فاعليات أردنية تثمن خطاب الملك في قمة الكويت وتأكيده على التضامن العربي لمواجهة التحديات

خطاب الملك أوجز حال العلاقات العربية وما تشهده من انقسامات باتت تهدد المنطقة

تم نشره في الخميس 27 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً
  • الملك لدى وصوله الكويت للمشاركة في القمة العربية

عمان - أكد سياسيون وأكاديميون واعلاميون ان ما جاء في خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في مؤتمر القمة العربية بالكويت، اعاد التذكير بتلك المواقف المبدئية التي انتهجها الاردن دوما في التعامل مع اشقائه العرب التي تنهض على التضامن والتعاضد ومواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة.
وأشاروا إلى ان الخطاب الملكي السامي أوجز حال العلاقات العربية وما تشهده من انقسامات وخلافات باتت تهدد المنطقة، مثلما لفتوا إلى تاكيد جلالته ان الاردن تحمل ما لم يقدمه احد جراء الازمة السورية، حيث استضاف ازيد من مليون ونصف المليون من اللاجئين وما ترتب عليه من كلف على الرغم من موارده المحدودة.
واوضحوا ان التوترات التي تشهدها المنطقة عملت على ابعاد القضية الفلسطينية عن المشهد العالمي، الامر الذي جعل جلالة الملك وفي مختلف المحافل العربية والدولية يركز على القضية الفلسطينية كقضية محورية في المنطقة وابرازها امام انظار العالم ولفتوا إلى دعوة جلالته لاشقائه العرب باهمية تعزيز العمل العربي المشترك كضمانة قوية تحقق المصالح المشتركة.
وقال استاذ الدراسات الدولية في الجامعة الاردنية الدكتور حسن المومني انه ومنذ ان بدأ الصراع العربي الاسرائيلي ظلت القضية الفلسطينية الاكثر اهتماما في اولويات الدولة الاردنية، نظرا لتشابه البيئة الجغرافية والاجتماعية والتي جعلت الاردن الطرف الاقرب لهذه القضية.
وأضاف أن الصراع العربي الإسرائيلي خاصة بشقه الفلسطيني الإسرائيلي كان قد خلق تحديات وتداخلات جوهرية لها تأثيرها السلبي الكبير على الاردن، لذلك فان الاردن انخرط ومنذ البداية في جميع الجهود العربية والدولية على اعتبار ان حل القضية الفلسطينية وتحقيق الحلم باقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف هو مصلحة اردنية عليا.
وبين المومني ان هناك حقيقة لا يمكن الهروب منها او تجاهلها وهي تراجع كبير يعاني منه العمل العربي المشترك، اضافة إلى انقسام شديد بين بعض الدول العربية حول القضايا والاحداث الواقعة في المنطقة الامر الذي جعل جلالة الملك يدعو إلى تعزيز العمل العربي المشترك خاصة في المرحلة الحالية والتي احدثتها فترة الربيع العربي من تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية عديدة شائكة.
استاذ علم النفس في جامعة فيلادلفيا الدكتور عدنان الطوباسي اوضح ان تاكيد جلالة الملك عبدالله الثاني خلال مؤتمر القمة العربية على القضية الفلسطينية ودورها المحوري وتناول جلالته لها في بداية خطابه اضافة إلى جهوده وتركيزه على هذه القضية، ما هو إلا دليل على الحرص الاردني على حل قضية العرب الاولى وابرازها في جميع اللقاءات العربية والدولية.
وبين الطوباسي ان جلالة الملك هو اكثر زعيم عربي سعى بطرق عديدة إلى تعزيز التعاون العربي المشترك وفي العمل على توحيد الصف العربي لمواجهة المخاطر والتحديات, كما ان حرص جلالته على الدعوة الدائمة لالتفات الاشقاء العرب لقضاياهم وابتعادهم عن الخلاف الذي يحصل هنا وهناك، ما هو إلا ايمان جلالته من الاستفادة من تجارب الماضي نحو حاضر ومستقبل افضل للشعوب العربية لتأخذ مكانتها اللائقة في العالم.
وقال امين عام حزب التيار الوطني الدكتور صالح ارشيدات ان كلمة جلالته لخصت الحالة العربية بصورة مباشرة، ووضع يده على المفاصل الملحة التي يعيشها الوطن العربي، واهمها اعادة الزخم العربي للقضايا العربية من خلال التشاور والاجتماعات وهو امر ضروري ليتمكن العرب من الاعتناء بمشكلاتهم وقضاياهم الملحة في ظل غياب النظرة العربية الشاملة وظهور مشكلات ادت إلى انقسامات خاصة بعد الربيع العربي.
