محاولات أميركية لتمديد المفاوضات في ظل رفض فلسطيني

اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة غدا لبحث مأزق العملية السلمية

تم نشره في الاثنين 7 نيسان / أبريل 2014. 11:01 مـساءً
  • متظاهرون فلسطينيون يطالبون بإطلاق سراح الأسرى ووقف المفاوضات في نابلس أمس - (رويترز)

نادية سعد الدين

عمان- يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً طارئاً غداً الأربعاء في القاهرة بناء على دعوة الرئيس محمود عباس لبحث مأزق العملية السياسية مع إسرائيل، والخروج بموقف عربي موحد يحقق الدعم السياسي والمالي للجانب الفلسطيني.
ويتزامن ذلك مع مساعي المبعوث الأميركي لعملية السلام بالمنطقة مارتن انديك لإنقاذ المفاوضات، من خلال اجتماعه أمس مع وفدي التفاوض الفلسطيني والإسرائيلي في الأراضي المحتلة، بينما تبحث اللجنة السياسية المنبثقة عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اليوم في رام الله خطوات المرحلة القادمة.
وتنصب الجهود الأميركية نحو تمديد المفاوضات عبر "صيغة ما"، ومعالجة الأزمة التي تسبب بها رفض الاحتلال إطلاق سراح الدفعة الأخيرة من الأسرى "القدامى"، المصحوب بالاستيطان والتهويد، ما دفع بالرئيس عباس لتوقيع قرار الانضمام إلى 15 مؤسسة دولية، ليس من بينها محكمة الجنايات الدولية.
ورغم تلقي الساحة الفلسطينية تلك الخطوة بإيجابية، بوصفها "رداً حاسماً على التعنت والعدوان الإسرائيلي"، إلا أن البعض اعتبرها "مناورة سياسية لتقوية الموقف الفلسطيني المفاوض، ولن تذهب أبعد من ذلك".
ولأن القرار الفلسطيني خصّ 15 مؤسسة دولية فقط، من إجمالي 64 منظمة واتفاقية أممية، تدخل في مجملها ضمن اتفاقية جنيف وملحقاتها واتفاقيات ومعاهدات تتعلق بالمرأة والطفل وحقوق الإنسان ومكافحة الفساد، فإنها "افتقدت للقيمة المعتبرة"، بحسب مسؤولين فلسطينيين.
من جانبه، قال مساعد الأمين العام للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة محمد صبيح إن "الرئيس عباس سيضع الاجتماع غداً في صورة آخر المستجدات المتعلقة بالعملية السياسية".
وأضاف، لـ"الغد" من القاهرة، أن "الجانب الفلسطيني يريد تأكيد الدعم العربي له، وإسناد موقفه في وجه الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى الطلب من دول الجامعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقاً حول تفعيل شبكة الأمان العربية في ظل التهديدات بقطع المساعدات المالية عنه".
وأكد "أهمية الاجتماع في تحقيق الدعم السياسي والمالي للجانب الفلسطيني، والخروج بموقف عربي موحد حول الخطوات المطلوبة في المرحلة القادمة".
وأوضح أن "هناك في الجانب الإسرائيلي من لا يريد السلام ولا تحقيق تقدم في العملية السياسية"، لافتاً إلى "التراجع عن قرار إطلاق سراح الأسرى "القدامى"، الذي تم الاتفاق عليه مسبقاً مقابل التأجيل الفلسطيني لقرار الذهاب إلى الأمم المتحدة".
وأشار إلى "الحق الفلسطيني في الانضمام للمنظمات والمؤسسات الدولية، فيما جاء قرار التأجيل لإعطاء فرصة للجهود الأميركية خلال سقف زمني تم تحديده بتسعة أشهر، إلا أن الاحتلال واصل انتهاكاته وعدوانه ضد الشعب الفلسطيني".
وكان اجتماع عقد بالأمس في الأراضي المحتلة بين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ورئيسة وفد التفاوض الإسرائيلي تسيبي ليفني بحضور انديك، لإزالة أسباب التوتر التي احتدمت وتيرتها مؤخراً.
