الحركة.. سلاحك لمحاربة آلام الظهر

تم نشره في الأربعاء 26 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً
  • لتجنب آلام الظهر ينبغي تغيير وضعية الجلوس بصورة مستمرة عند الجلوس لفترات طويلة أثناء العمل مثلا ً- (د ب أ)

سيلسينغن- باتت آلام الظهر من المتاعب الشائعة في وقتنا الحالي. وفي أغلب الحالات لا تُعزى هذه المتاعب إلى أمراض حقيقية، إنما ترجع إلى أسلوب الحياة الخاطئ الذي يفتقر إلى ممارسة الأنشطة الحركية والذي تُعززه وسائل الراحة والرفاهية التي ينعم بها الإنسان المعاصر. وبالتالي يمكن التغلب على هذه المتاعب من خلال تغيير هذا الأسلوب الخاطئ وإدخال بعض الأنشطة الحركية إلى مسار الحياة اليومية.
 وأوضح اختصاصي التربية الرياضية أولريش كونت من جمعية "الظهر السليم" بمدينة سيلسينغن الألمانية، أن قرابة 90 % من آلام الظهر لا ترجع إلى الإصابة بمرض خطير أو حتى إلى أمر معقد، إنما غالباً ما تُعزى إلى اتخاذ الجسم لوضعيات خاطئة أو التحميل على ناحية واحدة منه أو قلة الحركة بشكل عام، لافتاً إلى أن الوقوع تحت ضغط عصبي يندرج أيضاً ضمن العوامل المؤدية إلى الإصابة بآلام في الظهر.
وأردف كونت أن هذه المتاعب تظهر عادةً في الإصابة بنوبات شد في الظهر تبدأ مثلاً بشد بسيط في مؤخرة الرقبة، ثم يليها ببضعة أيام شعور وكأن هناك ماء مثلج ينساب من مؤخرة الرقبة وحتى الكتفين. وربما تزداد هذه المتاعب لدى البعض لتصل إلى الشعور بألم حاد وكأن هناك مَن يغرس سكيناً حاداً بالظهر. وأكد كونت أنه يمكن التغلب على هذه المتاعب بالسبل الذاتية، طالما أنها لا ترجع إلى الإصابة بمرض.
وقالت عالمة الرياضة الألمانية هايكه شترايشر من جامعة لايبزغ: "ينبغي أن يتمثل الهدف في تعلم القدرة على إدراك الجسم من خلال مراقبة وضعية الجسم عند الجلوس أو الوقوف أو النهوض".
ولتحقيق ذلك، أوصت شترايشر بضرورة الانتباه إلى تصحيح وضعية الجسم بصورة متكررة وجعله دائماً في وضعية قائمة، مشددةً على أهمية ألا يتم الثبات في وضعية واحدة لفترات طويلة؛ حيث ينبغي أن يتم تغيير وضعية الجلوس بصورة مستمرة عند الجلوس لفترات طويلة مثلاً أثناء العمل.
 الديناميكية كلمة السر
وأردفت عالمة الرياضة الألمانية شترايشر أن الديناميكية هي كلمة السر في هذا الشأن؛ حيث يمكن الحد من هذه المتاعب بشكل كبير من خلال ممارسة بعض تمارين الإطالة والتنشيط البسيطة كتدوير الكتفين أو رفعهما وإنزالهما بشكل متناوب؛ إذ يعمل ذلك على تحفيز سريان الدم وعملية الأيض بالعضلات المحيطة بالظهر ويساعد أيضاً على تصريف بقايا الأيض من الأنسجة، ومن ثم التخفيف عن المفاصل والعضلات.
 وأضافت شترايشر: "إلى جانب هذه التمارين ينبغي أيضاً إدخال الأنشطة الحركية إلى مسار اليوم نفسه من خلال صعود الدرج بدلاً من استخدام المصعد واستخدام الدراجة بدلاً من السيارة، أو النزول من الحافلة قبل محطة الوصول واستكمال الرحلة سيراً على الأقدام".