ولفت ارشيدات إلى ان خطاب جلالته اكد كذلك على المصالح الاردنية في مفاوضات الوضع النهائي التي تعتبر ان اقامة الدولة الفلسطينية مصلحة اردنية مثلما دعا إلى ضرورة ان يتفهم العالم حجم الجهد الاردني وهو يقوم بواجبه الوطني والانساني رغم محدودية امكانياته في استضافة مثل هذه الاعداد الضخمة من اللاجئين السوريين.
واعتبر رئيس كتلة الاصلاح النائب مجحم الصقور حديث جلالته في مؤتمر قمة الكويت تاكيدا لموقف الاردن الدائم والمساند للقضية الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
واضاف ان حديث جلالته عن القضايا العربية والاقليمية يؤكد ضرورة مساهمة جميع الاطراف لحل الازمات خاصة ما يدور الان في سورية، مشيرا إلى ان الاردن يقدم واجبه الانساني تجاه اللاجئين السوريين على ارض المملكة وتقديم جميع المساعدات لهم رغم الظروف الاقتصادية التي تمر بها المملكة، وهو ما يتطلب من المجتمع الدولي التحرك الفوري لحل هذه الازمة.
رئيس جامعة اربد الاهلية الدكتور محمد الصباريني قال ان كلمة جلالته اكدت على اهم القضايا التي تهم المملكة والاوضاع المحيطة في البلدان العربية المجاورة، مشيرا إلى ان هناك العديد من التحديات والاخطار الناجمة عن عدم التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، اضافة إلى تفاقم الازمة السورية.
ولفت إلى دعم القضية الفلسطينية، وان الاردن سيواصل القيام بدوره الاخوي والانساني تجاه الشعب الفلسطيني حتى يقيم دولته المستقلة على ترابه الوطني، وان جميع الاتفاقيات المتعلقة بالوضع النهائي للقضية الفلسطينية يجب ان تراعي المصالح الاردنية.
وثمن دكتور العلوم السياسية في الجامعة الاردنية امين المشاقبة ما جاء في خطاب جلالة الملك حيث شخّص الحالة العربية في مجمل التحديات التي تواجه الامة انطلاقا من القضية المركزية الاولى بضرورة حل الصراع العربي الاسرائيلي على اساس قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف مع التأكيد على الثوابت الاردنية تجاه ذلك، مثلما ركز الخطاب على ان سياسة الاردن تنطلق على مبادىء التضامن والاعتدال والتوازن وعدم التدخل في الشؤون العربية الداخلية.
ونوه نقيب الصحفيين الاردنيين طارق المومني برؤية جلالة الملك الثاقبة التي تجلت في حديثه امام القادة العرب وايمانه الدائم بمستقبل العمل العربي المشترك بتأكيده المتواصل على ضرورة تحقيق التكامل العربي لمواجهة التحديات التي تقف في طريق الامة وضرورة بناء منظومة متكاملة لمواجهة هذه التحديات وتحديدا ملف القضية الفلسطينية والتعامل مع الازمات التي تشهدها المنطقة والاوضاع الاقتصادية.
وقال ان الخطاب تأكيد مستمر على مبدأ الوسطية والاعتدال، وجميعنا نستذكر رسالة عمان التي تحدثت عن الوسطية وعن الاعتدال وغدت مرجعا موثوقا في كثير من دول العالم حيث يجري النظر للدين الاسلامي باعتباره دين وسطية واعتدال وان جلالة الملك شخّص الواقع كاملا مثلما دعا إلى ضرورة مواجهة هذا الواقع واشكالياته الصعبة.
واشار المومني إلى ان موضوع القضية الفلسطينية يبقى دوما ضمن اهتمامات واولويات جلالته اذ أكد عليها في جميع المواقف، فعندما يلتقي جلالته بالرئيس الاميركي يكون الحديث باغلبيته عن القضية الفلسطينية وهذا مؤشر واضح لاهمية القضية الفلسطينية.
بدوره قال الخبير الاقتصادي الدكتور مازن مرجي ان جلالة الملك صارح اشقاءه القادة العرب بالوضع الاقتصادي الاردني جراء احتضان الاردن لاكبر عدد من اللاجئين السوريين الذين باتوا يشكلون ليس فقط عبئا سياسيا او اجتماعيا او انسانيا،انما عبئا اقتصاديا كبيرا حيث تحمل الاردن ما يفوق طاقته من الاعداد الضخمة التي تعدت المليون والستمائة الف لاجئ سوري.
واضاف ان هذا الرقم يعني ربع سكان المملكة، ولا تستطيع دولة تحمل هذا العبء الاقتصادي الذي يعني ارباكا للخطط والسياسات الاقتصادية والتنموية كما شكل ضغطا على استخدام البنية التحتية كالمدارس والصحة والصرف الصحي مثلما يستنزف البنية التحتية والمصادر النادرة مثل الماء،وهناك ما يتسبب به من تلوث بيئي تتركز في مناطق معينة اصبحت تشكل معاناة حقيقية للمواطن جراء عدم تحمل البنى التحتية وشح المياه والتنافس على المراكز الصحية والضغط الكبير على قطاع العقار
والإسكان.- (بترا- زياد الشخانبة ومجد الصمادي وبشرى نيروخ)

التعليق