أوكرانيا: سياسة روسيا تحير الغرب بين سحب القوات وزيارة مدفيديف للقرم

تم نشره في الثلاثاء 1 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 13 أيار / مايو 2014. 07:04 مـساءً

كييف - أعلنت أوكرانيا أمس عن انسحاب تدريجي للقوات الروسية من حدودها قد يكون مرتبطا بضغوط واشنطن الاخيرة من اجل التوصل الى حل دبلوماسي لأسوأ ازمة بين روسيا والغرب منذ الحرب الباردة.
وجاء الإعلان غداة لقاء استمر اربع ساعات في باريس الأحد بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف لم يحقق اختراقا لكنه انتهى بتوافق على ضرورة حل الازمة الأوكرانية عبر الحوار.
وكانت القوى الغربية والسلطات الانتقالية الجديدة الموالية لاوروبا في كييف عبرت عن قلقها من احتمال ان يكون الكرملين يستعد للسيطرة على مناطق ناطقة بالروسية في جنوب شرق أوكرانيا بعد ضم شبه جزيرة القرم اليه ردا على اقالة الرئيس الأوكراني المؤيد لروسيا فيكتور يانوكوفيتش في شباط (فبراير).
لكن اي مؤشر الى تخفيف حدة الموقف الروسي بددته الزيارة غير المعلنة سابقا التي قام بها رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف الاثنين للقرم ليصبح اهم مسؤول روسي يزور شبه الجزيرة منذ تصويتها في 16 آذار (مارس) لصالح الانضمام الى روسيا.
واعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية ان القوات الروسية بدأت انسحابا تدريجيا من الحدود الأوكرانية لكن بدون تحديد عددها، وبدا ذلك متزامنا مع اتصال هاتفي اجراه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل غير متوقع مع نظيره الأميركي باراك اوباما وبحثا خلال الازمة مساء الجمعة.
وقال المتحدث باسم هيئة اركان وزارة الدفاع الأوكرانية اوليكسي دميتراشكيفسكي في مقابلة عبر الهاتف مع وكالة فرانس برس "في الايام الاخيرة، انسحبت القوات الروسية تدريجيا من الحدود".
واوضح المتحدث ان ليس بوسعه تحديد عدد الجنود الذين شملتهم عملية الانسحاب او عدد القوات التي لا تزال منتشرة على الحدود بين الدولتين.
وقدر مسؤولون اوروبيون وأميركيون خلال اليومين الماضيين ان عدد القوات الروسية التي انتشرت في خطوة مفاجئة في المنطقة الحدودية راوح ما بين 30 و40 الف جندي.
الا ان المحلل ديمترو تيمشوك من مركز كييف للدراسات العسكرية والسياسية نقل الاثنين عن مصادر انه لم يبق على الحدود بحلول صباح الاثنين سوى 10 آلاف جندي روسي.
وأكد المتحدث الأوكراني ان موسكو لم تبلغ كييف رسميا بالانسحاب ولذلك فان أوكرانيا لا تعلم السبب الفعلي لخطوة نقل القوات.
واشار دميتراشكيفسكي الى ان ذلك "قد يكون بمثابة تغيير عادي في مناوبة الجنود، او انه على صلة بالمحادثات الروسية - الأميركية".
الى ذلك، وصل رئيس الوزراء الروسي أمس الى القرم في زيارة مخصصة للتنمية الاجتماعية-الاقتصادية في شبه الجزيرة الواقعة جنوب أوكرانيا ليصبح اول مسؤول روسي يزور المنطقة منذ الحاقها باتحاد روسيا.
ويرافق مدفيديف الذي وصل الى سيمفروبول عاصمة القرم وفد من اعضاء الحكومة الروسية بينهم النائب الاول لرئيس الوزراء ايغور شوفالوف.
وبعد ان قام بزيارة مستشفى ومدرسة، انضم الى وفد الوزراء الروس لاجتماع مخصص "للتنمية الاجتماعية والاقتصادية للقرم ومدينة سيباستوبول" حضره ايضا رئيس وزراء جمهورية القرم سيرغي اكسيونوف ورئيس الجمعية الوطنية المحلية فولوديمير كونستانتينوف.
وقال مدفيديف خلال الاجتماع انه بعد الحاق شبه الجزيرة بروسيا "يجب الا يخسر اي فرد من القرم اي شيء كان، كل شخص يجب ان يكسب". واضاف "يجب ان يشعر سكان القرم بانهم جزء من دولة قوية".
