فهد الخيطان

ليس صعبا على الأردن

تم نشره في الثلاثاء 8 نيسان / أبريل 2014. 12:09 صباحاً

في وقت كانت فيه دول الخليج الحليفة للأردن تضرب حصارا دبلوماسيا على قطر، كان بوسع عمان أن تستقبل الشيخ تميم. وفي ذروة الأزمة بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية؛ الحليف التاريخي وأكبر المانحين للمملكة، يقوم الملك عبدالله الثاني بزيارة موسكو.
بين الأردن وقطر تباينات كبيرة تجاه قضايا المنطقة، وسبل التعامل مع أزماتها، سواء كان ذلك في سورية أم في مصر. الأردن أقرب بكثير إلى السعودية والإمارات، لا بل ينخرط مع البلدين في تحالف وثيق. لكن بالرغم من ذلك، فإنه لم يجارِهما في الموقف المتشدد من الإخوان المسلمين، ولا في العلاقة مع قطر.
كان يمكن للأردن أن يعتذر عن عدم استقبال أمير قطر، مستندا إلى عذر مشروع؛ وهو عدم وفاء قطر بدفع حصتها من المنحة الخليجية أسوة بباقي الدول. لكن مصالح الدول لا تُحسب على هذا النحو الضيق؛ فهناك جملة من الاعتبارات والمصالح التي تستدعي تنويع الخيارات وتوسيعها.
اختلفنا مع روسيا في موقفها من ضم شبه جزيرة القرم، وعبر الأردن الرسمي عن هذا الموقف في التصويت بمجلس الأمن الدولي. وربما يكون بين البلدين تباين في المواقف حيال الأزمة السورية. لكن، لا يمكن التضحية بعلاقة مع دولة كبرى مثل روسيا لأجل ذلك. ففي المقابل، هناك سلة من المصالح الأردنية مع موسكو؛ التعاون الاقتصادي والعسكري، والمفاعل النووي الذي ينوي الأردن التعاقد عليه مع الروس، إضافة إلى مجالات أخرى عديدة.
ليس صعبا أبدا أن نكون على علاقة جيدة مع السعودية وقطر في الوقت نفسه، ومع موسكو وواشنطن؛ في زمن الحرب الباردة، كانت علاقات الأردن مع القطبين الكبيرين قوية، وفي عز التحالف العسكري مع الأميركيين كان الأردن يشتري السلاح من روسيا.
عندما تكون المصالح العليا للدولة الأردنية هي القاعدة التي تحكم علاقاتنا الإقليمية والدولية، فإن كل الأطراف ستحترم خياراتنا وتقدّر مواقفنا؛ من نختلف معهم ومن نتفق.
مكانة الأردن وحضوره على مسرح الأحداث، ارتبطا دوما بسياسة تنويع الخيارات. في المراحل القصيرة التي كانت فيها السياسة الخارجية تنحاز بشكل مفرط لمحور دون غيره، كان دور الأردن يتراجع.
في الظروف الاستثنائية والخطرة التي يمر فيها الإقليم حاليا، تكتسب سياسة تنويع الخيارات أهمية خاصة. أصلا الوضع برمته لا يسمح لدولة مثل الأردن بأن تركن لتحالف دون غيره. التحالفات غير مستقرة، وتتغير تبعا للمصالح، كما تسيطر على الإقليم حالة من الفوضى التي لم يعد معها ممكنا رسم خريطة تحالفات تدوم أكثر من أشهر.
إن حالة عدم الاستقرار التي تمر فيها معظم دول المنطقة، مرشحة للاستمرار فترة طويلة. ما يلقي على صانعي السياسات مسؤوليات كبيرة، ومجاراة التغيرات، واتخاذ المواقف الصحيحة في الوقت المناسب وبالسرعة المطلوبة، والاستعداد الدائم لإعادة توجيه الدفة وفق ما تقتضي المصلحة العليا للدولة.
المهمة ليس سهلة بالتأكيد، وتتطلب ديناميكية عالية من صانعي السياسة ومنفذيها، والذين يواجهون يوميا السؤال: كيف نتصرف مع الفشل الممتد من سورية إلى فلسطين حيث تقترب الإدارة الأميركية من نعي جهودها من أجل السلام؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اغنى دولة في العالم (ابراهيم الصقراوي)

    الثلاثاء 8 نيسان / أبريل 2014.
    لا يمكن لعاقل ان يتجاهل ثقل دولة مثل قطر ، وخاصة على المستوى الاقليمي ، ومثل هذا الثقل قد لا يقاس بمساحة هذه الدولة الصغيرة على الخريطة ، اذا ما تم مقارنتها مع مساحة السعودية او الجزائر او ليبيا او السودان او العراق او سوريا على سبيل المثال لا الحصر، ولا بعدد سكانها ، بل من خلال ثروة النفط والغاز التي تمتلكها قطر، والتي قد تخول دولة مثل قطر ان تكون احدى الدول الفاحشة الثراء على مستوى العالم ، وليس على مستوى الاقليم ، اذا ما تم قياس تلك الثروة من حيث المساحة وعدد السكان. ليس هذا فحسب ، بل ان ثقل دولة مثل قطر يعود بسبب ارتباطها بتحالفات دولية وإقليمية ، وخاصة تحالفها مع دولة كبرى ممثلة بالولايات المتحدة الامريكية ، وكذلك من خلال انشطة قطر الدبلوماسية والاقتصادية على المستوى الدولي والإقليمي ، والذي لا يمكن لعاقل او متبصر يدرك ما يدور من حولنا على المستوى الدولي والإقليمي من تجاهل او انكار هذه الحقيقة ، وخاصة دور قطر في مجال اتقان او لعب دور الوسيط. وللعلم ان ميزانية قطر للعام الحالي 2014 بلغت 162 مليار دولار تكفي ليصبح المواطن الاردني المواطن رقم واحد او المواطن السوبر في العالم.
  • »هواة ومحترفين (محمد خليل)

    الثلاثاء 8 نيسان / أبريل 2014.
    لو كانت سياسة الاردن الداخلية ( .. والغير متوازنة ) كما هي سياسة الاردن الخارجية ( المتوازنة والحكيمة جدا ) لما وصلت امورنا الى ما وصلت اليه ولكن مع الاسف يبدوا ان من يدير السياسة الداخلية هواة او اقل ومن يدير السياسة الخارجية محترفين جدا جدا جدا . وما يدل على ذلك اننا في كل ازماتنا الخارجية نرضي جميع الدول حتى التي نقف ضدها اما الداخلية فان الحكومة تغضب جميع افراد الشعب وكل افراد الشعب اتفقوا ( ولاول مرة يحدث هذا في دولة على وجه الارض ) ان الحكومة ( اي حكومة تستلزم زمام الامور ) هي حكومة معادية للشعب بامتياز وان الانتخابات التي تجريها هذه الحكومات لا تفرز الا نوابا اعداء للشعب وليس ممثلين له