أمير الكويت يجهد لتسييد خطاب المصالحة في القمة العربية

تم نشره في الأربعاء 26 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً
  • لقطة جماعية للقادة العرب مع أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح، المضيف للقمة العربية 25 أمس - (رويترز)

الكويت - الغد - حذرت الكويت التي قاد أميرها جهودا لتسييد خطاب المصالحة في القمة العربية، من أخطار كبيرة تحدق بالعالم العربي وحثت القادة العرب امس، على وضع نهاية للنزاعات المتعددة التي تزيد من تعقيد أزمات مثل الحرب في سورية والاضطرابات السياسية في مصر.
ودعا أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الدول العربية الى تسوية الخلافات التي قال إنها تعرقل العمل العربي المشترك.
وخلال القمة التي يحضرها أعضاء جامعة الدول العربية الاثنان والعشرون دعا الاخضر الابراهيمي وسيط الامم المتحدة للسلام في سورية الى وقف تدفق السلاح على طرفي الصراع في الحرب التي قتلت أكثر من 140 الف شخص وأجبرت الملايين على الفرار.
ولم يذكر الإبراهيمي بالاسم الدول التي تقدم السلاح لكن يعتقد أن السعودية وقطر هما الممولان الرئيسيان للمساعدات العسكرية لمقاتلي المعارضة في سورية بينما تعتبر ايران الداعم الرئيسي في المنطقة للرئيس السوري بشار الاسد.
وقال الابراهيمي ان المنطقة كلها يتهددها خطر الانزلاق الى الصراع ودعا الى تجديد الجهود للتوصل الى تسوية سياسية للازمة التي دخلت عامها الرابع.
وفي كلمته الافتتاحية للقمة المنعقدة بالكويت حث الشيخ صباح الدول العربية على نبذ خلافات قال انها تعرقل العمل العربي المشترك.
وأضاف : "الاخطار كبيرة من حولنا ولن نتمكن من الانطلاق بعملنا العربي المشترك الى المستوى الطموح دون وحدتنا ونبذ خلافاتنا".
ولم يذكر الشيخ صباح دولة بعينها لكنه كان يشير فيما يبدو الى خلافات متفاقمة بين دول عربية بشأن الدور السياسي للاسلاميين في المنطقة وما تراه عدة دول في منطقة الخليج تدخلا في شؤونها من جانب ايران الشيعية التي تخوض صراعا اقليميا على النفوذ مع السعودية السنية.
وقال مشاركون في القمة ان هناك انقسامات حول دعم قطر لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة في مصر وكيفية التعامل مع الازمة السورية وتعريف "الارهاب" في المنطقة.
وتأتي قمة الكويت في أعقاب خلاف غير معتاد بين الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي جراء دعم قطر لجماعة الاخوان المسلمين المصرية واتهامات من العراق للسعودية وقطر بدعم مسلحين في محافظة الانبار العراقية.
وتميل دول الخليج الى ابعاد خلافاتها عن المناقشات العامة وهو ما أضفى حساسية خاصة على قرار السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والبحرين سحب سفرائها من قطر في وقت سابق هذا الشهر.
وعرضت الكويت التي احتفظت بسفيرها في الدوحة الوساطة في النزاع وهي تأمل في انجاح القمة التي تستضيفها دون حدوث مزيد من الانقسامات.
وقبيل افتتاح القمة وقف أمير الكويت وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة وهو يتوسط ولي عهد السعودية وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة ال ثاني وأمسك بيد كل منهما في مسعى لإبراز روح التضامن والمصالحة.
وقالت وكالة الانباء السعودية إن ولي العهد السعودي الامير سلمان بن عبد العزيز ال سعود غادر الكويت أمس الثلاثاء بعد أن ألقى كلمة في الجلسة الافتتاحية. وقال مسؤول سعودي إن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ظل في الكويت.
لكن مسؤولا كويتيا قال ان جدول أعمال القمة العربية لن يتضمن النزاع بين قطر وجيرانها.
وسئل خالد الجارالله وكيل وزارة الخارجية الكويتي عما اذا كان هذا الخلاف سيثار في القمة فقال للصحفيين ان المصالحة الخليجية والقضايا الخليجية هي قضايا تبحث داخل البيت الخليجي.
