"العربية لحماية الطبيعة" تعيد صياغة العلاقة بين الشجرة والأم

تم نشره في الجمعة 28 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً
  • طلبة يزرعون الأشجار ضمن "العربية لعيد الأم" - (من المصدر)

عمان-الغد- لم تكن طالبة الصف الثامن في المدرسة النموذجية العربية لين القرعان، تعرف أن متابعتها لمحاضرة ضمن حملة "لو تعرف" التي نظمتها المنظمة "العربية لحماية الطبيعة" مؤخرا، سيشعل الحماسة فيها، ويؤدي بها إلى الترويج لحملة "العربية" الخاصة بعيد الأم، وجمع التبرعات لزراعة  33 شجرة باسم الأمهات في فلسطين.
حماسة لين لم تقف عند هذا الحد، بل تبرعت أيضا بتوعية الطالبات في مدرستها بحملة "العربية لحماية الطبيعة".
لين تؤكد أنها اكتسبت معرفة في موضوع البيئة ومشاكلها في الأردن وفلسطين، ومعلومات عامة عنها لم تكن تعرفها من قبل، مثل أن إنسانا واحدا يحتاج إلى ثمانين شجرة لكي يتنفس، علاوة على أهمية الشجرة في الغذاء.
ومن خلال عرض بعض الأفلام، عرفت لين كيف كانت أراضي فلسطين خضراء في السابق، وكيف هي الآن، ما أدى إلى تأثرها وعزمها على التطوع.
وتعتبر لين أن الحملة زرعت فيها روح التحدي. وتقول "أنا سعيدة جدا وفخورة بهذا العمل"، وهي تبدي امتنانها الكبير لحملة العربية لما تقوم به من توعية وإرشاد بأهمية الزراعة والبيئة.
مشاركة لين جاءت ضمن الحملة التي أطلقتها العربية مؤخرا للاحتفال بعيد الأم، والتي ربطت فيها بين رمزين معطاءين؛ الأم والشجرة.
رئيسة منظمة العربية لحماية الطبيعة، المهندسة رزان زعيتر، تبين أن الربط بين هذين الرمزين لم يأت من فراغ. وتضيف "لولا الأم لتعذر وجودنا، ولولا الشجرة لانعدمت حياتنا. إنهما رمزان متماثلان".
المتطوع في "العربية" أحمد الغرابلي، وهو طالب السنة الثانية في تخصص إدارة أعمال، يؤكد أنه لن يتردد أبدا في التطوع بحملة تسعى لزيادة المناطق الخضراء.
ويلفت إلى أنه تعرف على آليات الإنتاج والتسويق كمتطوع مع العربية في البازارات.
ومن خلال إسهامه في عمل مشغولات يدوية ضمن منتجات العربية التي تم بيعها خلال حملة عيد الأم، يبين الغرابلي أهمية التشاور وتبادل الأفكار في أي عمل قام به.
الغرابلي الذي انضم متطوعا في آذار (مارس) 2013، لا يخفي إعجابه بـ"العربية"، والتي يقول إنها، وخلال عشرة أعوام، استطاعت زراعة مليون و700 ألف شجرة من الدعم الداخلي والشركات الداعمة، كما أنها تمكنت من التوعية بأهمية الزراعة والعمل بها في شعار "يد بيد شجرنا يزيد".
المهندسة زعيتر، تؤكد أن النشاطات ستستمر وتتواصل تحقيقا للهدف الأسمى الذي تؤمن به العربية، وهو جر الوعي إلى أهمية البيئة وضرورة زيادة المساحة الخضراء التي تعتبر رصيدا للحياة كلها.
حملة "العربية" الخاصة بعيد الأم تضمنت أيضا إصدار منتوجات جديدة، اشتملت على بطاقات معايدة من تصميم المتطوعين، ومنتجات يدوية أخرى تم بيعها، لتتسنى زراعة أشجار في الأردن وفلسطين، ولدعم صمود الفلاح الفلسطيني في ظل الاحتلال الهمجي.
كما اشتملت المنتوجات على؛ مرطبانات تحتوي على أعشاب وبذور للترويج لأهميتها في الصحة، وصابون مصنوع من زيت الزيتون، وتيشرتات بأسماء المدن، وبطاقات معايدة، وأساور، ودبابيس، وكؤوس عليها أشعار أو رمز حملة القافلة الخضراء أو رمز حملة المليون شجرة، ودفاتر من ورق معاد التدوير، وبطاقات بريدية لصور من طبيعة الأردن تم التقاطها من قبل المتطوعين.
بداية حملة "عيد الأم" كانت مع سلسلة من المحاضرات التي تم تقديمها لطلبة المدارس ضمن حملة "لو تعرف"، ركزت على معلومات عن البيئة ومشاكلها في الأردن وفلسطين، وتقديم التوعية للطلبة بمشكلة الجفاف بسبب قلة الأمطار ومشاكل التصحر والحرائق في الغابات واستنزاف المياه، ومشكلة تلوث المياه، وتقلص المساحات الخضراء في الأردن إلى ما دون 1 %.
