"الأردنية لحقوق الإنسان" تدعو "الأعيان" لرد قانون منع الإرهاب خشية التضييق على الحريات

تم نشره في الأربعاء 2 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً

عمان - الغد - فيما أكدت الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان أن «إقامة الحوار والتشاور والتعاون بين السلطة التشريعية ومنظمات المجتمع المدني أمرٌ ضروري»، ناشدت الجمعية مجلس الأعيان برد مشروع القانون المعدّل لقانون منع الإرهاب «خوفاً من التقييدات الإضافية على حريات المواطنين وحقوقهم»، كما جددت المطالبة «بإلغاء محكمة أمن الدولة».
جاء ذلك في مذكرة رفعتها الجمعية امس الى لجنة الحريات العامة وحقوق المواطنين في مجلس الأعيان، وعبرت خلالها عن شكرها للجنة على دعوتها منظمات حقوق الإنسان الأردنية من أجل «التشاور معها حول سبل وتطلعات هذه المنظمات في مجال التشريع والسياسات الخاصة بحقوق الإنسان».
وطالبت اللجنة «بالتخلّي عن المنظور الأمني الذي يسيطر على الفهم والممارسة الحكوميين تجاه منظمات المجتمع المدني والأحزاب والنقابات، وهو ما يؤكده إلقاء نظرة على قوانين الجمعيات، والأحزاب، والاجتماعات العامة والعمل.
كما طالبت باعتماد سياسة رسمية وقانونية واضحة بالعمل على بناء وتعزيز المواطنة، بحيث «تتوقف جميع الممارسات الحكومية وشبه الحكومية التي تهادن أو تقبل ضمنياً الإذعان» لما وصفته بـ»المتطلبات الفئوية والعشائرية والجهوية المعرقلة لتطبيق القانون وسيادته»، مشددة على أن «التصدي الحازم لأية محاولة تريد إضعاف سلطة الدولة ومؤسساتها وقوانينها هو الذي يعطي المصداقية لنهج تعزيز المواطنة القائمة على الحقوق والواجبات المنصوص عليها في الدستور».
وشددت اللجنة على «ضرورة العمل الجاد لانتهاج سياسة متكاملة لمعالجة ظاهرة العنف المتفاقمة في المجتمع»، مطالبة «بإعادة النظر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية المطبّقة، والتي لا تأخذ في العديد من الأحيان انعكاسها وتداعياتها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للقطاع الأوسع من المواطنين».
وعلى صعيد التشريعات، اعتبرت اللجنة انه «في ضوء التعديلات الدستورية لسنة 2011، أصبح من الضروري تعديل القوانين المتعلقة بحقوق المواطنين وحرياتهم»، موضحة انه «يجب على الحكومة أن تتقدم لمجلس الأمة بمشاريع قوانين معدّلة لتلك القوانين قبل الأول من تشرين الأول(أكتوبر) المقبل».
كما طلبت اللجنة من مجلس الاعيان العمل على إصدار قانون يعطي الحق بإنشاء النقابات لجميع فئات المجتمع، مضيفة انه «أصبح من الضروري العمل على سن قانون يمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة والعقوبة القاسية واللإنسانية والحاطة بالكرامة، يتضمن بنوداً وضمانات تمكن ضحايا التعذيب من رفع دعاوى ضد الذين مارسوا التعذيب وأصدروا الأوامر بممارسته، وبحقهم في الحصول على تعويض ومعاقبة الذين تثبت بحقهم تهمة ممارسة التعذيب».
كما جدّدت المطالبة بإلغاء قانون «منع الجرائم» لسنة 1954 الذي قالت إنه «يتناقض مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان»، وتمنت على اللجنة الإسراع في سن قانون حقوق الطفل الأردني، و»اليقظة تجاه محاولات جرت مؤخراً للانتقاص من كرامة وحقوق المرأة، والعمل على إزالة البنود الواردة في القوانين التي تنطوي على تمييز ضد المرأة».  
واشارت الجمعية في مذكرتها إلى أن «الشعور السائد لدى قطاعات واسعة من الشعب، هو أن وضعية حقوق الإنسان في البلاد، وبعكس ما يتردد في التصريحات الرسمية، هو في تراجع مستمر يشمل الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية».
واضافت: «نتفهّم أحياناً بواعث القلق والتشدّد بسبب التطورات الإقليمية والتي لا يستطيع الأردن أن يكون بمنأى عن تداعياتها، وبسبب التدفق الكثيف للاجئين السوريين وبعض العوامل الاقتصادية كارتفاع أسعار الطاقة، لكننا نشعر بالقلق العميق على حرية المواطن وحقوقه، ومن السياسات التي تكمن خلف ممارسات تنطوي على انتهاكات لحقوق الإنسان لا يوجد ما يبررها»، منوهة إلى أن «معيار الالتزام بحقوق الانسان ليس الكلام بل الأفعال».
وبشأن تشكيل لجنة حكومية لدراسة توصيات التقرير الأخير الصادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان، أوضحت الجمعية أن هذه العملية «تسير ببطء، ونرجو أن لا يكون مصيرها كمصير المحاولات السابقة، كما أن عملية تعديل بعض القوانين بدأت، لكن المحصلة هي خطوة إلى الأمام، خطوتان إلى الوراء، بدليل التعديلات الخطيرة المقترحة على قانون منع الإرهاب، ومراوحة تعديلات مشروع قانون الأحزاب 2014 في إطار المنظور الأمني نفسه الذي ساد القوانين السابقة للأحزاب».

التعليق