وقال مسؤولون بالحكومة الكويتية إن أمير الكويت لم يقم بأي محاولات وساطة على هامش الاجتماع الرئيسي.
ولسنوات طويلة ظل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني يهيمن على القمم العربية وكان لاغلب الدول العربية موقف مشترك من هذه القضية.
لكن انتفاضات الربيع العربي التي بدأت العام 2011 أدت الى استقطاب حاد في المنطقة.
وأدت الحرب السورية الى إثارة توترات بين السنة لاسيما في منطقة الخليج وبين الشيعة في العراق ولبنان وإيران.
وأكد الابراهيمي أنه لا يرى حلا عسكريا للحرب في سورية وقال ان لبنان على وجه خاص مهدد بالانزلاق الى الصراع.
وكان يشير على ما يبدو الى اشتباكات وقعت حديثا بين العلويين والسنة في شمال لبنان وتفجيرات نفذها مسلحون سنة في مناطق تسيطر عليها جماعة حزب الله الشيعية التي تساعد الاسد في حربه ضد مقاتلي المعارضة السنة.
  السعودية: الخروج من "المأزق السوري" يتطلب تغيير ميزان القوى
ودعا ولي العهد السعودي الامير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الى تغيير ميزان القوى على الارض في الصراع السوري وقال ان الازمة في سورية وصلت الى حد الكارثة.
واكد رفض ما تتعرض له مدينة القدس من خطط تسعى لتهويدها، وما يتعرض له المسجد الاقصى المبارك ومحيطه من أخطار محدقة، مطالبا المجتمع الدولي بـ"الوقوف بصرامة امام الممارسات الإسرائيلية التي تقوض اي امل تجاه الوصول للسلام المنشود، بما في ذلك استمرار النشاط الاسرائيلي في بناء المستوطنات والاصرار على يهودية اسرائيل ومواصلة انتهاك ابسط حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة على ارضه ووطنه".
وعلى صعيد الازمة السورية، اعتبر ولي العهد السعودي ان ما يجري في سورية "ساحة مفتوحة يمارس فيها كل صنوف القتل والتدمير على يد نظام جائر، تساعده اطراف خارجية وجماعات ارهابية مسلحة، وفدت للساحة السورية من كل حدب وصوب"، مشيرا الى أن المقاومة السورية المشروعة، التي تواجه النظام وممارسته "خذلها المجتمع الدولي وتركها فريسة لقوى غاشمة حالت دون تحقيق طموحات الشعب السوري في العيش بحرية وكرامة".
وابدى الامير سلمان استغرابه من عدم تولي الائتلاف السوري المعارض مقعد سورية في القمة، خاصة وانه قد منح هذا الحق في قمة الدوحة، معبرا عن امله في "تصحيح هذه الوضع"، معتبرا ان اتخاذ مثل هذا القرار "يبعث برسالة قوية للمجتمع الدولي لكي يغير أسلوب تعامله مع الأزمة السورية".
الجربا: بقاء المقعد السوري شاغرا يصب في مصلحة الأسد
وظل المقعد السوري شاغرا خلال جلسة أمس الثلاثاء وقال أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض إن إبقاء المقعد خاليا يصب في مصلحة الاسد.
وقال الجربا في كلمته أمام القمة :"ان ابقاء مقعد سورية بينكم فارغا يبعث برسالة بالغة الوضوح الى الاسد الذي يترجمها على قاعدة اقتل اقتل والمقعد ينتظرك بعد أن تحسم حربك".
وطلب الجربا من الدول الغربية الضغط على القوى الخارجية لتزويد المعارضة بالاسلحة الثقيلة وتكثيف الدعم الانساني للسوريين المتضررين من الصراع.
وترفض دول عربية مؤيدة لسورية منها العراق والجزائر ولبنان دعم مقاتلي المعارضة وتقول ان الاسلاميين ومنهم جماعات ذات صلة بتنظيم القاعدة هم الفصيل الاقوى في المعارضة المسلحة.
