تركيا: خلاف الرئاستين يتفاقم والجيش يرقب الموقف

تم نشره في الثلاثاء 25 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 13 أيار / مايو 2014. 05:41 مـساءً
  • أتراك يتظاهرون تأييدا لرئيس الوزراء أردوغان في أسطنبول أول من أمس.-(ا ف ب)

أنقرة - في حين يواصل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان التنديد بعبارات نارية بـ "المؤامرة" التي تستهدفه، يتبع الرئيس عبد الله غول اسلوب المهادنة في الازمة التي تهز تركيا والتي كشفت الخلافات القائمة بين الرجلين.
فبعد وقائع أخرى جاء القرار المثير للجدل بحجب موقع تويتر، المتهم بترويج اتهامات الفساد في الفضيحة التي تمس شخصيات مقربة من الحكومة الاسلامية المحافظة، ليسلط الضوء على تعارض مواقف المسؤولين الرئيسيين في الدولة.
فمنذ ان اعلن  الحرب على موقع المدونات القصيرة، لم يكف اردوغان عن اتهام شبكات التواصل الاجتماعي بانتهاك القانون التركي مستخدما في ذلك عبارات شديدة العنف.
وقال رئيس الوزراء، امام عدد كبير من انصاره "هذه الشركات التي تسمى تويتر ويوتيوب وفيسبوك لجأت الى كل شيء وحتى الى الفبركة".
في المقابل ندد عبد الله غول، المستخدم بكثرة لموقع تويتر، بقرار الحجب الذي اتخذته الحكومة معربا عن امله في ان يرفع سريعا.
وقال غول، "من الواضح انه وضع غير مرض في بلد متطور مثل تركيا له وزن كبير على الصعيد الاقليمي ويخوض مفاوضات مع الاتحاد الاوروبي. لهذا السبب سيتم التغلب سريعا على هذه المشكلة".
وهذا الاختلاف في وجهات النظر ليس جديدا. فرغم حرص اقوى رجلين في النظام على تجنب الاستهداف المباشر، إلا انهما لا يترددان في كشف خلافاتهما على الملأ.
وقبيل الجدل بشأن تويتر، عارض رئيس الدولة علنا رئيس الوزراء الذي يستغل من جانبه كل لقاء في حملته للانتخابات البلدية المقررة في 30 اذار(مارس) للتنديد بـ "المؤامرة" التي تحوكها ضده من الولايات المتحدة منظمة الداعية فتح الله غولن.
وقال اردوغان الاسبوع الماضي في تصريح تلفزيوني "سيكون من الخطأ القول انه لا توجد مؤامرة تدبر من الخارج".
ورد غول قائلا "لا اقبل الادعاءات التي تستهدف قوى خارجية ولا اعتقد انها مبررة. لا اؤمن بنظريات المؤامرة هذه التي تقول ان هناك من يسعى الى تدمير تركيا".
وتتحدث الصحف التركية منذ اسابيع عن هذا الصراع، الذي يرى فيه بعضها تعبيرا عن طموحات سياسية متنازعة.
وقال سركان دمرداش، المحرر في صحيفة حرييت ديلي نيوز الصادرة بالانجليزية، ان "الرئيس يستغل غضب رئيس الوزراء وشخصيته التي تزداد نزوعا الى الاستبداد ليقدم نفسه كشخصية جامعة وموحدة"، مضيفا ان "قضية تويتر كشفت جليا الاختلافات الكبيرة في اسلوب كل منهما".
وفي شبابهما تعلم الاثنان الاسلام السياسي معا وأسسا عام 2001 حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ نحو 12 عاما.
لكن منذ انتخاب غول عام 2007، تعددت الخلافات الى حد ان البعض توقع منافسة محتملة بينهما في الانتخابات الرئاسية في اب(اغسطس) المقبل.
وحتى الان لم يكشف اي منهما عن نواياه. إلا ان العديد من المعلقين يرون ان هذه المنافسة الاخوية لن تحدث، اذ يتوقع ان يؤدي انخفاض شعبية رئيس الوزراء وتراجع حصة حزب العدالة والتنمية على الصعيد الوطني الى ردع اردوغان عن خوض مواجهة في اقتراع عام مباشر.
وتوقع محمد عاكف اوكور، استاذ العلوم السياسية في جامعة قازان في انقرة، ان "يغير اردوغان قواعد حزبه (التي تمنعه من تولي رئاسة الوزراء لولاية ثالثة عام 2015) وان يبقى رئيسا للوزراء حتى يواصل التصدي لاتهامات الفساد".
وفي القضايا الجوهرية يرفض العديد من المراقبين رؤية انشقاق حقيقي بين الرجلين.
وقال جنكيز اكثر استاذ العلوم السياسية في جامعة صبانجي في اسطنبول "من المؤكد ان هناك اختلافا في اللهجة التي يتبعها كل منهما لكنهما في الجوهر ليسا متباعدين كثيرا". واعتبر ارسين كالايجي اوغلو، الباحث في مركز الدراسات السياسية في اسطنبول، انهما "يمارسان لعبة الطيب والشرير كما فعلا دائما"، مضيفا ان "غول ليس بهذه البراءة. فلو كان معارضا حقا لاردوغان لما وافق على القوانين الاخيرة بشأن الانترنت والقضاء".
وتصاعدت سلسلة من التسجيلات الهاتفية المزعومة بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وأفراد من أسرته إلى أزمة سياسية مستمرة تجاوز عمقها مستوى غير مسبوق في تركيا. وصار الكثيرون من الأتراك يشعرون بالقلق على مستقبل الديمقراطية في وطنهم.
وتأتي تصريحات غول قبيل عقد انتخابات البلدية، المقرر اخر اذار(مارس)، والتي تعهد اردوغان باعتزال العمل السياسي اذا خسر حزبه تلك الانتخابات، ما جعل منها استحقاقا حاسما للمشهد السياسي التركي.
لكن تصريحات غول ترتبط بشكل مباشر مع الحدث الاهم بالنسبة اليه، والمتمثل في اجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في شهر اب(اغسطس)، والتي يسعى اردوغان الى الفوز بها، مع اجراء تعديلات دستورية تحول اغلب الصلاحياته لتصبح في يديه.
الحرب الباردة التي تدور في الخفاء بين الرئيس التركي ورئيس وزرائه ايضا ترتبط بكشل اخر بالانتخابات الداخلية في حزب العدالة والتنمية الحاكم، على مقعد رئيس الحزب، وهوا المنصب الذي يحاول غول الفوز به، بينما لا يرغب اردوغان في جعل مهمة الرئيس الحالي سهلة.
المحللون والمتابعون للشأن التركي يرون ان حدوث لعبة لتبادل الادوار في تركيا على غرار تلك التي شهدتها روسيا بين بوتين ومدفيدف ليس مرجحا لعدم تناغم الرئيس التركي مع توجهات رئيس الوزراء، كما هو الحال بين الرجلين الأبرز في روسيا.
فعبدالله غول ينظر منذ وقت طويل بعين ثاقبة على مقعد رئيس الوزراء، باعتباره المنصب الأهم في تركيا طبقا للدستور القائم، بينما أردوغان ليس لديه نفس الرغبة، ويعكف على تجهيز أحد الموالين له من قادة الحزب لدعمه والدفع به لكي يصبح خلفه في المنصب الاهم، طبقا لمصادر تركية مطلعة.
ويرى محللون انه كلما اقترب موعد الانتخابات فستزداد الفجوة بين القيادة التركية، وستظهر تصريحات مماثلة لتلك التي خرج بها غول، الاربعاء، وهي الممارسات التي ستساهم كثيرا في حسم الشكل النهائي للانتخابات وموازين القوى داخل المجالس المحلية والرئاسة لاحقا.-( وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخلافات السياسية والمصالح العليا (د. هاشم الفلالى)

