علماء وناشطون يحذرون من تواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القدس والمقدسات

تم نشره في الأحد 6 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً

عمان - حذر علماء ونشطاء من خطورة الاعتداءات الصهيونية على الاماكن المقدسة في القدس الشريف، فيما اختلفت الآراء حول زيارة القدس من خارج فلسطين وهي تحت الاحتلال بين مؤيد ومخالف.
جاء ذلك، خلال نقاش جرى في برنامج «عين على القدس» بثه التلفزيون الاردني، في حلقته مساء اول من امس السبت، استضاف الداعية الاسلامي سماحة الحبيب علي الجفري، ووزير الاوقاف وشؤون المقدسات الاسلامية السابق الدكتور عبد السلام العبادي، والناشط السياسي رئيس لجنة مقاومة التطبيع السابق المهندس بادي الرفايعة، على زيارة القدس وشد الرحال اليها.
واكد مقدم البرنامج الدكتور وائل عربيات المسؤولية التي تقع على عاتق 7ر1 مليار مسلم تجاه المسجد الاقصى المبارك والقدس الشريف، مشيرا الى ان اهل القدس لا يستطيعون وحدهم حمايتها.
واشار الى ان الحفريات داخل المسجد الاقصى وصل عددها الى ما يزيد على 20 نفقا تم تحويل بعضها الى كنس يهودية توحي للزائر انها جزء من الهيكل المزعوم.
وقال الجفري، ان الحكم في زيارة القدس واضح وظاهر حيث ندبنا الرسول صلى الله عليه وسلم الى شد الرحال الى ثلاثة مساجد، والاصل ان الارض كلها مسجد، لكن الرسول اختص المسجد الحرام ومسجده في المدينة المنورة والمسجد الاقصى، بصفته ارض المحشر والمنشر، لقوله صلى الله عليه وسلم «إئتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره».
واوضح في رده حول الاقتداء برحلة الاسراء والمعراج والمسجد الاقصى تحت الاحتلال البيزنطي والروماني، ان بيت المقدس في ذلك الوقت لم يكن قد فتح للمسلمين وبالتالي يصبح الاحتلال محولا للبيت الى دار حرب، هذا من ناحية التشريع الفقهي، ومن ناحية الميزان الواقعي فإنه لا يوجد نص يحرم الذهاب الى ارض محتلة والأصل في الذهاب الى المناطق المحتلة الحل (محلل) وليس الحرمة ما لم يترتب على الذهاب مفسدة تقتضي المنع.
واضاف ان المسلمين لم يقاطعوا الاقصى عندما كان تحت الاحتلال الصليبي وذلك لسببين، اولهما شرعي اذ ان الشريعة لم تقل بذلك، والثاني متعلق بالمصلحة العامة وهو ان ترك المسجد بحجة انه قد احتل يوطد لهذا الاحتلال تطبيع المكان وتصبح الارض بطبيعتها ملكا لهم، والتطبيع الداخلي اخطر من التطبيع الخارجي في المحافل الدولية.
وشدد الجفري على ان العديد من العلماء في السابق كانوا يناضلون ويتبعون الحيلة لزيارة بيت المقدس وهو في قبضة الصليبيين ومنهم الامام الغزالي والامام القرشي وغيرهما، على اعتبار ان هذا المكان هو حق اسلامي والمسلمون أحق به، مستشهدا بالإمام ابن سهل الفلكي، انه ورد بلاد الشام في ايام نور الدين زنكي حيث طلب إذنا من الفرنجة لزيارة بيت المقدس.
من جهته، قال الرئيس السابق للجنة مقاومة التطبيع المهندس بادي الرفايعة، اننا لا نريد الزيارة الى الاراضي المقدسة اذا كانت «بأخذ موافقة الاحتلال.. فهذا لا يجوز لأننا نزيل الحاجز النفسي بيننا وبين المحتل، وهذا يترتب عليه مفسدة وهنا نضفي الشرعية على الكيان الصهيوني».
وقال الدكتور عبدالسلام العبادي، «اننا نعرف اطماع العدو الصهيوني وسعيهم لإقامة الهيكل المزعوم مكان الاقصى ويجب ان نتعامل مع هذا الموضوع تعاملا واعيا وليس انفعاليا، ولو كان عدم التطبيع يرتبط بخطة شمولية للتحرير فكلنا نقف ونقاطع الزيارة لسنوات حتى نستعيد الارض كاملة، ولكن يجب ان نقدر أوضاع الأمة، اذ ان الأمة باتت تنسى القدس والمسجد الاقصى وهنا يجب ان يكون تفكيرنا عقلانيا، فلو كان يوميا بالقدس نصف مليون مسلم من جميع الجنسيات لانقلبت كل برامج الاحتلال، فالرسول (ص) قال لا تشد الرحال الا لثلاثة مساجد ولم تعتبر لا بزمان ولا مكان بل طلب ان يكون هناك شد للرحال».
واشار الى ان الرسول صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية طاف بالكعبة وبها 360 صنما في عمرة القرطاء ولم يقل ان هذا تطبيع مع الشرك لأنه مصر على تبليغ الرسالة، وبالمثل فذهابنا الى القدس لا يعتبر إقرارا بالاحتلال ولا يضفي عليه الشرعية، كما يحدث مع البعض في زيارة الاماكن السياحية في اسرائيل او زيارة شواطئها.
واستشهد الجفري في مداخلة له بفضيلة الشيخ عبدالله بن ربيع وهو اعلم من كان في اتحاد المسلمين وكنت قد سألته قبل الذهاب الى بيت المقدس «هل هناك من بأس شرعي في الذهاب؟ فقال الاصل جواز الزيارة وإن ثبت في ميزان المصالح والمفاسد والمقاصد خلاف ذلك نتوقف ونعطي الرأي لعلماء فلسطين ثم النظر بالمسألة»، ثم أخذت رأي الشيخ احمد حسين مفتي فلسطين رحمه الله فقال «ان هناك فرقا بين الزيارة الراشدة والزيارة الفوضوية، وإن دخلتم الى الاقصى واستخدمت وسائل نقل فلسطينية ونمت في فنادق ومطاعم فلسطينية فهذه زيارة راشدة وهو بمثابة دعم لأهل القدس».
وقال إن القضية ليست «ختم جواز سفر»، بل الخشية من «الهدم»، لافتا الى ان تقريرا فلسطينيا نشر العام الماضي أفاد بأن 5ر79 بالمائة من سكان بيت المقدس تحت خط الفقر، والرعاية الصحية قليلة، وهذا يوجب الذهاب بشكل كبير، فالزيارة فيها فائدة لأهل القدس والمقدسيين.
وقال الدكتور العبادي ان تحريم الزيارة هو مصادرة للرأي الآخر فهذا لا يجوز لأن هناك رأيين، مشيرا الى ان العدو الاسرائيلي له برامجه وخططه وممارساته ولا نستطيع ان نواجه ذلك بالكلام والصراخ والعواطف، بل يجب ان تكون لدينا خطط مدروسة من خلال مجمع لعلماء الأمة يقولون الحق في هذا التحدي الكبير.-(بترا)

التعليق