جميل النمري

الثلاثاء الحاسم؟!

تم نشره في الاثنين 17 آذار / مارس 2014. 01:07 صباحاً

لم ألاحظ أن الرأي العام الأردني منفعل بجدية بالمعركة النيابية لإسقاط حكومة د. عبدالله النسور في حال عدم تلبيتها للمطالب التي طُرحت في ماراثون الخطابات الغاضبة على جريمة اغتيال القاضي رائد الزعيتر، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين. وداخل مجلس النواب نفسه، هناك إحساس ما بالتورط؛ فالمطالب ارتدت بالموقف إلى صدام داخلي غير مجد. وفي تقديري أن الناس تتفهم أكثر الصدام مع الحكومة حول قضايا داخلية ومعيشية، لأن القرار في القضايا الخارجية والصراع العربي-الإسرائيلي ليس قرارا حكوميا، كما يعرف كل مواطن في البلد.
السؤال الذي تتوجب الإجابة عنه هو: هل إسقاط الحكومة سوف يعني استبدالها بحكومة تحقق المطالب المطروحة؛ مثل "طرد" السفير الإسرائيلي، أو إلغاء معاهدة وادي عربة؟ من هو رئيس الوزراء الجديد الذي سينفذ هذه المطالب؟!
دعوني أذكر أن مصر التي عقدت مثلنا معاهدة سلام مع إسرائيل، وأقامت تمثيلا دبلوماسيا معها، شهدت إطاحة بالنظام ذاته الذي أبرم المعاهدة، وجاءت سلطة كانت في أقصى المعارضة، لكن أول إعلان لها كان احترام المعاهدات والتزامات مصر الدولية! وتبادل الرئيس محمد مرسي رسائل ودودة مع نظيره الإسرائيلي. ثم جاء الانقلاب الثاني على هذه السلطة، ليؤكد مجددا ثبات مصر على التزاماتها، ومنها المعاهدة مع إسرائيل!
والحق أن هذا يحدث في العادة في الدول التي تشهد تغييرات أو انقلابات على السلطة القائمة؛ إذ يكون أول ما تبادر إليه السلطة الجديدة هو طمأنة المجتمع الدولي إلى التزامها بكل ما وقعته الدولة في عهود سابقة من مواثيق ومعاهدات واتفاقات خارجية.
معارضة "وادي عربة" والعلاقة الدبلوماسية مع الصهاينة المحتلين، هي أمر مشروع. وأنا لم أكن في أي يوم مع الاتفاقية، ولم أؤيدها في حينه. لكنها وقد أصبحت أمرا واقعا وقرار دولة ترتب عليه ما ترتب في ظل ظروف نعرفها، فإنني لم أرفع يوما شعارات إسقاطها؛ فهذا كلام مجاني في الهواء، ومن يقوله سيكون أول من يتخلى عنه حين يصبح في موقع القرار، إذ سيكون مجبرا على سلوك واقعي حفاظا على بلده ودولته. وهذه هي حال الحكومة الحالية، وستكون حال أي حكومة تحل محلها، والرأي العام يعي ذلك جيدا.
قلنا إن ردّة الفعل العفوية على جريمة اغتيال القاضي الزعيتر جسدت الوحدة الوطنية بأجلى صورها وأحلى معانيها. وقد كانت الغضبة الشاملة على جميع المستويات، محقة وحقيقية. لكن الاستثمار فيها للمناكفة الداخلية لم يكن صحيحا. ولذلك، فالرأي العام الآن ليس مستثارا كثيرا بهذه المعركة الداخلية تحت القبة. والمطالب التي طُرحت يمكن قبولها كتعبير عن الموقف الشعبي الذي يوجه رسالة بأن الصلح على المستوى الرسمي لا يعني صلح الشعوب، بل كما كان يردد المغفور له الحسين العظيم، بأن الصلح العادل هو الذي تقبل به الأجيال وتعيش معه. والشعوب ليست راضية عن المعاهدات التي وقعت، ولا تعتبرها سلاما حقيقيا، إلى أن تنتهي الغطرسة والعدوانية الإسرائيليتان، ويحقق الشعب الفلسطيني أمله في دولة مستقلة على أرضه.
إذا كانت الغالبية من الرأي العام (كما أعتقد وألاحظ) غير مقتنعة باستخدام المطالب كموضوع لمحاصرة الحكومة وإسقاطها، وإذا كانت غالبية من النواب تملك نفس القناعة، فإن يوم الثلاثاء لن يشهد شيئا دراميا. وقد لا يتم تقديم طلب للتصويت على الثقة بالحكومة، لأنه سيكون بمثابة إهداء ثقة جديدة لها. وربما سيتم الاكتفاء بتعبير كل طرف عن رأيه بالتقرير الذي ستقدمه الحكومة، ويتضمن تلبية لجزء من المطالب، وتلميحا إلى تلبية البعض الآخر لاحقا، لكن من دون اقتراب من موضوع السفارة والمعاهدة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سلام (ابوتمام)

    الاثنين 17 آذار / مارس 2014.
    لابد ان يكون الموقف عقلانيا وليس انفعاليا مثل موقف بعض النواب الذين اعطوا مهلة للحكومة في استعراض غير مجد ولايدل على الوعي السياسي
    ...
  • »كلام منطقي رائع (ايمن عبدالرؤوف رضوان)