 وأكدت عالمة الرياضة أن العضلات تحتاج أيضاً لقدر من التقوية، لاسيما عضلات الجذع؛ لأنها تعد بمثابة الجزء الداعم للجسم. لذا من الأفضل أن يتم ممارسة تمارين لشد عضلات قاع الحوض عدة مرات يومياً من أجل تقويتها.
ومن جانبه، أكد اختصاصي التربية الرياضية كونت أن العضلات العميقة الموجودة بجذع الجسم وكذلك العضلة المستعرضة العميقة بالبطن تلعب دوراً حاسماً في الحد من متاعب الظهر، موضحاً دور العضلة المستعرضة بقوله: "تحيط هذه العضلة بمنطقة البطن بأكملها كحزام يلتف حول البطن، كما تسهم أيضاً في ثبات الفقرات القطنية. ومن خلال ممارسة تمارين تقوية عضلات البطن يمكن تقوية هذه العضلات العميقة على نحو جيد".
 وأردف كونت أن العضلات الصغيرة العميقة الموجودة بالقرب من العمود الفقري تسهم أيضاً في دعم استقرار الظهر، غير أنه لا يمكن شد هذه العضلات على نحو مقصود من خلال ممارسة التمارين السابقة؛ لأنها لا تعمل إلا عندما يفقد الجسم التوازن.
 ولتدريب هذه العضلات يُوصى بممارسة التمرين البسيط المتمثل في الوقوف على قدم واحدة أثناء تنظيف الأسنان مثلاً. ولمزيد من الفاعلية يمكن ممارسة هذا التمرين على أرضية أرجوحية كوسادة ملفوفة مثلاً. كما يمكن زيادة الفاعلية من خلال الإمساك بقضيب مرن وتحريكه باليد أثناء ممارسة التمرين.
وأردف كونت أنه يمكن أن تشكل هذه التمارين جزءا من برنامج تدريب يومي يستغرق 15 دقيقة تقريباً، موضحاً كيفية القيام بذلك بأنه يمكن أن يتم البدء مثلاً بإحماء الجسم من خلال تمرين المشي في نفس المكان ولف الذراعين، ثم يتبعه بعد ذلك تمارين تقوية العضلات، لافتاً إلى أن ممارسة التمارين باستخدام الأشرطة المرنة تتمتع بجدوى كبيرة في هذا الشأن أيضاً. وفي النهاية يتم ممارسة تمارين الإطالة للجسم بأكمله من الرأس وحتى القدمين.
تقوية العضلات
ومن جهته، أكد جراح العظام الألماني كريستوف آيشهورن أنه يمكن أيضاً دعم الظهر بشكل إضافي والحد من الآلام به من خلال ممارسة أحد تمارين تقوية العضلات لمنطقة الجذع بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً.
 وعن نوعية الرياضات المناسبة لهذا الغرض أوضح آيشهورن: "تتناسب الرياضات المعتدلة مع تقوية عضلات الجذع بشكل مثالي، والتي يندرج من بينها السباحة على الظهر والرقص والتمارين المائية وتاي تشي".
وأضاف قائلاً: "تعد رياضة المشي من الأنشطة المثالية لهذا الغرض؛ لأنها تعمل على تحريك مجموعة كبيرة من العضلات دون أن تتسبب في التحميل على المفاصل، بل تدعم حركيتها"، لافتاً إلى أنه لا بأس أيضاً من ممارسة تمارين قوة التحمل التي تعمل على تحفيز سريان الدم بالعضلات.
 بينما حذر آيشهورن من ممارسة الرياضات التي تتطلب تحميلاً على جانب واحد من الجسم والتي يتخللها حركات عنيفة ومفاجئة، أو تلقي صدمات من اللاعب المضاد كما يحدث مثلا عند ممارسة كرة القدم أو كرة التنس أو الإسكواش. - (د ب أ)

التعليق