

تم نشره في الاثنين 17 آذار / مارس 2014. 12:03 صباحاً


بتنظيمها اعتصاما شاملا وتوقفا جزئيا عن العمل للأطباء ظهر اليوم، تُصعّد نقابة الأطباء احتجاجاتها على الاعتداءات المتكررة على الأطباء في المستشفيات العامة والخاصة، والتي تعتبر النقابة، وباقي النقابات الصحية، أنها باتت ظاهرة مقلقة ومتزايدة، فيما فشلت حتى الآن الإجراءات التشريعية والقانونية والتنظيمية في الحد من تزايدها.
منذ بداية العام الحالي، سُجلت 18 حادثة اعتداء على أطباء، كانت آخرها الاعتداء على 3 أطباء في مستشفى البشير قبل يومين من قبل مرافقي أحد المرضى، بحسب ما أعلنت النقابة. فيما كانت حصيلة العام الماضي من هذه الاعتداءات نحو 83 اعتداء.
ولا تقتصر الظاهرة بشرورها على الأطباء، بل تطال مختلف الكوادر الصحية في المستشفيات، وتتسع أحيانا لتشمل كوادر إدارية. وقد دفعت تحركات واحتجاجات النقابات الطبية على مدى السنوات القليلة الماضية، بالحكومة ووزارة الصحة إلى تعديل تشريعات قانونية وتغليظ العقوبات على المعتدين على الكوادر الصحية، إضافة إلى تطبيق إجراءات تنظيمية وأمنية في المستشفيات، في محاولات حثيثة للحد من الظاهرة.
إلا أن كل هذه التشريعات والإجراءات لم تسهم في تحقيق الهدف منها؛ بالحد من الظاهرة وتواصلها حتى اليوم. وربما أسهم انتشار ثقافة العنف في الجامعات والمجتمع، وتراجع هيبة الدولة والقانون خلال السنوات القليلة الماضية، في تكريس هذه الظاهرة وغيرها من ظواهر مجتمعية سلبية، ما يستدعي علاجات ومقاربات متكاملة للاشتباك بظاهرة العنف بكل أبعادها، وصولا إلى حلول جذرية لها.
مع ذلك، فإن التعمق في تحليل ظاهرة الاعتداء على الأطباء والكوادر الصحية، وهي بلا شك مرفوضة بالمطلق، يستدعي الاعتراف بأن ثمة إجراءات وقائية لمواجهة هذه الظاهرة لم تُتخذ بعد، ويتم تجاهلها لأسباب عديدة، فيما نكتفي جميعا بإدانة المراجعين ومرافقي المرضى، بل والمرضى أحيانا، من دون تقدير، أو على الأقل تحليل الظرف الذي تنطلق منه حالة الاعتداء.
الاعتداء على الطبيب أو الكادر الصحي، أو أي مواطن، مرفوض ابتداء، تحت كل الظروف. ولا يمكن أن يكون العنف واللجوء إلى القوة والاعتداء مقبولا لحل أي مشاكل أو إشكاليات، فكيف إذا كان ذلك في مستشفى وُجد لمداواة جراح المرضى، والبحث عن سكينة للمتألمين والمتوجعين. والسبيل الوحيد المقبول لحل أي إشكالات وخلافات هو اللجوء إلى القانون وأدوات إنفاذه، أو الفصل به، ومنها الشرطة والقضاء.
ومن النقطة الأخيرة يمكن الانطلاق في البحث عن حلول عملية، تستكمل الجهود والإجراءات الحالية، لمواجهة حالات الاعتداء على الكوادر الصحية. والملاحظ أن آليات الشكوى والتظلم أمام مراجعي المستشفيات ومرافقي المرضى تكاد تكون معدومة، في حال اعتقد أهل المريض أن ثمة تقصيرا أو خطأ ارتكب من قبل طبيب أو كادر صحي أو المستشفى عموماً، بحق المريض؛ ما يهيئ الظرف لتولد حالة من الغضب والعنف، يتم ترجمتها في بعض الأحيان على شكل اعتداء على الطبيب.
قد يكون من المناسب إيجاد نظام صارم وفاعل للتظلم والشكوى في المستشفيات، تحديدا الحكومية منها، حيث تزداد نسبة الاعتداءات على الكوادر الصحية مقارنة بالمستشفيات الخاصة؛ وبما يمكّن من امتصاص حالة الغضب والحزن لدى مرافقي المريض، وتفريغها عبر عملية قانونية أو تنظيمية وإدارية مناسبة، تضمن الاستماع والتحقيق السريع في مشكلة المريض أو مرافقيه، وتوفر لهم آلية المحاسبة إن ثبت التقصير أو الإهمال من قبل الكادر الصحي أو الإداري.
أما قانون المساءلة الطبية، الذي يراوح مكانه منذ أكثر من عقد من الزمن، فيمكن له أيضا أن يسهم في التغلب على ثقافة العنف ضد الأطباء والكوادر الصحية، وذلك بخلقه بديلا قانونيا وحضاريا للتظلم والشكوى.

التعليق