المعايطة صاحبة بصيرة تقدم على مبادرة تخدم المكفوفين وكبار السن (فيديو)

تم نشره في الثلاثاء 18 آذار / مارس 2014. 12:01 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 18 آذار / مارس 2014. 12:27 مـساءً
  • رئيسة جمعية "ذوي البصيرة" منال المعايطة تقوم مع مجموعة من المتطوعين بإلصاق الشريط على حواف الدرج- (الغد)

منى أبو صبح

عمان- "شريط لاصق" كان وسيلة ذللت صعابا واجهت "صاحبة البصيرة" منال المعايطة خلال صعودها ونزولها الدرج الذي يقودها لمقر عملها في مديرية التنمية الاجتماعية/ الزرقاء.
رئيسة جمعية "ذوي البصيرة" للتنمية الاجتماعية التي فقدت بصرها في الثالثة عشرة من عمرها، والتي بادرت بهذا العمل التطوعي، كرست حياتها وجهدها للأطفال المكفوفين، ولامست همومهم ومتطلباتهم من خلال الخدمات التعليمية التي يقدمونها في الجمعية، فأصبح أي عمل تطوعي يخدم ذوي الإعاقة جزءا لا يتجزأ من حياتها.
توضح المعايطة في حديثها لـ "الغد" أن فكرة وضع اللاصق الذي يساعدها للوصول إلى مكتبها ويعين غيرها أيضا للوصول إلى وجهتهم، جاءتها بعد أن "شعرت بإحباط جراء الوصول لمكتبي في المديرية، وراودتني تساؤلات عدة حينها، هل سيبقى أحدهم يعاونني في صعود ونزول الدرج، ويلازمني بعضهم لتوجيهي للمسار الصحيح حتى أجلس على كرسي العمل"؟!
لم يطل تفكير المعايطة بحل المشكلة، فانطلقت في أحد أيام الجمع، وهو يوم عطلة رسمي تغلق فيه المديرية أبوابها، بهمة عالية مع مجموعة من المتطوعين، لتنجز ما عزمت عليه بإلصاق جانب من "شاحط" الدرج من الدرجة السفلى حتى العليا بشكل عرضي على حافة كل درجة، ليكون وسيلة مفيدة لها ولجميع مراجعي المديرية من المكفوفين وذوي الإعاقة.
ويتميز هذا اللاصق الذي يتكون من اللونين الأصفر والأسود، بخشونة، إذ يدل الكفيف أنه أنهى الدرجة ويعينه للوصول إلى وجهته، فضلا عن أنه يمنع انزلاق من يسير عليه لأنه شكل غطاء لبعض الحفر او التكسير في الدرجات.
تقول المعايطة "لا تقتصر فائدة استخدام الدرج على ذوي الإعاقة فحسب، وإنما للمراجعين بشكل عام فمنهم كبار السن والأطفال المعرضون للانزلاق بسبب قدم الدرج وتكسر حوافه"، متابعة "قمنا في اليوم التالي بوضع اشارات استدلالية على طريقة "بريل" ترشد أصحاب البصيرة، مثلا فوق لوحة الإدارة، المحاسبة، الديوان، الطباعة، المرافق الصحية". 
المعايطة تصف سرورها أثناء العمل قائلة "كان عملا جماعيا بدأنا به منذ الثامنة صباحا حتى السادسة مساء، تخللته همة عالية وأجواء من المرح والسعادة، كل منا يعاون الآخر سواء بغسل الدرج والدربزين وتنظيفهما قبل اللصق، وكذلك وضع اللاصق على الحفر، والأعمدة على شكل إشارة (إكس) ليستدل ذوو البصيرة بأن هنالك خطرا يجب الابتعاد عنه، كما "أننا قمنا بإلصاق الأدراج المجاورة له المؤدية لمديرية صحة محافظة الزرقاء، ومديرية صناعة وتجارة الزرقاء".
تتمنى المعايطة من جميع مؤسساتنا الحكومية وغير الحكومية أن توجد تسهيلات لذوي البصيرة وجميع ذوي الإعاقة، كما تناشد بضرورة توفير روضة وحضانة من (2-6 سنوات) للأطفال ذوي البصيرة، فهو أمر "مهم جدا لهم، ويساعدهم على التكيف في المجتمع".