قطر تدعو لقمة مصغرة لتجسيد المصالحة الفلسطينية
 من جهته، قال أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، رئيس القمة العربية السابقة، في كلمته الافتتاحية، ان القضية الفلسطينية لا تزال تشكل أهم التحديات التي تواجه الامة. مبديا استعداد بلاده لاستضافة قمة عربية مصغرة، بمشاركة الدول العربية، التي ترغب في الاسهام في المصالحة الوطنية الفلسطينية، تنفيذا لإعلان الدوحة، الصادر في فبراير 2012.
كما دعا إلى رفع الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة، واصفا لقضية الفلسطينية بأنها قضية مصير ووجود للعرب ولن يتحقق الاستقرار والامن في المنطقة الا بتسوية عادلة تستند الى قرارات الشرعية العربية والدولية.
وحمل امير قطر على السياسات الاسرائيلية المتعنتة، وقال انها "تمثل عقبة تقوض جهودنا امام المضي في السلام المنشود، وتضيف شروطا جديدة في كل جولة مفاوضات، وهي تريد للمجتمع الدولي ان يعتاد على انتهاكها المستمر للقانون الدولي، وذلك من خلال مواصلتها للاستيطان وتهويد القدس، ما جعل عملية السلام موضع شك لدى الشعوب العربية".
وعلى صعيد آخر أكد الشيخ تميم على "علاقة الأخوة" بمصر الشقيقة الكبرى، وقال "نتمنى لها الامن والاستقرار السياسي، وكل الخير في الطريق الذي يختاره شعبها". فيما أعرب عن أمله بأن يخرج العراق "من دوامة الشقاق والعنف، ولا يتحقق ذلك بإقصاء قطاعات اجتماعية أصيلة كاملة، او اتهامها بالإرهاب، اذا طالبت بالمساواة او المشاركة".
العربي: التعامل بشفافية وصراحة مع أسباب توتر العلاقات العربية
من جهته، اكد الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي ضرورة التعامل بشفافية وواقعية وصراحة مع الأسباب الحقيقية لما تشهده العلاقات العربية من توترات تهدد مستقبل المنطقة ووحدة شعوبها ونمائها واستقرارها السياسي والأمني، ويتطلب ذلك من الجميع مواجهة هذه الأوضاع، ووضع حلول تعزز التضامن العربي.
واشار العربي الى أن أولى التحديات امام الدول العربية وأكبرها هي القضية الفلسطينية، قضية العرب المحورية الأولى قضية العرب المركزية، واكد ان هذه المنطقة، بل والعالم أجمع، "لن ينعم بالسلام والأمن والاستقرار إذا لم يتحقق الانسحاب الإسرائيلي الشامل من كافة الأراضي العربية المحتلة".
كما اكد العربي ان التحدي الثاني هو "المأساة السورية"، مؤكدا ضرورة مواجهة هذا التحدي بالسعي لإنهاء الأزمة وإيجاد حل سياسي تفاوضي لها يحقق تطلعات الشعب السوري، للتمتع بالحرية والديمقراطية، ويحافظ على استقلال سورية وسيادتها الوطنية وسلامة أراضيها.
مدني: الشقاق والاقتتال المذهبي خطر داهم على الأمة
بدوره، قال الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اياد امين مدني ان المنظمة ترى ان الخطر الداهم والتحديات الكبرى التي تواجهها الامة تتمثل في الشقاق والاقتتال المذهبي الذي يتسع ولا فائز فيه بل سيجلب المخاطر على الجميع.
واشار مدني الى تعرض المسجد الاقصى لهجمات على قدسيته وبنائه وحرية العبادة فيه، ومحاولات التعرض للقدس الشريف من محاولات لتهويدها والتضييق على المقدسيين.
فيما دان رئيس البرلمان العربي احمد بن محمد الجروان الارهاب مها كانت دوافعه، وأشار الى ان القضية الفلسطينية هي القضية الاساسية وجوهر الصراع العربي الصهيوني طالما لم يتمكن الشعب الفلسطيني من استرجاع حقوقه الوطنية وبناء دولته المستقلة.
عباس: إسرائيل تطرح علنا بأن التحديات العربية تتيح لها الاستفراد بالشعب الفلسطيني
 وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن إسرائيل تسعى للاستفراد بالشعب الفلسطيني وسط محاولاتها تغييب أي مرجعية معتمدة لعملية السلام.