ثم عدد المهام المحددة للحكومة لضم شبه الجزيرة الى روسيا لا سيما في مجال المخصصات الاجتماعية مثل رفع رواتب التقاعد ورواتب الموظفين الرسميين والعسكريين لتصل الى المستوى الروسي وكذلك في القطاع الصحي.
وتطرق ايضا الى الحلول التي يجري التفكير فيها لحل مشاكل التزود بالطاقة والمياه في القرم التي تعتمد بشكل كبير على امدادات من أوكرانيا.
وكان وزير الخارجية الأميركي التقى الاحد في باريس نظيره الروسي من دون أن يتوصلا الى تقريب مواقفهما المتباينة حول الازمة الأوكرانية الا انهما اكدا رغبتهما في ايجاد "تسوية دبلوماسية" للازمة.
وعقد الوزيران اجتماعهما مساء الاحد في مقر اقامة السفير الروسي. وقد استمر الاجتماع زهاء اربع ساعات. واثر الاجتماع واصل الوزيران مباحثاتهما على طاولة عشاء.
واكد لافروف في ختام الاجتماع الذي وصفه ب"البناء للغاية" ان المواقف بين البلدين بشأن الازمة في أوكرانيا "متباينة"، مشيرا الى انه ونظيره الأميركي اتفقا على مواصلة المباحثات سعيا الى "تسوية دبلوماسية" للازمة الأوكرانية.
وقال الوزير الروسي "لقد عبرنا عن مواقف متباينة حول اسباب الازمة الأوكرانية (...) غير اننا متفقون على ضرورة ايجاد نقاط اتفاق للتوصل الى تسوية دبلوماسية لهذه الازمة".
ومن المقرر ان يواصل لافروف محادثاته بشأن الازمة الأوكرانية صباح الاثنين في باريس مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس، على ان يسافر الوزير الفرنسي بعد الظهر الى برلين حيث سيجتمع مع نظيريه الالماني فرانك فالتر-شتانماير والبولندي رادوسلاف سيكورسكي.
والاحد جدد لافروف تأكيد اهمية الفدرالية كحل للازمة في أوكرانيا، معتبرا ان الفدرالية هي "عنصر بالغ الاهمية في الاصلاحات" الدستورية المفترض اجراؤها في أوكرانيا.
وقال الوزير الروسي في مقابلة بثتها قناة "بيرفي" التلفزيونية العامة الاحد ان نظاما فدراليا "من شأنه حماية حقوق من يعيشون في أوكرانيا، وخصوصا السكان الروس الذين يهمنا امرهم".
لكن كييف سارعت الى رفض الاقتراح الروسي، وقالت الخارجية الأوكرانية في بيان "نرغب في ان ننصح روسيا بالكف عن توجيه انذاراتها الى بلد سيد ومستقل والاهتمام بالوضع الكارثي والانعدام الكامل لحقوق اقلياتها، بما فيها الأوكرانية".
بدوره اكد كيري في ختام اللقاء ان اي قرار بشأن مستقبل أوكرانيا لا يمكن ان يتخذ من دون ان تشارك فيه أوكرانيا، داعيا موسكو الى سحب قواتها المحتشدة على الحدود مع أوكرانيا.
ولا تظهر موسكو اي نية لتقديم تنازلات بعد نجاحها في ضم شبه جزيرة القرم. فبعد شهر من وصول طلائع القوات الروسية الى شبه الجزيرة على البحر الاسود واسبوعين من الاستفتاء الذي اعتبره الغربيون غير شرعي، باتت موسكو تعتبر شبه الجزيرة جزءا لا يتجزأ من الاتحاد الروسي.
وتشكل خسارة القرم من دون اي قتال اذلالا للحكومة الانتقالية في كييف. وتتمحور حملة الانتخابات الرئاسية المقررة في 25 ايار (مايو) في أوكرانيا حول هذه القضية.
وفي هذا الاطار، اعلنت اللجنة الانتخابية المكلفة تنظيم الانتخابات الرئاسية انها سجلت 46 ترشيحا بينهم طلبا الملياردير بترو بوروشنكو الذي يتصدر استطلاعات الرأي ورئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشنكو.
واللائحة التي نشرت بعد اغلاق باب الترشيحات مساء الاحد تضم عددا كبيرا من المرشحين غير المعروفين مثل احد زعماء الطائفة اليهودية فاديم رابينوفيتش او ممثل الحزب الأوكراني للانترنت دارك فادور الذي شارك في تظاهرات ساحة الميدان في كييف.
ويفترض ان يتم اختصار هذه اللائحة مع درس ملفات المرشحين الذي سيستمر حتى 4 نيسان (ابريل). - (ا ف ب)

التعليق