    الاثنين 17 آذار / مارس 2014.
    اشكرك الاستاذ النائب جميل النمري على هذا المقال الرائع الذي يعمل على ازالة الكثير من الاحتقان الذي تولد نتيجة ردة الفعل الطبيعية على استشهاد القاضي الاردني رائد زعيتر تغمده الله بواسه رحمته وأكد على وحدتنا الوطنية التي تبين من خلالها بأن الشعب الاردني من كافة الاصول والمنابت هو شعب واحد في دفاعه عن الوطن والانسان الاردني اينما كان وهو يذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيق الرفعة للوطن ومن هنا فإن جميع الساده النواب الافاضل بل وكل مواطن يعلم علم اليقين بأنه لا بد من احترام المعاهدات الدولية ولكن اي اعتداء على اي مواطن اردني هو خط احمر وحكومتنا الرشيده قامت بدورها خير قيام ولكن كانت ردة الفعل من قبل بعض النواب ليست في مكانها وهي ان عبرت تعبر عن حقد دفين ومحاولة ذر الرماد في العيون والاصطياد في الماء العكر في محاولة لزعزعة اركان حكومة الدكتور عبدالله النسور لكن نقول لهولاء السادة بل ونطالبهم ان يكونوا على مستوى المخاطر الكبيره التي يتعرض لها هذا الوطن ومن اجل الاجيال القادمة لتعيش في امن واستقرار ولنكن سياجاً منيعاً لحمايته من كل عدوان
    حمى الله الوطن وقيادته الحكيمه
  • »الكثيرين من اعضاء مجلس النوائب غض! (د.خليل عكور-السعودية)

    الاثنين 17 آذار / مارس 2014.
    السلام عليكم وبعد
    اغلبية النواب في المجلس لا يستحقون ان يكونوا في مكانهم هذا ومكانهم اي مكان الا هذا المكان, ذاك ان اغلبهم جاؤوا الى المجلس عبر قانون انتخابي متخلف يريدون ان يبقى البلد تحت رحمة اناس فاسدون ليس لهم هم الا التفرقة العنصرية واستمرار مسلسل الفساد والهاء الناس بمسرحية الاصلاح فلو كان هناك اناس يحترمون انفسهم ويدركون معنى كونهم نوابا لشعب مسحوق لما وصلنا اليه اليوم من وضع هزيل للشعب قبل النواب لان المفروض ان النواب هم ممثلوا الشعب وان الحكومة هي يده التنفيذية وليس العكس وما حصل يؤكد يوما بعد يوم ان البلد يسير الى الحضيض وهذا ليس كما يريد البعض ان يشيع جلدا للذات وانما هو الواقع المرير والكأس الزوئام الذي نتجرعه كشعب نتيجة حتمية لمواقفنا الجبانة !
  • »العقلانية (الدكتور عمر)

    الاثنين 17 آذار / مارس 2014.
    كالعادة نحن عاطفيين و لا نفكر بعقلانية و للأسف ينطبق ذلك على النواب . كلنا نعلم أن الحكومة لا ناقة لها و لا جمل بالعلاقات الخارجية ... يبدو أن بعض النواب حاقديين على النسور لأنه أصبح رئيسا للوزراء .... السلام مع إسرائيل هو ضرورة حاليا للاردن و لا منفعة تجنى من قطع العلاقات . الضروري أن يتم الضغط من أجل محاكمة دولية للجنود و تحقيق دولي و معاقبة المخالفيين و ان تعوض دولة اليهود ال زعيتر . الدقامسة يجب أن يكمل عقوبته لأنه قتل أطفالا و لم يقتل جنديا و لا يجب أن نطلب أمرا خاطئا مقابل خطأ من الجانب الاخر . رحمة الله على القاضي و الصبر لأهله .
  • »مزيد من التجاهل (روحي حسيب الله)

    الاثنين 17 آذار / مارس 2014.
    لا ضرورة للمزيد من التلاعب في مشاعر الشارع وخاصة ان مجلس النواب لن يكون افضل من استمرار الحكومة في تجاهل مشاعر الشارع.
  • »الى الكاتب..وليس النائب (محمد ابوالغنم)

    الاثنين 17 آذار / مارس 2014.
    ... حضرة الكاتب، في النظم الديمقراطية، الشعب مصدر السلطات، والبرلمان يمثل الشعب وهو من يمثل السلطة التشريعية في بلد الحرية والقانون والعدل. ولعل احد اسباب تعجرف الدولة الصهيونية هو انها تستمد شرعيتها لا من امريكا او المجتمع الدولي، بل من شعبها ممثلا ببرلمانها. وهي مستعدة للضرب بعرض الحائط ليس فقط وادي عربة، لابل كل المعاهدات والقوانين الدولية. مثير للأسف ان يصدر مثل هذا التعليق من نائب يحمل قلم الصحفي والمشرّع تحت قبة البرلمان. هل وضعت نفسك مكان المواطن اللذي فقد المرحوم..زوجته، ابنته، اباه، امه؟
    اليس الانسان اغلى ما نملك؟؟ من وادي عربه؟ من السفير؟ ...