    الثلاثاء 25 آذار / مارس 2014.
    إن بالمنطقة الكثير من تلك الاحداث التى فيها ايضا الكثير من تلك التوترات السياسية بل وفى كافة المجالات والميادين والتى تحتاج إلى الكثير من الاهتمامات الضرورية واللازمة التى تؤدى إلى معالجات ايحابية يمكن بان يكون لها دور فى انهاء كل ما قد ظهر ويظهر من توترات فيها من الازعاج الذى لم يعد هناك من يستطيع بان يتحمله أو حتى يتقلبه، ألأنه اصبح يتسبب فى المشكلات الخطيرة الهائلة والشديدة، التى تصل إلى حد الكارثة المرفوضة كما وقالبا، والتى ينبغى بان تكون المنطقة على مستوى حضارة العالم اليوم من مستويات حضارية رفيعة المستوى، وان لا تستمر فى ان تعيش على الهامش، لا تستطيع بان تسهم او تشارك، وانما فقط تلك الازمات المستمرة التى تسبب ايضا ازعاجا للعالم الذى يريد دولا قويا اقتصاديا راسخة ومستقرة سياسيا ويمكن لها بان يكون لها دورها التنافسى مع باقى دول العالم فى الانتاج المثمر والنافع والمفيد، وما يمكن بان يكون هناك من تلك المستويات المعيشية التى يحياها بالتالى شعوب المنطقة من ازدهار ورخاء بما ينعكس من الوصول إلى تلك المستويات التى يجب الوصول إليها، فى عالمنا المعاصر اليوم، انه لم يعد هناك مزيدا من التمادى فى استمرار الازمات التى تحدثها التوترات وما ينجم عنها من فوضى عارمة وانفلات امنى خطير ويصل إلى الخسائر التى يحاول الجميع بان يتجنبها ويتفادها، والبعد عنها، والسير فى المسارات الحضارية الامنة والمستقرة التى تنشدها شعوب العالم بشكل عام، وشعوب المنطقة بشكل خاص. إنه ليس المستحيل الوصول إلى مثل هذه المسارات بل ان هناك الكثير من تلك المواصفات اللازمة والضرورية من اجل تحقيق ذلك متوافر ولكنه يحتاج إلى بذل بعض تلك الجهود الجادة والمخلصة، وما يمكن بان يكون هناك من تعاون واندماجات وتكتلات تصل إلى افضل ما يمكن الوصول إليه من تلك النتائج التى تصل إلى القمة بكل يسر وسهولة.