مراقبون يؤكدون أن الحديث الملكي أمام القمة العربية حمل عدة رسائل سياسية

سياسيون وأكاديميون: الملك ركز على أبعاد ومخاطر تسييس البعد الطائفي والتقسيم في المشهد العربي

تم نشره في الخميس 27 آذار / مارس 2014. 12:09 صباحاً
  • الملك خلال لقائه أمير الكويت سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أول من أمس

عبدالله الربيحات

عمان – قال سياسيون وأكاديميون ان حديث جلالة الملك عبدالله الثاني في المقابلة التي اجرتها معه صحيفة الحياة اللندنية، جاء في ظروف سياسية دقيقة وديناميكية، مبينين ان جلالته قدم خلالها موقف الأردن حيال قضايا وطنية وعربية وعالمية عديدة.
واضافوا ان حديث جلالة الملك جاء قبيل انعقاد مؤتمر القمة العربية في الكويت، ليحمل رسائل عديدة، ركزت على ابعاد ومخاطر تسييس البعد الطائفي والتقسيم في المشهد العربي، وانعكاساته السلبية.
وأشاروا الى ان تأكيدات جلالته بأهمية استعادة الدور الكبير للدول العربية الشقيقة: سورية والعراق ومصر، مطلب عربي مهم في هذه المرحلة.
واكدوا ان الطريقة الثالثة التي يتخذها الأردن في عملية الاصلاح السياسي، واشار اليها جلالته اثناء المقابلة هي الفضلى والمناسبة لتداعيات المرحلة، فالتدرج في الاصلاح وتطوير الحياة السياسية والتوافق والحوار، الطريقة السليمة في الوصول للاهداف المنشودة.
عضو مجلس الاعيان يوسف الجازي قال ان "مواقف الاردن بقيادة جلالة الملك واضحة وصريحة في عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول، ما جعل الاردن يقف على مسافة واحدة من الجميع.
وبين ان الاردن تربطه مصالح كبيرة مع العراق بكافة مكوناته، وان العنوان الرئيس في العلاقة معه، هو مصالح مشتركة بعيدا عن الانحياز الى طرف دون آخر.
واوضح ان مصر دولة قوية وفاعلة، مطلب عربي تحتاجه المنطقة برمتها، ما أكد عليه جلالته في المقابلة لأن جلالته يرى ان غياب الدور المحوري للدول العربية الكبيرة، ادى لزيادة التعقيد فيما يواجه المنطقة من تحديات.
واضاف ان الطريقة الثالثة في الاصلاح والتي اشار اليها جلالة الملك، نتج عنها ارتياح شعبي كبير، بما عدل من قوانين وتشريعات ناظمة للحياة السياسية، بحيث يمكن ايضا ان تعدل وفقا للمتطلبات.
وعن التهويل والمبالغة في الحديث عن الفساد قال ان "ابراز الفساد كعنوان رئيس واعطاء مساحة كبيرة له وتناوله بشكل غير دقيق، تخلله مبالغة كبيرة اثرت على سمعة الاردن".
الامين الاول لحزب الشعب الاردني الديموقراطي (حشد) عبلة ابوعلبة قالت ان جلالة الملك، اكد على الدوام أهمية الإصلاح والتطوير بآليات سلمية وديمقراطية وبعقل سياسي منفتح على المستجدات ومستحقات التغيير، وهو موقف سليم يستحق التثمين.
كما اكد جلالته على الانفتاح والتغيير نحو الافضل بطرق متدرجة مناسبة وسليمة، ما يترتب عليه فعليا، اتخاذ إجراءات ملموسة فيما يتصل بمنظومات الإصلاح السياسي والاقتصادي.
ودعت الى "ترجمة التوجهات الإصلاحية بقوانين وسياسات ملموسة، وان التطرق الى دحض أوهام الوطن البديل، يعتبر ضرورة ايضاً بسبب ما أحدثته التصريحات الإسرائيلية العدوانية تجاه الأردن وتجاه الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة الى الوطن والديار".
اما عربياً فتقول ابوعلبة ان "التوجهات الأردنية الرسمية كما عبر عنها جلالة الملك، تؤكد حرصها الشديد على حل الصراعات القائمة سلمياً، بعيدا عن استهدافات التقسيم والفتن الداخلية، واستعادة الدور الكبير للدول العربية الشقيقة في كل من سورية والعراق ومصر".