وشدد عباس على أن الحكومة الإسرائيلية لم توفر فرصة إلا واستغلتها لإفشال الجهود الأميركية.
وأضاف أن إسرائيل تطرح علنا قناعتها بأن ما يواجهه الوطن العربي من تحديات يفقده القدرة على الرد والتصدي ما يفتح المجال أمامها للاستفراد بالشعب الفلسطيني مجددا.
وأشار إلى أن إسرائيل تحاول التنصل من التزاماتها خاصة فيما يتعلق بإطلاق سراح الأسرى ووقف الاستيطان بجانب مواصلة تهويد القدس في مسعى لمحو الهوية الاسلامية والمسيحية منها.
وحذر من تسريع عمليات الاستيطان والقتل والهدم في الأراضي الفلسطينية والتقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى المبارك بين المسلمين واليهود كما تم في المسجد الإبراهيمي الشريف.
سليمان يدعو إلى تحييد  لبنان في الأزمة السورية
ودعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان، الاطراف الداخلية والاقليمية الى الالتزام بمبدأ تحييد لبنان في الازمة السورية.
ووجه الرئيس سليمان نداء ملحا لضمان تنفيذ خلاصات مجموعة الدعم العربية التي تم انشاؤها عام 2013 وخاصة تحييد لبنان في الازمة السورية والمساعدة في ضبط الاوضاع على طول الحدود مع سورية.
واكد الحاجة لتكريس جهد عربي استثنائي لاقناع أكبر عدد ممكن من الدول لتقاسم اعداد اللاجئين السوريين معلنا ان بلاده التي باتت تزدحم باللاجئين السوريين لم يعد باستطاعتها استيعاب المزيد منهم.
منصور يدعو إلى اجتماع عربي لمكافحة "الإرهاب"
ودعا الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور أمام القمة العربية في الكويت الى عقد اجتماع لوزراء العدل والداخلية العرب يخصص لتفعيل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب.
وطلب منصور من القادة العرب "دعم المبادرة التي أطلقتها مصر ... لعقد اجتماع خاص لوزراء العدل والداخلية العرب في أقرب وقت، وأنتهز هذه الفرصة لأدعو إلى عقد هذا الاجتماع قبل نهاية شهر حزيران/يونيو القادم".
واكد منصور ان الاجتماع سيكون "إطار تنفيذ الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب بهدف النظر في مدى الالتزام بتطبيق الاتفاقية".
وقال منصور الذي سبق ان اعلنت بلاده جماعة الاخوان المسلمين جماعة ارهابية، في كلمته ان "خطر الإرهاب يتهدد أوطاننا جميعا ودون استثناء".
ولم يشر منصور في كلمته بالاسم الى الاخوان المسلمين.
وقال "لقد سالت دماء أبناء لنا في عمليات إرهابية غادرة خلال الفترةِ الأخيرة من جماعات لم تراعِ حرمة الوطن ولا قدسية الدين". - (وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مؤتمرات روتينية (هاني سعيد)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2014.
    شرح القادة العرب الأحوال المأساوية في الوطن العربي وما آلت اليه الأوضاع ولكن لم تتخذ قرارت للحل بحجم هذه المشاكل بحيث تتناسب وأسلوب حلها لا على المستوى الخارجي منها والداخلي أيضا وبقيت القرارات الذي صدرت لا تخرج عن اطار الدعم المالي المنقطع بغض النظر عن الجهة التي يؤول اليها هذا المال طالما بقي الوضع على ما هو عليه بل ربما يزيد الوضع تأزما هذا بالنسبة للبلاد العربية الذي ما زالت تشتعل فيها الخلافات والحروب الطاحنة وكأنهم في ساحة جهنم يتخاصمون وعدوهم يتفرج اليهم ويلمع أسلحته للانقضاض على المنتصر فيهم اما بالنسبة لفلسطين فانه من دون ان يبلور واقعا متغيرا على الأرض ضد الطرف الإسرائيلي والراعي الأمريكي فلا يتوقع ان يقوم هناك تحرك عربي بل أصبحت في الاهتمامات الأخيرة لأجندة المؤتمر