إسرائيل توزع الأراضي العربية المصادرة على العائلات اليهودية مجانا

تم نشره في الخميس 3 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً

برهوم جرايسي

الناصرة - كشفت صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية الإسرائيلية النقاب عن أن الحكومة الإسرائيلية قررت توزيع قطع أراض للبناء مجانا لآلاف العائلات اليهودية، في عدد من المدن، وفي مستوطنات أقيمت في السنوات الأخيرة في منطقة الجليل (شمال فلسطين)، وهي عمليا أراض عربية مصادرة، في حين تبين أمس، أن الحكومة تعمل على تجنيد حتى 14 مليار دولار من خلال سندات دين لتمويل نقل قواعد مركزية لجيش الاحتلال من منطقة إلى صحراء النقب، حيث صورت على مر السنين مئات آلاف الدونمات من الأراضي العربية.
وحسب تقرير الصحيفة، فإن ما يسمى بـ"دائرة أراضي إسرائيل"، الحكومية الرسمية، ستبدأ في نهاية الشهر الحالي بتوزيع قسائم أراض بمساحة نصف دونم لكل قسيمة، على أكثر من 32 ألف عائلة يهودية قسم كبير منها في منطقة الشمال، ومنها في مدن كبيرة في الوسط لغرض البناء، دون مقابل، وستكون الأراضي معفية ايضا من الرسوم، وتقدر قيمة هذه الأراضي بنحو 1,6 مليار دولار.
وفي حديث لـ"الغد" قال النائب د.حنا سويد، المتخصص بشؤون الأراضي، إن هذا الاجراء العنصري، يستند إلى قانون بادرت له حكومة بنيامين نتنياهو السابقة في العام 2010، ويقضي "بالسماح" للحكومة "بخصخصة" الأراضي التي بحوزتها، وهي عمليا الأراضي العربية المصادرة على مر السنين، إذ جرت مصادرتها تحت ذرائع مختلفة، من بينها "مصادرة للصالح العام"، كما أقدمت الحكومة على الغاء القانون الذي يمنع صاحب الأرض باسترداد أرضه إذا لم يتم استخدام أرضه للصالح العام بعد 20 عاما، وعمليا فإن الحكومة تهدف من هذه الخطوة، إلى تثبيت السيطرة على هذه الأراضي، ومنع أصحابها الشرعيين من استردادها.
وتابع سويد قائلا، إن الحديث يجري عن آلاف كثيرة من الاراضي، واعتقد أن هذه خطوة أولى، ستليها خطوات أخرى، علما أن الحكومة الإسرائيلية عادة ما توزع الأراضي، وبالذات الأراضي العربية المصادرة، على العائلات اليهودية بأسعار بخسة، تقارب إلى المجان، كما يبرز هذا في صحراء النقب، إذ توزع الحكومة مساحات شاسعة على عائلات يهودية مجانا من أجل إقامة مزارع خاصة بها، من أجل تثبيت سياسة الاستيطان والعسكرة.
وشدد سويد في حديثه لـ "الغد"، على أن هذا القرار يأتي في ظل استمرار نهج الحكومة لتضييق الخناق على بلداتنا العربية ومنع توسعها، وهي باتت تواجه انفجارا سكانيا، والناس على تجد اراض للبناء عليها، ما يضطرها للبناء على أراضيها التي هي خارج مناطق نفوذ البلدات، ما يجعلها عرضة بشكل دائم إلى أوامر الهدم.
إلى ذلك، فقد كشفت الصحيفة ذاتها أمس، عن أن الحكومة الإسرائيلية ستعمل على تجنيد حتى 14 مليار دولار، من خلال سندات دين، من أجل تمويل مخطط نقل قواعد عسكرية ضخمة من منطقة تل أبيب إلى صحراء النقب، على الأراضي التي صودرت على مر السنين من عشائر النقب.
وقد أعلنت إسرائيل منذ سنين عديدة عن نيتها نقل قواعد عسكرية ضخمة، ومنها قواعد استخباراتية، إلى منطقة النقب، بادعاء أن هذا الأمر سيلزم عشرات آلاف جنود الجيش النظامي بالسكن قرب قواعدها، ما يعني النقب، وتحقق إسرائيل من هذا هدفين مركزيين، الأول دعم مشروع تهويد النقب، الذي لا يلقى أي تقدم منذ الإعلان عنه في سنوات التسعين الماضي، وثانيا، تحرير أراض باهظة الثمن في منطقة تل أبيب الكبرى، وكان العائق الدائم أمام هذا المشروع، هو الميزانيات، التي قررت إسرائيل تجنيدها الآن عن سندات دين لفترات متفاوتة.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرت في السنوات الأخيرة اقامة أكثر من عشر مستوطنات جديدة في شمالي صحراء النقب. واضافة إلى ذلك، يحث ديوان رئيس الوزراء إلى جانب دائرة الاستيطان في الوكالة اليهودية (الصهيونية)، إقامة عشر مستوطنات أخرى في منطقة عراد (شمال النقب) رغم اعتراض وزارة حماية البيئة.
وتسعى إسرائيل منذ سنوات عديدة إلى تهويد منطقتي "الجليل" (شمال فلسطين) والنقب (جنوب فلسطين)، إذ يشكل فلسطينيو 48 ما نسبته 53 % من إجمالي سكان منطقة الجليل، وحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية، فإن أعداد اليهود في منطقة الجليل تتراجع سنويا بنسبة 1 %، في حين يشكل الفلسطينيون في صحراء النقب ما نسبته 40 %، وهناك أيضا لا يحظى مشروع التهويد "بنجاحات" إسرائيلية، رغم المحفزات المالية والضريبية التي تدفعها إسرائيل للعائلات اليهودية التي تنتقل للعيش في الجليل والنقب.

التعليق