أوكرانيا مهددة بالانكماش إلى جانب أزمتها السياسية

تم نشره في الجمعة 4 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً

كييف - تواجه اوكرانيا التي حرمت من جزء من اراضيها احتمال حدوث انكماش كبير بعد زيادة اسعار مشترياتها من الغاز الروسي بنسبة 80 %.
وخلال 72 ساعة، رفعت موسكو سعر كل الف متر مكعب من الغاز تبيعه الى اوكرانيا من 268 الى 485 دولارا، وهو واحد من اعلى الاسعار في اوروبا، في اجراء انتقامي بعد اسقاط نظام الرئيس الموالي لموسكو فيكتور يانوكوفيتش.
وكانت روسيا ألحقت شبه جزيرة القرم الاوكرانية الشهر الماضي باراضيها بعد استفتاء لم تعترف به كييف ولا الغربيون الذين يعتبرون العملية اجراءات ضم.
ثم لجأت موسكو الى سلاح الغاز بدون ان يكون ذلك مفاجأة.
ودان رئيس الوزراء الاوكراني بالنيابة ارسيني ياتسينيوك القرار الذي وصفه "بالسياسي" ويهدف الى "تقويض الأسس الاقتصادية والاجتماعية للبلاد".
ورأى البنك الدولي امس ان اوكرانيا التي تهزها أزمة سياسية داخلية ونزاع مع روسيا ستشهد انكماشا في 2014 مع تراجع اجمالي الناتج الداخلي 3 %، مقابل 0 % في 2013.
وقالت الخبيرة الاقتصادية في البنك الدولي لاليتا مورتي في مؤتمر صحفي عقدته في كييف ان "هذا السيناريو يأخذ في الاعتبار" الزيادات الكبيرة في سعر الغاز (+80 %) التي اعلنتها موسكو هذا الاسبوع. وسيرتفع العجز الى 4.8 % من اجمالي الناتج الداخلي (4.5 % في 2013) والدين الى 86.1 % من اجمالي الناتج الداخلي. اما التضخم فسيصل الى 15 %.
واعلنت السلطات عن زيادة نسبتها 50 % في سعر الغاز في الاول من ايار(مايو) تليها زيادة اخرى بنسبة 40 % اعتبارا من تموز(يوليو) للتدفئة في المدن التي يفترض ان تتوقف الآن مع بداية الربيع.
وسيكون على كييف البحث عن وسائل. وتحدث ياتسينيوك عن امكانية اجراء مفاوضات مع الشركاء الاوروبيين ليتخلوا لاوكرانيا عن جزء من الغاز الذين يحصلون عليه بأسعار اقل من تلك التي سيكون على كييف دفعها.
لكن ترتيبا كهذا يمكن ان يثير استياء موسكو ومخاوف من "حرب غاز" على مستوى القارة بينما ما تزال اوروبا تعتمد الى حد كبير على الإمدادات الروسية التي يمر جزء كبير منها عبر الاراضي الاوكرانية.
وقال وزير الطاقة الاوكراني يوري برودان ان البلاد "يجب ان تعتمد الى حد كبير في 2014 على الفحم المنتج محليا بدلا من الغاز". وقالت وكالة الطاقة الدولية ان الفحم يغطي حاليا 30 % من احتياجات الطاقة للبلاد، مقابل 40 % للغاز.
وايا كان الحل، سيكون على اوكرانيا تنظيم قطاعها للغاز الذي قال كيمياو فان المسؤول في البنك الدولي انه "كان المصدر الرئيسي للفساد في اوكرانيا في السنوات العشرين الاخيرة" اي منذ تفكك الاتحاد السوفياتي واستقلال البلاد في 1991.
واضاف الخبير الاقتصادي ان "القليل من شركات الغاز في العالم تعاني من عجز والشركة الاوكرانية واحدة منها".
وتعهدت السلطات الجديدة التي تقود بلدا يعاني من أزمة مالية خانقة، اجراء اصلاحات بنيوية لانتزاع اتفاق تمهيدي الاسبوع الماضي من صندوق النقد الدولي من اجل مساعدة يمكن ان تصل الى 18 مليار دولار على مدى سنتين.
وقال فان ان هذه الإصلاحات "لن تكون شعبية   وستصطدم بمصالح كبيرة".
من جهة اخرى، يعقد وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اجتماعا الجمعة في اثينا لبحث الأزمة الاوكرانية.
وقبيل اجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين الذي سيستمر يومين ولن يتبنى اي قرار رسمي، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان سحب القوات الروسية من الحدود الاوكرانية "لم يكن الا رمزيا".
واضاف ان "الوضع يبقى خطيرا جدا، متوترا جدا   لم نلاحظ تراجعا حقيقيا للتصعيد من جانب روسيا. وبالتالي، فإنه يتعين على اوروبا ان لا تتهاون".
من جهته، قال نظيره الهولندي فرانك تيمرمانس "ينبغي الا نترك انفسنا نخاف من روسيا وان نبقي على استراتيجيتنا". واوضح انه "يجب ان نبحث في افضل طريقة لمساعدة اوكرانيا".
وفي الوقت نفسه، تجري وزيرة الخارجية المولدافية ناتاليا غيرمان محادثات مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماع لوزراء خارجية مجموعة الدول المستقلة في موسكو.
وتخشى مولدافيا التي تستعد لتوقيع اتفاق شراكة مع الاوروبيين تكرار سيناريو سيطرة روسيا على القرم في منطقة ترانسدينستريا الانفصالية الموالية لموسكو.
وأخيرا حذرت وزارة الخارجية الروسية  رومانيا العضو في الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي من مواقفها "المعادية لروسيا" التي "لا تخدم مصلحة أحد".-(ا ف ب)

التعليق