المحاضرات أشارت إلى البرامج التي نفذتها العربية للمساهمة في حل هذه المشاكل مثل "القافلة الخضراء" التي تقوم بزارعة ما لا يقل عن 1500 شجرة في مناطق مهمشة بيئيا وزيادة الرقعة الخضراء في الأردن.
كما ألقت الضوء على الانتهاكات الخطيرة للبيئة في فلسطين المحتلة، وأثر الحرب على الموارد، وأثر ممارسات الكيان الصهيوني على المساحات الخضراء، خصوصا العمليات الممنهجة لتقطيع الأشجار وتدمير مصادر رزق المزارعين وتسميم الآبار والسيطرة على مصادر المياه.
وفي هذا السياق، يؤكد منسق برامج العربية محمد قطيشات، أن من بين الأهداف التي تتقصاها العربية بشكل دائم "دعم صمود الفلاح الفلسطيني الذي يرزح تحت احتلال بغيض يحاول أن يدمر جميع أدوات مقاومته".
وتدعو المحاضرات الطلبة للمشاركة في عملية التوعية وتقديم مقترحات لكيفية مساهمتهم في حل هذه المشكلات من خلال التطوع، وقيامهم، هم أنفسهم، بتقديم محاضرات والترويج لمنتجات العربية التي يعود ريعها لدعم المزارعين.
خلال الأسبوعين الماضيين، تم تقديم المحاضرات لأكثر من ألف طالب في 9 مدارس هي: البكالوريا، الإنجليزية الحديثة، عمان الوطنية، المنهل، النموذجية العربية، الرائد العربي، روابي الربيع، الاتحاد، والأرثوذكسية.
مديرة العلاقات العامة في "العربية" فرح قدورة، تبين أن استهداف المدارس بالحملات الخضراء، "لا بد أن يؤدي بالتالي إلى خلق جيل جديد يعي المخاطر العديدة التي تحيط بالبيئة، ويعمل على إصلاح ما دمره من سبقوه".
حملة "العربية" الخاصة بعيد الأم، تستمر حتى يوم غد السبت؛ حيث سيتم تنظيم نشاط لزرع الأشجار في حديقة أم عمر العامة في صويلح، اشتملت أيضا على نشاطات زراعية تشرك الطلبة وأهاليهم في زراعة الأشجار. وشارك مؤخرا 50 شخصا بزارعة 450 شجرة في حديقة عامة في بلدية الضليل، في منطقة الحلابات الغربي.
وشاركت العربية في عدد من البازارات، التي عرضت فيها مجموعة من منتجاتها الخاصة، مثل مجموعة من الكوسترز التي تحمل أسماء بعض المدن الفلسطينية والأردنية. التصميم يتكون من اسم المدينة وصورة المنتج الزراعي الذي تشتهر به، مثلاً؛ برتقال يافا، بلوط عمان، عنب الخليل، وتم بيع البطاقات وبعض المنتجات في المدارس كهدايا لعيد الأم، إضافة إلى إطلاق حملة إلكترونية للترويج لبيع بطاقات المعايدة للأم.
سوسن الخالدي (27 عاما)، متطوعة أخرى في "العربية"، قامت بتصميم مرطبانات الأعشاب لبازار عيد الأم.
وترى المتطوعة منذ العام 2011، أن هدفها من التطوع زراعة الأشجار ومكافحة التصحر، وتوعية المجتمع بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية وزيادة البقعة الخضراء في الأردن وفلسطين.
وتؤكد أن العربية "كرست بداخلنا فكرة التطوع بالوقت والجهد، فالإنسان لا يدرك أهمية التطوع في الحياة إلا عندما يعمل به".
وتقول "عندما زرنا منطقة الضليل ومررنا بالمنطقة التي قمنا بزراعتها العام الماضي ورأينا الأشجار سررنا كثيرا بإنجازنا".
أما دانا جادالله (39 عاما)، فتشعر بأهمية مشاركة أبنائها بالحملة، لذلك شجعت أبناءها الثلاثة رعد، جنى وآدم على المشاركة، وزراعة الأشجار، فهو "أمر مهم جدا ليتعلموا أنهم جزء في صناعة المستقبل، وليكبر هذا الشعور معهم، فيصبح نمطا في حياتهم".
وتبين أن فكرة هدية الشجرة التي أطلقتها العربية بعيد الأم "مختلفة عن السائد، وتعزز قيمة الأم والترابط الأسري الذي هو أساس الترابط المجتمعي".
الطالب داني جمال يوسف في الصف السابع من مدرسة المنهل، مشارك في النشاط الزراعي في الضليل هو وأمه، ويبين أنه قام بزراعة تسع أشتال لتصبح أشجارا.
ويؤكد داني أنه سعيد كثيرا بهذه التجربة التي جعلته يشعر "بالوطنية والانتماء، كما تعرفت بأصدقاء جدد".
ويضيف "لن أتردد بالمشاركة بهذا العمل الجميل. يدا بيد تصبح بلادنا خضراء".

التعليق