وعن جمعية ذوي البصيرة للتنمية الاجتماعية تقول المعايطة إن الجمعية تأسست في العام 2010 بهدف التخفيف من معاناة الأطفال فاقدي البصر، وتفهم حاجاتهم مما سيساعدهم على الاندماج في المجتمع ليصبحوا فعالين ومنتجين".
وعن سبب تسميتها بـ"ذوي البصيرة" فتوضح المعايطة أنها جاءت بعد التشاور مع عدة سيدات عضوات وخرجنا بهذا الاسم بناء "على حزن وألم الطفل الكفيف من المسميات التي ينادى بها منها الأعمى والضرير، حيث سُرّ الأطفال كثيرا بهذا المسمى".
وتضيف "تسعى الجمعية لتقديم الخدمات والبرامج التعليمية للأطفال المكفوفين، منها تعلم مهارات الحياة اليومية اليومية للاعتماد على أنفسهم في طعامهم ومشربهم ونظافتهم الشخصية وارتداء ملابسهم وفن الحركة والتنقل بمساعدة العصا الخاصة بالمكفوفين مما يكسبهم الثقة بالنفس"، بالإضافة إلى "تحفيظ القرآن الكريم، وتعليمهم نظام "بريل" قراءة وكتابة".
يعتبر أهالي الأطفال من ذوي الإعاقات البصرية أن الجمعية قد أوجدت لهم بصيص أمل، وفق المعايطة التي تلفت إلى أنهم باتوا "يعرفون لمن يلجأون في طلب العون والمشورة في تعاملهم مع أطفالهم المكفوفين".
الكاتبة نجوى الزهار، عضو في الجمعية التي تعمل منذ سنوات في العمل التطوعي مع الأطفال الذين فقدوا البصر، ولم يفقدوا البصيرة عبر مشروع تغيير الاسم من فاقدي البصر إلى ذوي البصيرة عبر مرامج متنوعة تقول، "نحن بالمجتمع نقدم أغنية إيجابية تتحدى كل شيء وهذا يعود لمعنى مهم نفتقده بحياتنا وهو (التكامل) ونقصد أن بصيرتنا وبصيرتهم تصبح نورا، وهذا ما شعرنا به كلانا سواء في جلساتنا أو المهرجانات أو أي عمل تطوعي قمنا به".
ومن هذا المنطلق كل الناس الذين لديهم إعاقة فإنها تنبع من عدم تكامل الآخرين معهم، فالمبصر عندما يشعر بالآخرين يقفون إلى جانبه بدون شفقة، تكون الحياة أغنى وأجمل للطرفين، منوهة إلى أن أطفال "ذوي البصيرة" والمعايطة "مستعدون دائما وأبدا لمشاركتنا بصيرتهم فنحن بحاجة لتلك البصيرة لتكون حياتنا أغنى".
وتضيف الزهار "العطاء لا يكون من جانب واحد، فهو سكة باتجاهين وهذا هو المغزى الحقيقي لوجودنا في الكون".
وعن فكرة إلصاق الدرج التي قامت بها المعايطة تقول، المعايطة محقة في ذلك لأن الإحباط في مكان العمل ليس بالسهل، وتضيف "قمت بتشجيعها على الخطوة وبادرت بالاتصال بمدير مديرية التنمية الاجتماعية جريس عماري لأخذ موافقته على الفكرة، فرحب وأثنى على هذا العمل".

muna.abusubeh@alghad.jo

munaabusubeh@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جهود مياركه (محمد مهيزع)

    الثلاثاء 18 آذار / مارس 2014.
    الله يعطيها العافيه ولا حياة مع الياس
    اذا فقد البصر فالبصيره موجوده ربنا يبارك فيها والى الأمام
  • »جهود مياركه (محمد مهيزع)

    الثلاثاء 18 آذار / مارس 2014.
    الله يعطيها العافيه ولا حياة مع الياس
    اذا فقد البصر فالبصيره موجوده ربنا يبارك فيها والى الأمام