ورأى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف أن "الهدف من مساعي انديك الحالية تمديد المفاوضات وفق مرجعية "اتفاق الإطار" الذي اقترحه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وفي ظل الفجوة العميقة بين مواقف الطرفين الفلسطيني – الإسرائيلي".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "الاجتماعات الفلسطينية – الإسرائيلية المتوالية مؤخراً لن تستطيع تجسير تلك الفجوة"، معتبراً أن "الأفق بات مغلقاً في ظل التعنت الإسرائيلي والانحياز الأمريكي للاحتلال".
واعتبر أن القرار الفلسطيني بتوقيع الانضمام إلى 15 مؤسسة دولية "استحقاق وطني يجب استكماله بالانضمام إلى كافة المنظمات والاتفاقيات الدولية، بما فيها محكمة الجنايات الدولية، وتفعيل القرارات الدولية الصادرة بخصوص القضية الفلسطينية".
ولفت إلى أهمية "الذهاب نحو وضع مشاريع قرارات إدانة الاحتلال، وتفعيل قرار المجلس الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بخصوص جدار الفصل العنصري"، والذي يقضي بهدمه وتعويض الفلسطينيين عن الأضرار التي لحقت بهم بسببه.
من جانبه، قال نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة إن القرار جاء "رد فعل على نكث الاحتلال للاتفاق المتعلق بقضية الأسرى، فجاء مهماً في الشكل، ولكنه لا يحمل قيمة معتبرة في المضمون".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "الخطوة بمثابة رسالة إلى الجانبين الإسرائيلي والأميركي بأن الفلسطينيين يمتلكون أوراق قوة يستطيعون استخدامها في الوقت المناسب".
وانتقد ما سماه "حالة التردد الملازمة للمفاوض الفلسطيني، بين القول بإمكانية سحب توقيع الانضمام إلى تلك المؤسسات حالما تقوم سلطات الاحتلال بإطلاق سراح الأسرى، مقابل المطالبة بالمضي في خطوات أبعد من ذلك".
وأوضح أنه "بالرغم من تأييد الساحة الفلسطينية للخطوة، إلا أن المطلوب عدم التوقف عند ذلك الحد، والمضي قدماً في إجراءات الانضمام إلى كافة المنظمات والمؤسسات الدولية، ووقف المفاوضات، وعقد حوار وطني شامل لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية".
من جانبه، قال خبير القانون الدولي أنيس قاسم إن "الانضمام إلى هذه الوكالات والاتفاقيات لن يحدث فرقاً معتبراً، باعتبار أن منظمة التحرير عضو في جميع المنظمات المنبثقة عن الأمم المتحدة منذ العام 1974"، بينما "الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان تنطبق على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، سواء تم الانضمام إلى تلك الاتفاقيات أم لا".
ولفت إلى أن "قرارات المنظمات الدولية تؤكد منذ العام 1967 على انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وأكدت ذلك الأمر محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في قضية الجدار العنصري العام 2004".
وأشار إلى أن "جميع اتفاقيات حقوق الإنسان تنطبق على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، كما هو الحال مع 39 قراراً في الجمعية العامة ومجلس الأمن تؤكد على تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة فيها".
واستطرد "لا يوجد أي فرق جوهري في الخطوة، وإنما الفرق الوحيد الذي كان من الممكن تجسيده عبر الانضمام إلى ميثاق محكمة الجنايات الدولية والعمل بمقتضاه، بمعنى عدم الاكتفاء بالتوقيع، وإنما التصرف بموجب تلك الاتفاقية عبر ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين يرتكبون العدوان يومياً ضد الشعب الفلسطيني". وأوضح أن "الانضمام إلى المحكمة ليس شائكاً، ولا يحتاج إلى تصويت الأعضاء، علماً بأن الجانب الفلسطيني قدم إليها طلباً للانضمام في العام 2009".

[email protected]

[email protected]

التعليق