واوضحت ان حديث جلالة الملك خلال المقابلة اشار الى الاختلال القائم في التوازنات الدولية التقليدية، ما يؤكد أهمية اشتقاق سياسات وطنية أردنية أكثر انفتاحاً على الأقطاب الدولية واقل انحيازاً للقطب الواحد.
استاذ العلوم السياسية في جامعة العلوم الاسلامية العالمية الدكتور رضوان المجالي قال إن "حديث جلالته يعد خطابا إقليميا شاملا، ورسالة لكل العرب قبيل انعقاد الدورة 25 لمؤتمر القمة العربية في الكويت، تتضمن ضرورة خروج القادة العرب بقرارات قوية إزاء الاحداث الدائرة على الارض في المنطقة العربية".
واضاف المجالي ان جلالته ركز على أبعاد ومخاطر تسيس البعد الطائفي في المشهد العربي، وانعكاساته السلبية على الدور المعتدل للدين الاسلامي.
وبين ان القراءة الواضحة والمتعمقة لأدبيات الصراع وحل الأزمات تستلزم عدم ربط ما يحدث في سورية وتأثيراته مع العراق ولبنان.
المحلل السياسي والباحث الحقوقي الدكتور فوزي السمهوري قال ان حديث جلالة الملك مع الحياة اللندنية تضمن نقاطا مهمة على رأسها حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفقا للقرارات الدولية وأن حق العودة لا يلغي حقوق المواطنة، وفي هذا رسالة تفيد "ان كافة مكونات المجتمع الاردني تجمعهم الهوية الاردنية الجامعة بغض النظر عن الاصول والمنابت الامر الذي يعزز الجبهة الداخلية ويعد جدارا منيعا في مواجهة المؤامرات الخارجية" .
واضاف ان التدرج في عملية الاصلاح السياسي هو الخطوة السليمة التي تسير الدولة الاردنية عليها، بما يعزز الى الوصول للنظم الديموقراطية بمبادئها الدولية.
واشار الى ان التأخير في الاصلاح او التباطؤ به لا يصب بمصلحة الوطن في ظل تحديات كبيرة تواجهها المنطقة.
واشار الى ان جلالة الملك ارسل رسائل عدة للفعاليات السياسية العربية مفادها ان الصراع على النفوذ وتقسيم الدول هو خسارة للجميع وان لا رابح في اي معادلة تقسيم، اضافة الى ان تعزيز وحدة التراب الوطني في الدول يستدعي من الجميع الاحتكام الى الاساليب الديموقراطية السلمية في الوصول الى حل الخلافات .
استاذ الدراسات الدولية في الجامعة الاردنية الدكتور حسن المومني قال ان الاصلاح في الاردن اتسم بخطاب قائم على الاعتدال والحوار ومنفتح على كافة الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
واضاف ان الخطاب المعتدل في الاصلاح مكّن الاردن من تجاوز تداعيات الربيع العربي، مبينا ان النهج الاردني الذي يسمى بالنهج الثالث وهو الطريقة الفضلى التي تؤدي الى التمكين السياسي والديموقراطي الصحيح.
وقال المومني ان جلالة الملك عبدالله الثاني حذر من تقسيم سورية، مبينا ان اي دعم باتجاه التقسيم هو فعل خطير ستعاني منه المنطقة لا سيما الاردن وقربه الجغرافي والاجتماعي من سورية.
وبين ان ما يحكم العلاقة الاردنية العراقية هو مصالح مشتركة ثابتة وان الخطاب السياسي الاردني تجاه العراق هو خطاب عقلاني ينظر الى العراق كدولة واحدة.
وقال استاذ ادارة الاعمال في جامعة عجلون الوطنية الدكتور بدر القعيد ان جلالة الملك ارسل بحديثه للصحيفة اللندنية رسائل مهمة الى مؤتمر القمة العربية مفادها ان التقسيم هو خطر كبير على المنطقة العربية وان الجميع خاسرون، مشيرا الى ان الاصلاح السياسي في الاردن يسير وفقا لمنهجية معتدلة ومتدرجة مواكبة لتداعيات المرحلة.-(بترا- زياد الشخانبة)

[email protected]

التعليق